ستارمر يتوجه إلى “قمة الناتو” وسط ضغوط دفاعية وترقب لانتقادات ترمب

يتوجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” في أنقرة وسط ضغوط متزايدة لرفع الإنفاق الدفاعي، ومخاوف داخل الحكومة البريطانية من أن يوجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات علنية إلى لندن، في وقت يقترب فيه ستارمر من مغادرة منصبه.
وذكرت صحيفة “ذا صنداي تايمز” أن ستارمر كان يعتزم استغلال القمة للترويج لخطة الاستثمار الدفاعي البريطانية، إلّا أنه سيصل إلى أنقرة بخطة لا تزال تفتقر إلى التمويل، بينما لم يتبقَّ له سوى أقل من أسبوعين في منصبه، في وقت بدأ فيه مسؤولون ودبلوماسيون الاستعداد لاحتمال تولي آندي بيرنهام رئاسة الحكومة خلفاً له.
وأفادت الصحيفة بأن مسؤولين داخل الحكومة البريطانية يخشون أن يوجه ترمب انتقادات علنية خلال القمة، بما قد يطغى على آخر مشاركة خارجية لستارمر بصفته رئيساً للوزراء.
تواصل وزارة الخزانة البريطانية مقاومة ضغوط لتسريع زيادة الإنفاق الدفاعي، قبل أيام من الكشف عن خطة استثمار عسكري تأخر إعلانها لفترة طويلة.
ونقلت عن مصدر دفاعي قوله إن قادة الدول “لن يحرجوا ستارمر”، لكنهم يشعرون بـ”خيبة أمل كبيرة” إزاء تراجع مكانة بريطانيا داخل الحلف.
وأضاف المصدر أن “بريطانيا أصبحت تحتل المرتبة الثانية عشرة بين أعضاء الناتو من حيث الإنفاق الدفاعي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، كما باتت من بين أضعف الدول في الوفاء بالتزامات الحلف، باستثناء آيسلندا التي لا تمتلك قوات مسلحة”.
واشنطن تضغط لتحقيق هدف الـ5%
وجاءت هذه المخاوف بالتزامن مع تصريحات السفير الأميركي لدى حلف “الناتو” ماثيو ويتاكر الذي قال إن ترمب سيقود الحلف خلال قمة أنقرة، بينما تواصل الإدارة الأميركية ممارسة الضغوط على الدول التي لم تحدد مساراً واضحاً للوصول بالإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأضاف ويتاكر أن بعض الحلفاء يبذلون جهوداً أكبر من غيرهم، موضحاً أن بولندا ودول الشمال ودول البلطيق تتصدر هذا المسار، بينما تمضي ألمانيا نحو تحقيق هدف الإنفاق الدفاعي البالغ 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، في حين لا يزال العديد من الحلفاء متأخرين.
وذكر أن ترمب يتوقع من جميع أعضاء الحلف تسريع جهودهم، وإظهار زيادات “ملموسة كماً ونوعاً” في الإنفاق الدفاعي بما يحقق تقاسماً أكثر عدالة للأعباء.
كما نقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي كبير قوله إن “الرئيس تحدث مراراً عن الدول التي يرى أنها لا تفي بالتزاماتها الدفاعية”، موضحاً أنه “سينقل هذه الرسالة بنفسه” خلال القمة، فيما ستُعلن أي إجراءات أو تبعات محتملة في حينها.
أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب صياغة طبيعة حلف شمال الأطلسي “الناتو” ليصبح إطاراً ينسجم بدرجة أكبر مع مقاربته القائمة على المصالح الاقتصادية والصفقات.
خطة دفاع تواجه فجوة تمويلية
وذكرت “ذا صنداي تايمز” أن خطة الاستثمار الدفاعي البريطانية التي نُشرت الأسبوع الماضي بعد أشهر من التأخير، تعرضت لانتقادات واسعة عقب الكشف عن وجود فجوات تمويلية كبيرة.
وبحسب الخطة، سيرتفع الإنفاق الدفاعي من 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام إلى 2.7% بحلول عام 2028، قبل أن يستقر عند هذا المستوى حتى عامي 2029 و2030.
وأضافت الصحيفة أن ثلث الزيادة المعلنة في الإنفاق الدفاعي، والبالغة 15 مليار جنيه إسترليني، لا يزال بلا تمويل، إذ سيتعين على الحكومة المقبلة توفير نحو 4.7 مليار جنيه إسترليني في أول موازنة لها.
ولفتت الصحيفة إلى أن بريطانيا كانت في عام 2015 ثالث أكبر دولة في “الناتو” من حيث الإنفاق الدفاعي كنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، بعد الولايات المتحدة واليونان، لكنها تراجعت، العام الماضي، إلى المرتبة الثانية عشرة، بعدما تجاوزتها دول من بينها بولندا ودول البلطيق.
وقال مصدر دفاعي سيشارك في القمة إن العالم “أصبح أكثر خطورة من أي وقت مضى”، معتبراً أن ستارمر أخفق في تحقيق الإرث الدفاعي الذي كان يطمح إليه، وأن مرحلة الاكتفاء بمستويات إنفاق دفاعي منخفضة قد ولّت، داعياً خليفته إلى التحرك سريعاً لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأضافت الصحيفة البريطانية أن بيرنهام، المرشح لخلافة ستارمر، تعهد، الأسبوع الماضي، بتوفير مليارات الجنيهات في أول موازنة لحكومته لسد فجوة تمويل خطة الاستثمار الدفاعي، قائلاً إنه “سيتحمل مسؤولياته كاملة” لتمويلها.
في المقابل، قال مقربون من ستارمر إن القادة الأجانب يدركون مدى صعوبة الأوضاع السياسية الداخلية في بريطانيا، وإنهم يتفهمون التحديات التي واجهها خلال فترة رئاسته للحكومة.
وذكر أحدهم أن “التحضيرات لقمة الناتو استمرت أكثر من عام”، وكانت “خارج نطاق سيطرة حزب العمال”.
أدت مساعي فرنسا لإبعاد بريطانيا عن صندوق الدفاع التابع للاتحاد الأوروبي إلى نتائج عكسية حيث خسرت باريس قروضاً ميسّرة كانت تخطط لإنفاقها على مشاريع أسلحة مشتركة.
المحافظون ينتقدون ستارمر
من جانبها، اتهمت المعارضة المحافظة ستارمر بالتوجه إلى قمة “الناتو” وهو في وضع “البطة العرجاء” سياسياً.
وقال وزير الدفاع في حكومة الظل جيمس كارتليدج: “في وقت تتزايد فيه التهديدات العالمية، كان ينبغي أن تظهر بريطانيا قوة إلى جانب حلفائها، لكن لدينا رئيس وزراء في نهاية ولايته يشارك في قمة الناتو، فيما يرفض خليفته المرتقب الإعلان عن أي خطط للمضي قدماً”.
ولفت إلى أن حزب العمال “فشل في التعامل بجدية مع الدفاع”، وأن خطة الاستثمار الدفاعي “انهارت بالفعل”.




