افتتاحية اليوم: تعديل وزاري على إيقاع التمديد

في كل مرة يُطرح فيها احتمال التمديد لـمجلس النواب اللبناني، يتقدّم إلى الواجهة سؤال موازٍ لا يقل حساسية: هل يواكب التمديد تعديلٌ وزاريٌّ يعيد ترتيب التوازنات داخل الحكومة؟ المسألتان مترابطتان سياسياً، وإن لم تكونا متلازمتين دستورياً، إذ إن التمديد للمجلس النيابي يمدّد عملياً عمر المعادلة السياسية القائمة، ما يفتح الباب أمام إعادة تقييم موقع الحكومة ودورها.
فالتمديد، إذا حصل، سيكون خطوةً استثنائيةً تفرضها اعتباراتٌ أمنيةٌ أو سياسيةٌ أو لوجستيةٌ، لكنه، في الوقت نفسه، يثير نقاشاً حول شرعية الاستمرار في إدارة البلاد بالتركيبة ذاتها، في ظل تبدلاتٍ داخليةٍ وضغوطٍ اقتصاديةٍ واجتماعيةٍ متفاقمةٍ.
من هنا، قد ترى بعضُ القوى أن التعديلَ الوزاريَّ يشكّل مخرجاً لامتصاص الانتقادات، عبر إدخال وجوهٍ جديدةٍ أو إعادة توزيع حقائب تعكس موازينَ قوىً مُحدَّثةً. غير أن الواقع اللبناني المعقّد يجعل أيَّ تعديلٍ وزاريٍّ عمليةً شديدةَ الحساسية، فالحكومة في لبنان ليست مجرد فريق عمل إداري، بل هي انعكاسٌ دقيقٌ للتوازنات الطائفية والسياسية التي كرّسها النظام، وأيُّ تغييرٍ، ولو محدوداً، يستدعي توافقاً واسعاً بين الكتل النيابية الرئيسية، وفي مقدّمها تلك الممثَّلة في مجلس النواب اللبناني.
وفي حال كان التمديد موضعَ انقسامٍ حادٍّ، فإن فرصَ التوافق على تعديلٍ وزاريٍّ تصبح أكثرَ تعقيداً. إضافةً إلى ذلك، قد يخشى رئيسُ الحكومة نواف سلام من أن يتحول التعديلُ إلى بابٍ لإعادة طرح الثقة بحكومته أو لتوسيع دائرة الاشتباك السياسي داخلها. فالتجاربُ السابقةُ أظهرت أن التعديلاتِ الجزئيةَ كثيراً ما فتحت شهيةَ القوى على مطالبَ أوسعَ، ما أدى أحياناً إلى شللٍ حكوميٍّ بدلَ تعزيز الإنتاجية.
في المقابل، هناك من يجادل بأن التمديدَ من دون تعديلٍ وزاريٍّ قد يفاقم منسوبَ الاحتقان الشعبي، خصوصاً إذا بدا أن السلطةَ تعيد إنتاجَ نفسها من دون أيِّ تجديدٍ أو مساءلةٍ، وفي ظل الأزمات الراهنة، وهي متشعبةٌ، قد يُطرح التعديلُ كرسالةٍ إصلاحيةٍ، ولو شكليةً، لطمأنة الداخل والخارج بأن ثمة ديناميةً سياسيةً قيد التفعيل.
لذلك، المرجَّح أن قرارَ السير في تعديلٍ وزاريٍّ، إذا تم التمديد، سيبقى رهناً بحجم الضغوط السياسية والشعبية، وبقدرة الأطراف على مقايضة التمديد بضماناتٍ داخل السلطة التنفيذية. فالسياسة في لبنان تقوم على مبدأ التسويات المرحلية، وعليه، قد يكون التعديل احتمالاً قائماً، لكنه لن يكون حتمياً، بل نتيجةَ ميزانٍ دقيقٍ بين الحاجة إلى امتصاص الغضب، والخشية من فتح أبواب أزمةٍ جديدةٍ في نظامٍ يتقن إدارةَ الأزمات أكثرَ مما يتقن حلَّها.




