مصر فى إفريقيا

وفق رؤية ثاقبة تتحرك مصر فى محيطها الإفريقى، مرتكزة إلى رصيد كبير تشكل وتزايد على مدى السنوات الأخيرة التى تصدرت خلالها الدائرة الإفريقية الاهتمامات المصرية، عبر توجه يقوده الرئيس عبدالفتاح السيسي؛ إدراكا لمحورية القارة السمراء للأمن القومى المصري؛ وايمانا بأهمية الدور المصرى فى تحقيق الأمن والاستقرار بإفريقيا.
الحضور المصرى اللافت فى اجتماعات الاتحاد الإفريقى، بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، كان بمثابة ترجمة عملية للتحركات المصرية الواعية فى القارة الإفريقية، خاصة أنه تزامن مع رئاسة مصر لمجلس السلم والأمن الإفريقى، وكذلك اللجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات الوكالة الإنمائية للاتحاد الإفريقى «النيباد»، وهو انعكس بوضوح على مخرجات المشاركة المصرية فى القمة الإفريقية، وفى مقدمتها التصدى لأى مساس بوحدة وسيادة السودان والصومال، ورفض القمة الإفريقية أى إجراءات أحادية للاعتراف بما يسمى «أرض الصومال»، إضافة إلى إقرار رؤية وسياسة إفريقيا للمياه 2063، بما تضمنته من مبادئ مصرية تتعلق بضرورة التعاون واحترام القانون الدولى وعدم إلحاق الضرر.
لدى مصر قناعة تامة بأن القارة السمراء يجب ألا تكون مسرحا للنزاعات والأزمات والصراعات، وأن مستقبلها مرهون بالتعاون والتكامل الاقتصادى، وعلى هذا الأساس جاءت الرؤية المصرية التى تم تدشينها خلال رئاسة مصر للاتحاد الإفريقى عام 2019، والتى تعتمد على دعم تنفيذ الممرات الاستراتيجية والمناطق اللوجستية، وتعزيز التعاون فى مجال الطاقة والربط الكهربائى، والتنمية الزراعية وتحقيق الأمن الغذائى، وتعزيز التجارة البينية الإفريقية، والتعاون فى مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي؛ وما يميز هذه الرؤية المصرية استنادها إلى إرادة سياسية حريصة على دفع العلاقات المصرية مع دول إفريقيا، وهو ما وضح فى تعيين السفير محمد أبو بكر نائبا لوزير الخارجية للشئون الإفريقية، بما يؤكد أن الملف الإفريقى على رأس أولويات السياسة الخارجية المصرية.
إن رؤية القاهرة لتحقيق التكامل الإفريقى ترتكز بالأساس إلى دعم العمل الإفريقى المشترك، وإذا كانت مصر قد نجحت فى تقديم تجربة تنموية فريدة فإنها حريصة على المشاركة فى تحقيق نهضة تستحقها إفريقيا، وتمتلك مقوماتها ولن تتأخر مصر عن التواجد بقوة فى محيطها الإفريقى، وهو ما يتحقق بالفعل على أرض الواقع.




