رأي

مرحلة الاستعراضات النووية

فيما يترقب العالم ما إذا كانت القمة المؤجلة بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين سوف تعقد أم لا، يتجه الوضع بين روسيا وحلف الأطلسي نحو التصعيد، في مؤشر على ممارسة ضغوط متبادلة، وكأن «لعبة عض أصابع» بدأت بين الطرفين لمعرفة حدود التنازلات المتبادلة، أو الذهاب نحو مواجهة مفتوحة.
الرئيس الأمريكي ترامب استقبل في البيت الأبيض أمين عام حلف الأطلسي مارك روته، وأعلن بعد الاجتماع أنه يأمل أن تجعل العقوبات الجديدة على موسكو، الرئيس الروسي «عقلانياً»، وأعرب عن أمله «ألا تستمر هذه العقوبات طويلاً»، وقال إن محادثاته مع بوتين «تكون جيدة دائماً، لكنها لا تؤدي إلى نتيجة»، وشدد ترامب على أنه «لا نريد أن تسيطر روسيا على كل أوكرانيا»، في إشارة إلى اقتراح أمريكي بتوقف المعارك عند الخطوط الحالية، أي القبول بسيطرة روسيا على الأراضي التي احتلتها حتى الآن.
من ناحية أخرى، أشرف الرئيس الروسي شخصياً على مناورات القوات النووية الاستراتيجية، بمشاركة ما يطلق عليه «الثالوث النووي» الذي يجمع القوات البرية والبحرية والجوية، ووصفت بأنها «أعلى درجات التصعيد الاستراتيجي». وتضمنت المناورات إطلاق صواريخ بالستية عابرة للقارات بينها صاروخ «يارس» الاستراتيجي من قاعدة «بليسيتسك» الفضائية، إضافة إلى صاروخ «سينيفا» الذي أطلق من الغواصة النووية «بريانسك» في بحر بارنتس. وفي المقابل أجرى حلف الأطلسي مناورات نووية مماثلة ومتزامنة، أقلعت خلالها طائرة هولندية من طراز «إف 35» من قاعدة فولكل الجوية في إطار اختبار أنظمة الأسلحة النووية، استعداداً لأي احتمال في ظل تصاعد التوتر في شرق أوروبا.
هذه المناورات تحمل رسائل متبادلة، واستعداد الطرفين لما هو أسوأ في حال تدهور الوضع وفشلت كل جهود احتواء الحرب الأوكرانية وإبقائها في داخل حدود أوكرانيا.
الرئيس الروسي بوتين من جهته، وعلى الرغم من إعلانه المتكرر استعداده لتسوية سياسية بالشروط التي حددها، يتوجس من تصعيد غير محسوب في حال تم تزويد أوكرانيا بصواريخ جديدة قادرة على ضرب كل العمق الروسي مثل صواريخ «توماهوك»، لذلك حذر أمس من أن رد بلاده سيكون «جاداً وساحقاً» في حال شنت أوكرانيا ضربات بأسلحة بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، معتبراً أن أي هجوم من هذا النوع يمثل تصعيداً خطِراً للنزاع. واعتبر أن العقوبات الأمريكية الجديدة على قطاع النفط «محاولة للضغط على روسيا»، مشيراً إلى أنه لا يوجد بلد محترم يفعل شيئاً تحت الضغط. وجدد بوتين التأكيد على رغبته في مواصلة الحوار، مرجحاً أن يكون ترامب هو من رغب في تأجيل القمة التي كان من المقرر عقدها في بودابست.
من الواضح أن هذه المواقف تؤشر إلى تصعيد في إطار ضغوط متبادلة، لكنها حذرة من أن تنزلق إلى مواجهة نووية رغم المناورات المتبادلة التي تعني أن الطرفين قادران على استخدام الأسلحة النووية، وأن أي تسوية سوف تتم من موقع قوة.
تشير التطورات إلى أن قمة ترامب وبوتين قد تتأجل إلى وقت لاحق، وأن الطرفين دخلا مرحلة الاستعراضات النووية المتبادلة، وأن وقت تسوية الحرب الأوكرانية لم يحن بعد.

المصدر: الخليج

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى