نشاط المصانع باليابان يواصل الانكماش مضغوطاً بـ«الحمائية»

أظهر مسح للقطاع الخاص، الاثنين، انكماش نشاط المصانع في اليابان للشهر الثامن على التوالي في فبراير (شباط)، في حين أثرت المخاوف بشأن سياسات الحماية التجارية الأميركية على توقعات الشركات.
وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي النهائي لبنك «أو جيبون اليابان» قليلاً إلى 49.0 نقطة من 48.7 نقطة في يناير (كانون الثاني)، مما يشير إلى أضعف انكماش في ثلاثة أشهر. وكان المؤشر أعلى قليلاً من 48.9 نقطة في القراءة الأولية، لكنه ظل أقل من عتبة 50.0 نقطة التي تفصل النمو عن الانكماش للشهر الثامن على التوالي.
وقال أسامة بهاتي، من «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، التي جمعت المسح: «غالباً ما ذكرت الشركات ضعف الطلب على التصنيع المحلي والعالمي والثقة». وأظهر المسح أن الشركات أشارت إلى ظروف الطلب الخافتة، خصوصاً من الولايات المتحدة وأوروبا والصين.
وانكمش المؤشر الفرعي الرئيس للإنتاج للشهر السادس على التوالي في فبراير بسبب ضعف الطلب العالمي، لكن وتيرة الانكماش تباطأت عن يناير.
وامتد الانكماش في الطلبات الجديدة، حيث بقيت أقل من عتبة 50.0 نقطة منذ منتصف عام 2023، حيث أشارت الشركات إلى ضعف ثقة العملاء في اليابان والسوق الدولية.
وظل المصنعون اليابانيون إيجابيين بشأن توقعات أعمالهم في فبراير، على الرغم من أن مستوى التفاؤل انخفض بشكل حاد عن الشهر السابق. ووجد المسح أن توقعاتهم لتوقعات العام المقبل للإنتاج تراجعت إلى أدنى مستوى منذ يونيو (حزيران) 2020.
وأثار تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرسوم الجمركية ضد الشركاء التجاريين الرئيسين حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين وصنّاع السياسات، حيث يمكن أن تؤثر الحرب التجارية المتصاعدة على الاقتصاد العالمي.
وقال بهاتي: «سلطت الشركات الضوء على المخاطر السلبية المحتملة لسياسات التجارة الحمائية الأميركية والتعافي الاقتصادي الأبطأ من المتوقع».
وظلت مستويات التوظيف راكدة في فبراير، حيث تم تعويض ارتفاع مستويات التوظيف بسبب شغل الوظائف الشاغرة بدوام كامل في الغالب من خلال عدم استبدال المغادرين الطوعيين والتقاعد. وارتفعت أسعار المدخلات، مدفوعة بارتفاع تكاليف المواد الخام والعمالة والمرافق، فضلاً عن تقلبات أسعار الصرف. ودفعت تكاليف التشغيل المرتفعة هذه الشركات المصنعة إلى زيادة أسعار البيع بوتيرة أسرع.
وفي الأسواق، أغلق «مؤشر نيكي» الياباني مرتفعاً بأكثر من واحد في المائة يوم الاثنين، متعافياً من أدنى مستوى في خمسة أشهر الذي سجله في الجلسة السابقة، وذلك بدعم من الأداء القوي للأسهم في «وول ستريت» الأسبوع الماضي وضعف الين.
وقفز مؤشر «نيكي» 1.7 في المائة إلى 37785.47 نقطة، وزاد «مؤشر توبكس» الأوسع نطاقاً 1.77 في المائة إلى 2729.56 نقطة.
وقال كيوهيدي ناغاتا، كبير الخبراء الاستراتيجيين لدى «توكاي طوكيو إنتليجنس لابوراتوري»: «هبط (مؤشر نيكي) إلى مستوى دفع المستثمرين إلى شراء الأسهم»، وأضاف: «كان من الممكن أن يمضي (مؤشر نيكي) في الهبوط يوم الاثنين، لكن هذا لم يحدث على الرغم من ضعف الطلب من المستثمرين الأجانب. وذلك بسبب الطلب على إعادة شراء أسهم الشركات».
وتعمل الشركات اليابانية على إعادة شراء أسهمها بمستويات قياسية لتعزيز العائدات لمساهميها. وقفز سهم «ريكروت» بنسبة 6.93 في المائة بعد أن قالت شركة التوظيف إنها ستعيد شراء ما يصل إلى 3.5 في المائة من أسهمها المصدرة.
وشهدت الأسهم اليابانية الأسبوع الماضي أكبر خروج للتدفقات الأجنبية في نحو خمسة أشهر، متأثرة بقوة الين، وازدياد المخاوف التضخمية وعدم اليقين بشأن سياسات التعريفات الجمركية الأميركية. وهبط المؤشر ستة في المائة في فبراير في أكبر خسارة شهرية منذ أكثر من عامين.
وتراجع الين إلى 151 مقابل الدولار يوم الاثنين بعد أن سجل أعلى مستوى في أكثر من شهرين ونصف الشهر الأسبوع الماضي. وعادة ما يؤدي ضعف العملة المحلية إلى ارتفاع أسهم الشركات التي تعتمد على التصدير، إذ إنها تزيد قيمة الأرباح المحققة في الخارج عند إعادتها لليابان واحتسابها بالين.
وقفز سهم «فاست ريتيلينغ» المالكة للعلامة التجارية «يونيكلو» 3.3 في المائة، وقدّم أكبر دعم لـ«مؤشر نيكي». كما زاد سهم «تويوتا موتور» 3.94 في المائة ليقدم أكبر دعم لـ«مؤشر توبكس». وصعدت المؤشرات الفرعية للقطاعات وعددها 33 في بورصة طوكيو للأوراق المالية، مع ارتفاع قطاع الخدمات 3.26 في المائة ليكون الأفضل أداء.




