رأي

هل يمكن أن يغير الصراع الهنغاري على النفط مسار الحرب الأوكرانية؟

“Responsible Statecraft” تفيد في تقرير باصطدام خطة الاتحاد الأوروبي لفرض حزمة العقوبات العشرين ضد روسيا بجدار من المقاومة الهنغارية التي بدت عصية على الاختراق هذا الأسبوع، عندما استخدمت دولة أوروبا الوسطى حق النقض لمنعها.

إيان براود – مجلة “Responsible Statecraft” الأميركية:

أفادت مجلة “Responsible Statecraft” الأميركية، في تقرير، باصطدام خطة الاتحاد الأوروبي لفرض حزمة العقوبات العشرين ضد روسيا بجدار من المقاومة الهنغارية التي بدت عصية على الاختراق هذا الأسبوع، عندما استخدمت دولة أوروبا الوسطى حق النقض (الفيتو) لمنعها.

وأضافت المجلة أن هذا ليس بالضرورة “نهاية الأمر”، متأملة أن يكون “بداية النهاية”، إذ “تختار أوروبا السلام على الحرب في نهاية المطاف”.

وأشارت المجلة إلى أنه سبق أن تم التغلب على معارضة هنغاريا للقرارات الجماعية بشأن السياسة المتعلقة بأوكرانيا، إلا أن هذا الجمود الأخير يتفاقم بسبب تصاعد التوتر بين هنغاريا وجارتها الشرقية كييف على خلفية قضية النفط.

وأضافت أنه من الحقائق المزعجة، أن أوروبا استمرت في شراء النفط والغاز الروسي طوال فترة الحرب، ولا تزال واردات الغاز تشكل 12% من إجمالي واردات أوروبا حتى تشرين الأول/ أكتوبر 2025، مردفة أن هذا الإدمان “عادة يصعب التخلص منها”، ويعود ذلك في الغالب إلى أسباب داخلية.

بدوره، أشار الرئيس الأميركي للمعهد الهنغاري للشؤون الدولية، غلادن بابين، بأنه إذا وافقت هنغاريا على فرض عقوبات على النفط والغاز الروسيين، “فسيتضاعف سعر البنزين المجري في محطات الوقود بين عشية وضحاها، وستتضاعف أسعار الطاقة المنزلية 3 أو 4 مرات، وستتوقف الصناعة الألمانية التي تنتقل إلى هنغاريا على الفور”، وأن أي حكومة تفرض هذه السياسة ستنهار في غضون أسابيع.

“فرض عقوبات على روسيا له تداعيات على المواطنين في جميع أنحاء أوروبا”
وعلى الرغم من أن فرض عقوبات على روسيا يُعد أداة جيوسياسية، فإن له تداعيات واقعية على المواطنين العاديين في جميع أنحاء أوروبا، بحسب التقرير، فقد شهد الاقتصاد الألماني تراجعاً حاداً نحو الانكماش الصناعي منذ بداية الحرب في أوكرانيا والتقليص التدريجي للحدود مع روسيا، ما أدى إلى فقدان أكثر من 250 ألف وظيفة صناعية، أي بانكماش قدره 4.3%، وسط إغلاق واسع النطاق للمصانع.

وأضافت “Responsible Statecraft” أن العقوبات تُلزم الدول الأوروبية باختيار إلحاق الضرر الاقتصادي بنفسها قبل إنهاء الحرب في أوكرانيا، مشيرة إلى أن هذا لا يُعدّ هذا خياراً مقبولاً في سلوفاكيا وهنغاريا، لا سيما قبل الانتخابات المرتقبة في الأخيرة في 12 نيسان/ أبريل، فيما صوّر رئيس الوزراء فيكتور أوربان الانتخابات على أنها خيار بين “الحرب أو السلام”.

وبعد مرور 4 سنوات على بدء الحرب في أوكرانيا، يتزايد عدد الأوروبيين الذين يتوقون إلى السلام لا الحرب، ليس فقط من أجل أمنهم الشخصي على المدى الطويل، ولكن أيضاً من أجل الفوائد التي تعود على ميزانياتهم المصرفية، وفقاً للمجلة.

“أوكرانيا تعتبر الحرب مسألة وجودية”
وأردفت أن هذا يتعارض مع موقف أوكرانيا، التي تعتبر الحرب مسألة وجودية بالنسبة إليها. لذا، فقد ضغطت على أوروبا لتشديد قبضتها على الاقتصاد الروسي وتكثيف جهودها في هذا الصدد، مضيفة أن كييف تبذل قصارى جهدها لممارسة المزيد من الضغط.

وأشارت المجلة إلى أن أوكرانيا كانت قد شنت هجمات بطائرات مسيرة على شبكة خط أنابيب دروجبا الذي يزود هنغاريا وسلوفاكيا بالنفط، ما أدى إلى قطع خط الإمداد هذا في 27 كانون الثاني/ يناير الماضي.

واعتبرت “Responsible Statecraft” أن هذا دليل على جنون العالم الذي نعيش فيه، إذ تستطيع أوكرانيا مهاجمة منشآت تزود دول الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي بالمؤن دون أي استنكار في الغرب.

وأكملت: “بدافع التعاطف مع محنة أوكرانيا في الحرب، تسارع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى انتقاد هنغاريا وسلوفاكيا لاتخاذهما إجراءات انتقامية”.

ونقلت المجلة وصف وزير الخارجية البولندي، راديك سيكورسكي، بأن الفيتو الهنغاري يعد تصعيداً، ومع ذلك، فهو غير ملزم بتقديم أي تفسير للناخبين المجريين.

“حزمة العقوبات العشرين للاتحاد الأوروبي: إجراءات تكتيكية يائسة”
وتعدّ عرقلة حزمة العقوبات العشرين للاتحاد الأوروبي أحد الإجراءات، بحسب المجلة، كما عرقلت هنغاريا وسلوفاكيا حزمة القروض الموعودة بقيمة 90 مليار يورو لدعم المجهود الحربي، وهدّدتا أيضاً بقطع إمدادات الغاز والكهرباء والديزل عن أوكرانيا. وكما هو متوقع، وصفت وسائل إعلام كييف هذا الإجراء بأنه “ابتزاز في قطاع الطاقة”.

وفسّر التقرير حزمة العقوبات العشرين للاتحاد الأوروبي على أنها “إجراءات تكتيكية يائسة” للضغط على صادرات الطاقة الروسية وقطاع الخدمات المالية، إلى جانب قيود طفيفة على صادرات بعض السلع الأخرى.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إن صادرات روسيا من الطاقة انخفضت بنسبة 24% عام 2025. ومع ذلك، بالنظر إلى البيانات، نقلاً عن المجلة، فإن صادرات روسيا في عام 2025، والتي بلغت 419.4 مليار دولار، انخفضت بنسبة 3.3% فقط مقارنةً بعام 2025، مع فائض إجمالي في الحساب الجاري قدره 41.4 مليار دولار. وسيُخصص هذا الفائض لشراء الذهب، الذي يُمثل الآن ما يقارب نصف احتياطيات روسيا الدولية المتنامية، والتي تبلغ 833 مليار دولار.

في غضون ذلك، تضاعف عجز الحساب الجاري لأوكرانيا إلى أكثر من الضعف ليصل إلى 31.9 مليار دولار في عام 2025، أو 14.9% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي سيولة ستحتاج إلى تلبيتها عن طريق طباعة النقود أو التبرعات من أوروبا، تبعاً للإحصائيات الموجودة في التقرير.

“فرض عقوبات جديدة يثني بوتين عن السعي للسلام”
ولا يقتصر الأمر على أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا بدأت تفقد جدواها بعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب في أوكرانيا قبل 4 سنوات، بل إن فرض عقوبات جديدة، كما هو واضح، يثني بوتين عن السعي للسلام، بحسب “Responsible Statecraft”.

واختتمت بالقول إنه لم يسبق لروسيا أن كانت، لأسباب اقتصادية، تحت ضغط أكبر لإنهاء الحرب من أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين. لذا، يمكن لرفع العقوبات التدريجي أن يؤدي دوراً إيجابياً في إنهاء الحرب، باعتبار أن الاستمرار في إلقاء اللوم على هنغاريا وسلوفاكيا بسبب “تعنّتهما المستمر في عرقلة جولة أخرى من عقوبات الاتحاد الأوروبي، يُغفل هذه النقطة”، وفقاً للمجلة.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى