إفتتاحية اليوم: دمشق تطمئن.. والعراق يساعد

حدثان بارزان سجّلا نهاية الأسبوع، وهما في صميم الوضع اللبناني. الأول تمثّل بتجديد الرئيس السوري أحمد الشرع التأكيد أن دمشق لا تعتزم القيام بأي تدخل عسكري في لبنان، وأنها تبحث مع الحكومة اللبنانية في حلول تساعد على إخراج لبنان إلى برّ الأمان، مع التشديد، في حديث خصّ به قناة “الجزيرة”، على أن “الحل في لبنان ليس بالضرورة أمنيًا، ونعمل على مقاربة شاملة للأزمة”، مشيرًا إلى أن “أي فوضى في لبنان قد تنعكس على سوريا”.
هذا الكلام للرئيس الشرع يبدّد هواجس الكثير من اللبنانيين، الذين كانوا يتوجّسون خيفة من أن تنصاع القيادة السورية، تحت الضغوط، إلى الرغبات الأميركية للتدخل المباشر في الوضع اللبناني، بغض النظر عن النتائج الكارثية التي يشكّلها مثل هذا التدخل، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، واستمرار تداعيات الحرب الأخيرة على كل مفاصل حياة اللبنانيين.
لا شك أن كلام الرئيس الشرع برهن على وعي كبير لدى القيادة السورية في مقاربتها لملفات المنطقة، لا سيما الملف اللبناني المعقد، وفي المقابل أثلج قلوب اللبنانيين الذين يرفضون المواجهة مع سوريا، التي تربطها بلبنان علاقات مغايرة لكل العلاقات القائمة بين لبنان والعالم العربي، بل والعالم بأسره.
من هنا، كان لكلام الرئيس السوري وقعٌ مريح على الساحة اللبنانية، التي ما تزال تدفع ثمن الحرب الإسرائيلية المستمرة، كما أن قوى سياسية ارتاحت إلى مثل هذه المواقف، التي أملت أن تطوي صفحة الماضي وتؤسس لأفضل العلاقات بين البلدين الشقيقين.
أما الحدث الثاني فتمثّل بزيارة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى العاصمة العراقية بغداد، على رأس وفد وزاري يضم وزير المالية ياسين جابر، ووزير الطاقة والمياه جو صدي، ووزير الاتصالات شارل الحاج، حيث عقد محادثات مع رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي. وقد أكد الرئيس سلام أن لبنان يتطلع إلى أن يكون شريكًا فاعلًا مع العراق في صياغة عدد من المشاريع، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمار، ويدعم مسارات التنمية والنمو المستدام في بلدينا الشقيقين.
بلا شك، إن زيارة الرئيس سلام إلى بغداد تحمل أبعادًا تتجاوز العلاقات الثنائية، إذ تتصدرها ملفات استراتيجية، أبرزها إعادة إحياء خط النفط العراقي – السوري – اللبناني، وتشغيل منشآت طرابلس، في وقت يسعى لبنان إلى تعزيز انفتاحه العربي، ويجري مباحثات إقليمية حول الطاقة وطرق العبور، وجهودًا لبنانية لتطوير التعاون الاقتصادي مع سوريا والعراق وتركيا.
علمًا أن العلاقات بين البلدين شهدت، خلال السنوات الأخيرة، تعاونًا متزايدًا، خصوصًا في مجال تزويد لبنان بالوقود، فيما تسعى الحكومة اللبنانية إلى الارتقاء بهذا التعاون نحو مشاريع تكاملية تشمل البنى التحتية، والطاقة، والاتصالات، والنقل، بما يعزز اندماج لبنان في المشاريع الاقتصادية الإقليمية، ويواكب التحولات الجارية في المنطقة.




