خاصأبرزرأي

الحرب تسرق فرحة الصيف: لبنان يدخل النفق السياحي المظلم

رئيس اتحاد النقابات السياحية بيار الأشقر لـ”رأي سياسي”: دخلنا في نفق مظلم

بولين فاضل، خاص – “رأي سياسي”:

صدمة اقتصادية كبرى تلقّاها لبنان منذ تمّ إقحامه في حرب كبّدته، حتى اليوم، خسائر مباشرة وغير مباشرة، وجعلته يبلغ أخيراً ما يُعرف بلغة الاقتصاد بالركود التضخمي، وهي مرحلة غاية في الخطورة، طالما أن الانكماش الاقتصادي يُقدَّر بـ7% ومعدل التضخم يُقدَّر بنحو 20%.

وإذا كانت القطاعات الاقتصادية على اختلافها لا تزال تدفع أكلافاً باهظة جراء الحرب، فإن القطاع السياحي يأتي في صدارة المتضررين، انطلاقاً من كون الحرب هي عدوة السياحة، وحين نقول سياحة نقول حركة سفر ومغتربين، وزحمة مطاعم ومقاهٍ وفنادق ومهرجانات فنية، وبلد برمته في عيد.

والسؤال المشروع، وقد انتصف شهر حزيران، هو: هل طار موسم الصيف؟ هل طارت سياحته؟

رئيس اتحاد النقابات السياحية ونقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر تحدث لـ”رأي سياسي”، فقال إنه “حتى الآن لا تزال الحجوزات السياحية سيئة جداً، إلا أن أي تغيير إيجابي في الأوضاع، أو أي خبر إيجابي واحد، قد يبدّلان المعادلة في ضوء المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وبين لبنان وإسرائيل”.

وعما إذا كان الوقت قد فات لقلب المعادلة، أجاب الأشقر: “حتى الساعة، الحجوزات لشهري حزيران وتموز سيئة جداً، وهذا يعني أنه مهما استقامت الأوضاع، لن تتغير المعادلة بشكل كبير جداً، لكنها قد تتحسن في حال طرأت إيجابيات على المستوى السياسي الكبير، كأن يوافق جميع الأطراف على وقف إطلاق نار شامل، أو يوافق حزب الله على تسليم سلاحه، لكن، كصيفية، نحن نعتبر أننا دخلنا في نفق مظلم”.

ورداً على سؤال عن حجم الخسارة، طالما أنها وقعت حكماً، قال الأشقر: “الخسارة وقعت وهي كبيرة. من مطار بيروت حتى الناقورة، الوضع سيئ جداً، فيما الحركة السياحية في جزين، التي كانت المصيف الأول في الجنوب، معدومة، وكذلك الأمر بالنسبة للبقاعين الغربي والشمالي. أما الحركة في بيروت، فتأثرت بوجود خيم النازحين على مقربة من الأماكن السياحية، وثمة من يمتنع عن قصد مطاعم العاصمة وملاهيها وفنادقها، إما تضامناً مع النازحين، أو خجلاً، أو حتى خوفاً. ماذا بقي من لبنان؟ جبل لبنان؟”

وبالأرقام، قال النقيب الأشقر إنه “في فترة الأعياد الأخيرة، أتى من اللبنانيين المغتربين 25 بالمئة من الذين كانوا يواظبون على المجيء في السنوات الماضية، وهذا واقع كارثي، لا سيما أن نصف اللبنانيين الذين كانوا يخططون للسفر إلى لبنان قد ألغوا حجوزاتهم منذ نحو شهر، وحتى الذين سيأتون، لن يقيموا، بحسب المعلومات المتوافرة لدي، أكثر من خمسة عشر يوماً، بينما في السابق كانت إقامتهم طويلة، لشهر أو شهرين”.

في الخلاصة، يعيش المعنيون بالقطاع السياحي حالاً من الإحباط جراء دخولهم على موسم صيفي كان يُفترض أن يكون “ولعاناً” بالمعنى الإيجابي، لولا الحرب التي “ولعت”. أما أكبر تعويض لهم، فهو أن تفضي المفاوضات إلى اتفاق نهائي يضع حداً لكل الأعمال العسكرية، وتكون نتيجته الطبيعية أن ينعم لبنان باستقرار مستدام يؤدي، بطبيعة الحال، إلى سياحة مستدامة يملك البلد كل مفاتيحها.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى