رأي

هل تغير الانتخابات التعامل الخارجي مع الدولة؟

كتبت روزانا بو منصف في “النهار”:

اذا عادت الاكثرية السياسية هي نفسها نتيجة للانتخابات المرتقبة غدا، هل ستعيد العواصم المؤثرة الثقة بها فيما انها كانت فقدت الثقة بها في العامين الماضيين وطالبتها باحترام تطلعات الشعب؟
https://imasdk.googleapis.com/js/core/bridge3.516.0_ar.html#goog_8883179520 seconds of 15 secondsVolume 0%‏سينتهي هذا الإعلان خلال 15 
من المرجح ان هذه الاكثرية ستستل نتائج الانتخابات على رغم رداءة القانون الانتخابي وسوئه من اجل المطالبة بذلك علما ان هذه العواصم تدرك اكثر من غيرها ومن غالبية الشعب اللبناني الحسم المسبق الذي يؤمنه القانون لهذه الاكثرية واساليب السلطة التي استخدمتها في توزيع المساعدات قبل ٤٨ ساعة على موعد الانتخابات. يعتمد نهوض لبنان على دعم المجموعة الدولية وثقتها فيما لم تمض ايام على نشر المقرر الاممي لشؤون الفقر وحقوق الانسان اوليفيه دو شوتر تقريرا حدد فيه المسؤوليات الخطيرة في الاطباق على حياة اللبنانيين واموالهم . تمسك هذه العواصم وحدها بالاوراق التي لن تسمح بتحويل لبنان الى غزة اخرى او الصومال من خلال المواقف التي ستعتمدها بعد الانتخابات بعيدا من التصفيق للنجاح في اجرائها .

هل ستبقى هذه الدول تتعاطى مع لبنان في المرحلة المقبلة خارج اطار المؤسسة الحكومية وغالبية مؤسسات السلطة باعتبار انها دأبت في العامين الماضيين ولا سيما بعد انفجار المرفأ على دعم منظمات المجتمع المدني والمستشفيات وبعض المؤسسات الاخرى مباشرة بعيدا من الحكومة ومؤسسات الدولة . فهل ستبقي هذه الدول شروطها حول اداء شفاف ونزيه فيما ان مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة مثلا لم يقصر في تمرير صفقة رخص لشركات لانتاج الطاقة الشمسية . ويقول معنيون ان المشهد السياسي يبقى غير مكتمل حتى تأليف حكومة جديدة والنجاح في انتخاب رئيس جديد للجمهورية لكي يبنى على الشيء مقتضاه علما ان هذين العاملين سيكونان في غاية الصعوبة . فحكومة الرئيس نجيب ميقاتي لا يمكن ان تكرر نفسها بعد الانتخابات انطلاقا من وجوب ان تأخذ اي تغيير ستحمله نتائج هذه الانتخابات في الاعتبار ان بوصول مستقلين الى البرلمان او تغيير احجام بعض الكتل النيابية على رغم الترويج لمنطق تأمين استمراريتها في شكل او في اخر. فالافرقاء المشاركون في الحكومة يدفعون من اجل استمراريتها ومن اجل ابقاء حصة رئيس الجمهورية وعدم تخفيضها مع حصة تياره بحكم المتغيرات المرتقبة على الساحة المسيحية وكذلك الامر بالنسبة الى القوى الاخرى المشاركة فيها . ولكن كيف يمكن ان تعكس استمرارية الحكومة التغييرات اذا كانت لن تحترم نتائج الانتخابات ، ما لم تدخل اعتبارات اخرى . وبقاء الحكومة لتصريف الاعمال على صعوبته لاشهر اضافية يمكن تحمله وفق مصادر ديبلوماسية انطلاقا من ان الاسلوب المتبع راهنا بمد وجزر مقبولين على الصعيد المالي يمكن ان يستمر لكن شرط اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها فيما ان هذه الانتخابات كما تأليف حكومة جديدة سيعاد ادخالهما في نفق الرهانات الاقليمية المتصلة بالتعثر الحاصل في العودة الى العمل بالاتفاق النووي . وما قد يكون نجا من هذه الرهانات هو اجراء #الانتخابات النيابية التي لم يكن ليسمح باجرائها لولا انها تصب في خانة اعادة تثبيت اكثرية ” حزب الله” ” شرعيتها ” التي اهتزت بقوة بفعل الانتفاضة التي قامت في ١٧ تشرين الاول ٢٠١٩ . ولكن مجددا تحاول هذه الدول تحييد هذه الاستحقاقات عن الاتفاق النووي في شكل اساسي مع ارجحية التشدد ازاء النجاح في ذلك نتيجة الاختلافات الجديدة مع ايران وتجميعها اوراقا لتعزيز موقعها بما قد يصعب الوضع الداخلي في لبنان.
وتتفادى المصادر الديبلوماسية الاجابة على النحو المباشر لاحتمال العودة الى التعاطي مع مؤسسات الدولة ومساعدتها من خلال التأكيد ليس فحسب على استكمال الاستحقاقات علما انها قد تطول على رغم الضغوط التي تمارس من اجل الا يحصل ذلك ، بل ايضا على التزام السلطة اللبنانية الخطوط العريضة لاصلاح لم يبدأ بعد وخطوات يوافق عليها صندوق النقد الدولي. وحتى الان لم توفر السلطة هذه الشروط ولم تتوافر فيها الاستعدادات اللازمة على رغم التشجيع الذي حظيت به لدى توقيع الاتفاق المبدئي مع الصندوق الى جانب عدم الشفافية في الاداء. وما لم يكمل لبنان الرسمي مروحة هذه الشروط الاساسية، فانه سيكون من السابق لاوانه التكهن ازاء طبيعة العودة الى التعاطي مع مؤسسات الدولة . وستكون لنتائج الانتخابات وردود الفعل عليها اثار كبيرة في تحديد طبيعة ردود الفعل الخارجية على رغم ان الخطوط العريضة للنتائج معروفة ، وكذلك الامر ازاء القدرة على تأليف حكومة جديدة في ظل التوزع الجديد المرتقب للقوى في البرلمان الجديد. فعندها يمكن البحث في تغيير المقاربات الخارجية او تعديلها . ولكن هذا الوضع لن يتغير غدا ، اقله في ظل المعطيات الراهنة لا سيما في ظل عامل اساسي يتصل بموقف الدول الخليجية الذي كان ولا يزال حتى ما قبل الانتخابات يقتصر على دعم المؤسسات الانسانية وعدم التعاطي مع مؤسسات الدولة قطعا حتى اشعار اخر . اضف الى ذلك ان جمود الوضع او هدوءه قبيل الانتخابات على الصعيد المالي على خلفية اموال تضخ من اجل رشوة الناخبين اقله اذا تم الاستناد الى اصرار رئيس الجمهورية على توافر ذلك ، وان كان يفعل ذلك من باب التمهيد لطعون يمكن ان يحضرها تياره في حال خسارته لمقاعد كثيرة، باعتباره يسأل عن هذا الموضوع ولم يسأل سابقا عن مدى الاذلال الذي بات عليه الشعب اللبناني ، قد يفتح المجال للتساؤل عن عدم تشكيل المرشحين الممولين رافعة لمساعدة اللبنانيين والمؤسسات الداعمة لهم الى جانب المؤسسات الدولية او بدلا منها من باب الاستثمارات المحتملة في الاقتصاد اللبناني.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى