ضد من يشكلون التحالف التركي السعودي الباكستاني؟

عن التحالفات الجديدة في الشرق، كتب مدير مركز “دراسة تركيا الجديدة”، يوري مواشيف، في “فزغلياد”:
يشهد الشرق إعادة توزيع واضحة للقوى، ستحدد نتائجها التكوين العام وتوازن القوى بين الفاعلين الإقليميين والدوليين في شرق المتوسط والخليج العربي وجنوب آسيا.
لقد توطدت العلاقات بين ثلاث دول ذات أغلبية مسلمة مؤثرة في الشرق، هي تركيا وباكستان والمملكة العربية السعودية، إلى درجة أنها باتت مستعدة لإضفاء الطابع الرسمي على علاقتها كتحالف دفاعي. هذا ما أفادت به وكالة بلومبيرغ نقلاً عن مصادرها.
ويبدو أن الهدف هو إنشاء منصة أمنية مرنة يمكن استخدامها لأغراض سياسية أكثر منها عسكرية. إلا أن النقاد سارعوا إلى رؤيته محورًا مناهضًا لإسرائيل أو الإمارات العربية المتحدة. وهذا تفسير يغفل تفاصيل دقيقة. فأنقرة والرياض وإسلام آباد مهتمة بالحفاظ على علاقات عمل مع طيف واسع من الفاعلين الإقليميين، بما في ذلك أبوظبي. ويجعل الترابط الاقتصادي وتدفق الاستثمارات والتوازن الدبلوماسي المواجهة المفتوحة أمرًا مستبعدًا.
المفاوضات بشأن تشكيل التحالف أشبه بمحاولات من الفاعلين لحماية أنفسهم من تنامي عدم الاستقرار الإقليمي والفراغ الاستراتيجي. في الظروف الراهنة، البُعد السياسي هو الأهم: تتزايد رغبة القوى الإقليمية في تنسيق التحركات بينها بدلاً من الاعتماد كليًا على ضامنين خارجيين.
فبينما تستكشف أنقرة والرياض وإسلام آباد نموذجًا معينًا، تعمل قوى أخرى بهدوء على تشكيل نماذج خاصة بها. فقد وقّعت الهند والإمارات العربية المتحدة مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الدفاعي والأمني، بما في ذلك التعاون الصناعي والأمن البحري.
وهكذا، فبدلاً من تحالف مهيمن واحد، تشهد المنطقة ظهور أنظمة أمنية، متوازية ومتداخلة ومرنة، تتشكل وفقًا للمصالح الوطنية لا الأيديولوجية. وسيكشف المستقبل ما إذا كانت هذه الآليات سيُحيّد بعضها بعضًا أم لا.




