افتتاحية اليوم: نافذة الثقة العربية ببري تتسع

يزور رئيس المجلس الوطني الاتحادي في دولة الإمارات العربية المتحدة، صقر غباش، قبل ظهر اليوم، رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، في إطار تكثيف الاتصالات العربية مع لبنان، في ظل مرحلة مفصلية تشهدها المنطقة. لا يمكن فصل هذه الزيارة عن الحراك العربي الهادف إلى تثبيت الاستقرار اللبناني، وإعادة فتح قنوات التواصل الفاعلة مع مختلف المرجعيات السياسية، وفي مقدمتها الرئيس بري، الذي لطالما شكّل أحد أبرز عناوين الحوار الداخلي والخارجي، إلى جانب كونه أيضًا شخصية تمتلك شبكة واسعة من العلاقات العربية التي بُنيت على مدى عقود، واستندت إلى الثقة والواقعية والقدرة على إدارة الملفات الحساسة بعيدًا عن لغة التصعيد.
كما يكتسب البعد السعودي أهمية خاصة في هذه المرحلة، بعدما شهدت العلاقة مع المملكة العربية السعودية مؤشرات إيجابية متزايدة، سواء من خلال الاتصالات السياسية أو عبر الرسائل التي تؤكد الحرص المتبادل على استمرار الحوار. كما أن كلام الرئيس بري الإيجابي بشأن الأمير يزيد بن فرحان يعكس مناخًا جديدًا يقوم على الاحترام المتبادل والرغبة في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، بما يخدم مصلحة لبنان أولًا، ويعزز الحضور العربي فيه.
وليس خافيًا على أحد أن المملكة العربية السعودية تنظر إلى لبنان باعتباره بلدًا عربيًا يستحق استعادة دوره الطبيعي، فيما يدرك الرئيس بري أن الانفتاح على الأشقاء العرب يشكل ركيزة أساسية لأي مشروع إنقاذ اقتصادي وسياسي، ولذلك فإن علاقته مع الرياض قائمة على مقاربة واقعية، تتجاوز الحسابات الضيقة نحو رؤية أوسع عنوانها حماية الاستقرار وتهيئة المناخات الملائمة للنهوض بالدولة.
أما الحضور الإماراتي على الساحة اللبنانية، فيحمل بدوره دلالات سياسية تتجاوز الطابع العادي، فالإمارات كانت، ولا تزال، من أكثر الدول العربية دعمًا للبنان في مختلف المحطات، وزيارة صقر غباش اليوم إلى عين التينة تؤكد استمرار هذا الاهتمام، كما تعكس رغبة إماراتية في تعزيز الحوار مع القيادات اللبنانية المؤثرة، وفي مقدمها الرئيس بري، الذي يتمتع بحضور سياسي وازن لدى الدول الخليجية، وخبرة طويلة في إدارة التوازنات.
من الواضح أن لبنان يحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى احتضان عربي واسع، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية والإقليمية، وهذا الاحتضان لا يمكن أن يتحقق إلا عبر بناء جسور الثقة مع العواصم العربية، وهي مهمة كان الرئيس بري حريصًا على تكريسها من خلال خطاب يدعو دائمًا إلى الانفتاح والتفاهم وتغليب لغة الحوار.
وعليه، فإن الحركة العربية باتجاه عين التينة لا تبدو مجرد سلسلة لقاءات دبلوماسية عابرة، بل تعكس إدراكًا متزايدًا للدور الذي يمكن أن يؤديه الرئيس بري في المرحلة المقبلة، سواء في تسهيل التوافقات الداخلية أو في تعزيز التواصل مع الدول العربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، وهي معادلة قد تشكل مدخلًا لإعادة تثبيت لبنان في محيطه العربي، باعتبار أن قوة لبنان كانت دائمًا في عمقه العربي، وأن استعادة هذا العمق تمثل إحدى أهم ركائز عبور لبنان نحو مرحلة أكثر استقرارًا وازدهارًا.




