رأي

من يلجم إسرائيل؟

ليست إسرائيل في عجلة من أمرها لإعلان ضم الضفة الغربية، رسمياً. هي تمارس هذا الضم يومياً، وبالتدريج، إلى أن يصبح أمراً واقعاً، تفرضه على الفلسطينيين والعرب والعالم.. وبعدها لكل حادث حديث.
هي تتجاهل كل القرارات والقوانين الدولية، وميثاق الأمم المتحدة، واتفاق أوسلو، وغيره من الاتفاقات، لأن لا أحد قادراً على محاسبتها ووضع حد لغطرستها. حتى أن تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه «لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية»، هو بالنسبة إليها لإرضاء العرب والمسلمين، وليس موجهاً لها، لذلك تمضي قدماً، وبشكل متسارع، في إصدار القرارات والقوانين التي تفرض السيادة على الضفة الغربية، وترسّخ الاستيطان، من دون أن تصدر عن الإدارة الأمريكية كلمة واحدة، تدين أو تدعو إسرائيل إلى التوقف عن ممارساتها، ما يعني أن القضية لا تستحق التعليق، أو اتخاذ موقف، فالصمت بالنسبة إلى إسرائيل يعني الموافقة، والتجاهل يعني أن ما تعهد به ترامب كان مجرّد تعهد عابر في لحظة معينة، لتمرير خطته بشأن غزة، وما تلاها من خطوات.
القرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية المصغّرة (الكابينيت)، بدعم من وزير الحرب يسرائيل كاتس، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ستؤدي إلى تغييرات عميقة في مستقبل المنطقة (إي)، وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية، وتعميق مخطط الاستيطان والضم، وتسمح بهدم مبانٍ يملكها فلسطينيون في المناطق التي تخضع لسيطرة، أمنية ومدنية، فلسطينية بموجب اتفاق أوسلو، وكذلك إزالة السرية عن سجل الأراضي في الضفة، بحيث يكون مكشوفاً، ويسمح بالاطّلاع على أسماء مالكي هذه الأراضي، والتوجه إليهم مباشرة لشرائها. ومن بين القرارات الأخرى، يتم نقل صلاحيات ترخيص المباني في مدينة الخليل، ومن ضمنها الحرم الإبراهيمي، من بلدية الخليل إلى ما تسمى «وحدة الإدارة المدنية» في الجيش الإسرائيلي التي تخضع لمسؤولية سموتريتش، وسوف يؤدي هذا القرار إلى توسيع البؤر الاستيطانية في المدينة، وينسف اتفاق الخليل لعام 1997، ويدقّ المسار الأخير في نعش اتفاق أوسلو.
هذه القرارات هي الأخطر منذ احتلال عام 1967، وتمثل تحوّلاً جذرياً في الواقع القانوني والسياسي والجغرافي، وتمهّد لضم فعليّ واسع النطاق، وتقوّض ما تبقى من منظومة الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة، وتقضي، نهائياً، على حلم «حل الدولتين» وقيام الدولة الفلسطينية، وتضع حداً نهائياً لأيّ حديث عن عملية سلام، أوتسوية سياسية. إذ إن ما تقوم به إسرائيل لن يبقي أرضاً تقوم عليها هذه الدولة. ومن الواضح أن حكومة نتنياهو تسارع الخطى لاستكمال عملية الضم والتهويد، قبيل الانتخابات المقررة، في أكتوبر/ تشرين الأول، المقبل لاستخدامها ورقة رابحة تتمكن من خلالها البقاء في السلطة.
وإذ حذّر وزراء خارجية دولة الإمارات، ومصر، والسعودية، وقطر، وتركيا، وإندونيسيا، وباكستان، في بيان مشترك، من «استمرار السياسات الإسرائيلية التوسعية، والإجراءات غير القانونية التي تنهجها إسرائيل في الضفة، التي ستؤدي إلى تأجيج العنف والصراع في المنطقة»، فقد أكد البيان أن القرارات والإجراءات الإسرائيلية «غير قانونية، وغير شرعية، وباطلة ولاغية، وتنتهك قرارات مجلس الأمن، وترسّخ الاستيطان، وتفرض واقعاً، قانونياً وإدارياً، جديداً في الضفة الغربية المحتلة، بما يسرع محاولات ضمّها غير القانوني، وتهجير الشعب الفلسطيني».
ولأن الوزراء يدركون خطورة الإجراءات الإسرائيلية، وعدم قدرة المجتمع الدولي على لجم إسرائيل عن الإيغال في جرائمها، فقد جدّدوا دعوتهم هذا المجتمع ممثلاً في المنظمة الدولية، إلى تحمّل مسؤوليته، القانونية والأخلاقية، في إلزام إسرائيل بوقف تصعيدها الخطر.
صحيح أنه لا بد من إجراءات رادعة وحازمة في مواجهة إسرائيل.. لكن من يستطيع؟

المصدر: الخليج

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى