رأي

موسكو تفضّل الحوار مع دول أوروبية منفردة وليس مع بروكسل

حول إمكانية إجراء مفاوضات بين روسيا والاتحاد الأوروبي وضرورتها، نشرت “نيزافيسيمايا غازيتا” المقال التالي:

بحلول نهاية شهر مايو/أيار الجاري، سيُقرر الاتحاد الأوروبي من يكلّف بالحوار مع روسيا.

يبدو أن السياسيين الأوروبيين يُدركون أن ترامب يتخلى عنهم تدريجيًا وبشكل مُتعمّد للتعامل مع القضية الروسية الأوكرانية، ما يعني ضرورة مشاركتهم الفعّالة في المفاوضات. ولتحقيق ذلك، لا يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى إجراءات مُنسّقة فحسب، بل إلى فهم واضح للأهداف وترتيب الأولويات. فما الذي يُريد الأوروبيون تحقيقه؟

إذا كان الهدف هزيمة عسكرية لروسيا، فإن أوروبا ببساطة غير مُستعدة لذلك- لا من حيث الموارد، ولا من حيث البنية التحتية والاتصالات، ولا من حيث العوامل البشرية. يتزايد الإنفاق الدفاعي؛ والصراع بين موسكو وكييف ليس إلا ذريعة لزيادته. إذا كان الاتحاد الأوروبي يُريد حقًا إنهاء الصراع، فعليه التفاوض مع روسيا. وهذا يعني الاستعداد لتسوية مع موسكو، على الأقل بتغيير خطابه، والتوجه مباشرةً إلى روسيا، وأخذ وجهة نظرها بعين الاعتبار.

من المهم أيضًا فهم الرؤية العالمية التي تُوجّه النخبة الحاكمة الروسية. في هذه الرؤية، أوروبا مجموعة من الدول المعادية لروسيا. ولا تُفنِّد تصريحات السياسيين والمسؤولين الأوروبيين، والأهم من ذلك، أفعالهم، هذه المفاهيم بأي حال من الأحوال، بل تُؤكِّدها. في الوقت نفسه، لا تنظر روسيا إلى أوروبا الموحدة كقوة مستقلة وذات شأن، بل ترى الاتحاد الأوروبي مجرد آلة بيروقراطية تقمع الدول الفردية. سيكون من الأسهل على روسيا الدخول في حوار مع دول ونخب منفردة، لكن مثل هذا الحوار سيكون اقتصاديًا بحتًا، ولن يتطرق إلى أوكرانيا إلا نادرًا. ففي هذه الحالة، لا أحد يعني موسكو إلا واشنطن وكييف.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى