«فلاي بغداد» تستأنف نشاطها بعد رفع عقوبات أميركية

«الخزانة» قالت إن الشركة أجرت «تغييرات» منذ اتهامها بـ«دعم إيران»
استأنفت شركة الطيران العراقية الخاصة «فلاي بغداد» رحلاتها الجوية، بعد أن رفعت الولايات المتحدة العقوبات التي كانت قد فرضتها عليها، إثر مراجعة إدارية خلصت إلى أن الشركة أجرت «تغييرات كبيرة» في عملياتها جعلت استمرار إدراجها على قائمة العقوبات غير مبرَّر، في خطوة أنهت أكثر من عامين من القيود التي أثَّرت على نشاطها التجاري.
وأظهرت نسخة محدثة من موقع وزارة الخزانة الأميركية إزالة اسم «فلاي بغداد» وطائرتين من أسطولها من قائمة الرعايا المصنفين خصيصاً والأشخاص المحظورين (SDN)، بينما بقيت العقوبات مفروضة على بشير عبد الكاظم علوان الشباني بصفته الشخصية، مع تعديل الإدراج لإزالة أي إشارة تربطه بالشركة.
وقال مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية، طلب عدم الكشف عن هويته، إن القرار جاء بعد مراجعة إدارية خلصت إلى أن «(فلاي بغداد) أظهرت تغييراً كبيراً في عملياتها بحيث لم يعد إدراجها في القائمة مسوغاً».
وأضاف أن رفع العقوبات «لا يؤشر إلى أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة تجاه حكومة إيران أو (فيلق القدس) التابع للحرس الثوري الإيراني أو أي جهة أو شخص يدعم تلك الكيانات»، مؤكداً أن القرار يقتصر على تقييم وضع الشركة.

ورحَّبت «فلاي بغداد» بالقرار، وقالت في بيان إن رفع اسمها من قائمة العقوبات يمثل «الإتمام الناجح لعملية تحول شاملة في مجال الامتثال» استمرت عامين، شملت تطوير أنظمة الحوكمة والامتثال والشفافية، بما يتوافق مع المعايير الدولية.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، علاء الدين عبد الرحمن، الخميس، إن القرار «ثمرة عامين من العمل المنضبط لإعادة بناء الثقة»، مضيفاً أن الشركة «لم تطلب الثقة، بل سعت إلى كسبها من خلال الحوكمة والضوابط والشفافية».
وأكدت أن القرار يسمح باستئناف تعاملاتها الطبيعية مع المصارف وشركات التأمين ومؤجري الطائرات ومزودي خدمات الصيانة والوقود ووكلاء السفر، مشيرة إلى أنها تعمل مع سلطات الطيران وشركاء القطاع لاستعادة شبكتها التشغيلية بصورة تدريجية.
كما نفت الشركة ما وصفته بوجود أي صلة ملكية أو إدارية بينها وبين بشير الشباني، وقالت إن مالكها ومؤسسها ورئيس مجلس إدارتها هو أحمد أسد، وإن أي شخص مدرج على قائمة العقوبات الأميركية «لم يمتلك في أي وقت أسهماً أو حصة ملكية» في الشركة. وأضافت أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عدّل إدراج الشباني بإزالة أي إشارة تربطه بـ«فلاي بغداد».
خلفية العقوبات
كانت وزارة الخزانة الأميركية فرضت، في 24 يناير (كانون الثاني) 2024، عقوبات على «فلاي بغداد» وأسطولها ومديرها التنفيذي آنذاك، متهمةً الشركة بتقديم دعم لوجستي لـ«فيلق القدس» التابع لـ«لحرس الثوري» الإيراني، عبر نقل أفراد ومقاتلين وأسلحة وشحنات إلى العراق وسوريا ولبنان لصالح شبكات مرتبطة بطهران.
وشملت العقوبات إدراج الشركة على قائمة «SDN»؛ ما أدى إلى تجميد أي أصول خاضعة للاختصاص الأميركي، ومنع الشركات والأشخاص الأميركيين من التعامل معها، فضلاً عن صعوبات كبيرة في الحصول على الخدمات المصرفية والتأمين وقطع غيار الطائرات، بسبب الأثر الواسع للعقوبات الأميركية على قطاع الطيران.
ورفضت «فلاي بغداد» تلك الاتهامات منذ فرض العقوبات، مؤكدة أن نشاطها مدني وتجاري، وأنها لم تنقل أسلحة أو مقاتلين، ووصفت الإجراءات الأميركية بأنها استندت إلى معلومات غير صحيحة، معلنةً عزمها الطعن فيها عبر المسارات القانونية.

ولم تنشر وزارة الخزانة الأميركية آنذاك أدلة تفصيلية علنية تدعم جميع الاتهامات؛ إذ تعتمد عادة في قرارات العقوبات على معلومات استخباراتية لا تكشف تفاصيلها.
يأتي رفع العقوبات في وقت تؤكد فيه واشنطن استمرار سياستها الرامية إلى الحد من نفوذ إيران وشبكاتها في المنطقة، مشددةً على أن القرار لا يمثل تحولاً في نهجها تجاه طهران، وإنما يعكس نتائج مراجعة خاصة بامتثال الشركة وتغيير ممارساتها التشغيلية.
وتأسست «فلاي بغداد» عام 2014 كشركة طيران عراقية خاصة، ولا توجد وثائق رسمية منشورة تثبت ملكيتها لأي حزب سياسي أو فصيل مسلح. غير أن اسمها ارتبط بالملف السياسي بعد الاتهامات الأميركية بأنها قدمت خدمات لوجستية لشبكات مرتبطة بـ«قوة القدس» في «الحرس الثوري»، وهو ما تنفيه الشركة بصورة قاطعة.




