خاصأبرزرأي

الاستحقاق الرئاسي معلقٌ في الخارج.. ومطلقٌ في الداخل

حسين زلغوط
خاص: رأي سياسي

من سوء حظ لبنان أن معظم العالم منشغل بنفسه وهو متروك لمصيره يعيش أزماته وسط انقسام سياسي كبير يشل من قدرة القوى السياسية في مقاربة الاستحقاق السياسي والتفاهم على مرشح توافقي يطرد شياطين الفراغ من قصر بعبدا ويجلس على كرسي الرئاسة ويعمل على انتظام عمل المؤسسات بدءًا بتأليف حكومة مكتملة الاوصاف تشرع في القيام بالاصلاحات التي من شأنها أن تضع الدولة على السكة الصحيحة.
فالاتحاد الأوروبي منشغل بانتخابات برلمانه حيث سجل وفق الاستطلاعات تقدم كبير لليمين المتطرف، وفرنسا ستكون على موعد مع نهاية هذا الشهر ومع بداية تموز مع اجراء انتخابات تشريعية بعد ان حّل الرئيس ايمانويل ماكرون الجمعية الوطنية امس الأول، وايران ستكون هي ايضا على موعد مع اجراء الانتخابات الرئاسية في الثامن والعشرين من الشهر الحالي لخلافة الرئيس الراحل ابراهيم رئيسي، وكذلك حال الولايات المتحدة الأميركية التي ستكون هي ايضا على موعد لانتخاب رئيس للبلاد في الخامس من شهر تشرين الثاني المقبل.
وانطلاقا من هذه الاستحقاقات والتواريخ المحددة لحصولها يتبين أن الوضع اللبناني سيبقى طيلة هذه المدة معلقاّ على حبالها، وأن ما يحصل من مبادرات أو مشاورات مجرد تعبئة وقت لا أكثر ولا أقل، حيث لا امكانية لأي مبادرة من أي فريق سياسي أن تحدث ولو كوة بسيطة في جدار الازمة الرئاسية، ومّرد ذلك أن كل فريق يحاول تسويق مبادرته لتحقيق مآربه الخاصة وقطع الطريق على المبادرات الاخرى، علماً أن كل الأطراف يعرفون جيداً أن الطريق الأقصر لولوج الإستحقاق الرئاسي هو الحوار الداخلي بعيدا عن الشروط المسبقة وحرب الفيتوات.
ومن نافل القول أن العلة التي تمنع انتخاب الرئيس معروفة وهي تتلخص بالآتي: ظرف اقليمي ودولي غير مؤاتي بعد، وانقسام سياسي داخلي غير مساعد على انتخاب رئيس، وبالتالي ان ما يحص الآن حركة من دون بركة، وان كل ما يطرح لن يوصلنا الى النتيجة المتوخاة أي انتخاب رئيس للبلاد.
وحري بنا التوقف عند قمة الرئيسين الأميركي والفرنسي حيث اعطى بيانها الختامي في فقرته المخصصة عن لبنان اشارات واضحة بأن موعد انتخاب رئيس للبنان لم يحن بعد، فهذه الفقرة كانت خجولة ولم تأتي مفرداتها بحجم ما كان يتوقعه لبنان، حيث تحدثت عن الاستحقاق الرئاسي بالعموميات ولم توحي بإمكانية حصول مبادرة خارجية جديدة، واكتفت بتأكيد الحاجة الملحة لوضع حد للشغور الرئاسي الطويل والمضي قدماً دون المزيد من التأخير في انتخاب رئيس جديد.
هذه الفقرة من بيان القمة الاميركية-الفرنسية يقرأ بين سطورها أن العامل الخارجي ما زال غير متوافر للمساعدة على انتخاب رئيس، وأن واشنطن لا تضع الملف اللبناني من ضمن الملفات المهمة لديها، ويقال ان المجيء على ذكر لبنان في ما خص انتخاب رئيس جاء بناء على رغبة فرنسية، لأن بايدن فتح الملف اللبناني على طاولة المحادثات مع ماكرون من بوابة الجنوب انطلاقا من السعي لاحتواء الحريق على هذه الجبهة ومنع توسعها الى اماكن أخرى.
خلاصة القول أنه مهما حصل من صولات وجولات تشاورية، ومهما طرح من مبادرات فإن الاستحقاق الرئاسي سيبقى في موت سريري، وان ضخ الحياة فيه لا يمكن الا من ضمن تسوية في المنطقة ما زال من المبكر لكي تنضج، حيث ان هناك الكثير من الاستحقاقات الاقليمية والدولية تفرض نفسها وتجعل هذه التسوية تُطبخ على نار هادئة جدا، وبذلك لبنان لن يكون له رئيس في ما تبقى من أشهر من هذه السنة الا اذا حصلت معجزة ما غير متوقعة.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى