رأي

رسالة واشنطن للبنان: قوة متعددة الجنسيات… وخشية من المفاجآت

كتب رئيس المجلس الوطني للإعلام الأستاذ عبد الهادي محفوظ:

خلال عودته من كندا في ٢٣ أيلول من العام الماضي ٢٠٢٤، التقى أستاذ جامعي بالمبعوث الفرنسي جان إيف لودريان في قاعة الانتظار في مطار جنيف، ودار بين الاثنين حوار. طرح المبعوث الفرنسي سؤالًا على الأستاذ الجامعي: مع أي رئيس سيوقّع السيد نتنياهو اتفاق سلام مع لبنان؟ وكان جواب الأستاذ الجامعي: “إن إسرائيل تريد اتفاق استسلام يصعب على أي رئيس لبناني أن يوقّعه”. فسكت المبعوث الفرنسي واسترسل في التفكير. أما الأستاذ الجامعي فكان استنتاجه أن الغرب الأميركي والأوروبي يسعى إلى تغليب التوجّه الإسرائيلي على الاعتبارات والمصالح اللبنانية.

مقاربة لودريان هذه يمكن سحبها على ما نحن فيه في لبنان حاليًا، والمنطقة والإقليم. فالحكومة الإسرائيلية تعارض الاتجاه الدولي والعربي إلى إقامة دولة فلسطينية، وجوابها هو في احتلال غزة بالكامل وتشريد الشعب الفلسطيني، تحت حجة أن إقامة الدولة الفلسطينية هي “خدمة مجانية لحماس التي تريد تدمير إسرائيل”. أما وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، فيلاقي نتنياهو بمواقفه ويعترض على التوجّه الأوروبي وعلى الرئيس الفرنسي ماكرون المساند “لحل الدولتين”، الذي تتبناه بقوة الدبلوماسية السعودية.

في الموضوع اللبناني، “بارك” المبعوث الأميركي توم باراك إقرار الحكومة اللبنانية للورقة الأميركية، واستنتج بأن “لبنان أمة واحدة وشعب واحد”، علمًا بأن هذه “الورقة” تهدد بعزل “مكوّن لبناني كامل” عن “الأمة”، كما تضع الجيش في وضع مواجهة مع هذا المكوّن في حال تبنّيه لخطة تنفيذية تتضمن التزامًا بالورقة الأميركية من دون الحصول على ضمانات أميركية فعلية بانسحاب إسرائيل من النقاط الخمس المحتلة ووقف الاعتداءات والاغتيالات.

والأرجح أن قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، الذي يعتبر أن إسرائيل هي “العدو الأول للبنان”، ليس في وارد المواجهة العسكرية مع المقاومة، ويلاقيه في هذا الاتجاه حزب الله، الذي يتحاشى الانجرار إلى “فتنة داخلية” تعزز “الحالة الإسرائيلية” في الداخل اللبناني. أما الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون، فإنه يدرك صعوبات المرحلة، ويراهن على “حلول هادئة” ومخارج معقولة. والأولوية لديه هي الحرص على الوحدة الداخلية، علمًا بأن واشنطن، التي تستنتج بأن الرئيس عون “شخص حذر ومتمكّن في الآن معًا”، تريد أن تخرجه من حالة الحذر إلى وضع الاستجابة الكاملة إلى ما تعتبر أنها حققته: أي إجماع دولي وعربي ومحلي “على سحب سلاح حزب الله”، حسب التقدير الأميركي.

مشكلة التوجّه الأميركي في لبنان والإقليم أنه يعطي الأولوية لما تريده إسرائيل. وهذا ما يعيق أن تحقق واشنطن، كفاعل رئيسي في المنطقة، هذه “الأولوية الأميركية”، سواء في سوريا أو في غزة أو في لبنان، أو في سياساتها الفعلية الرامية إلى “اتفاقات سلام” بين إسرائيل و”الأنظمة العربية”. وما تخشاه واشنطن ليس في اعتراضات الأنظمة العربية أو تحفظاتها، وإنما من مفاجآت قد تأتي من الشعوب، وعلى رأسها مصر. ومن هنا كان الرصد لكلام منسوب لشيخ الأزهر، يدعو فيه الشعب المصري إلى مسيرات شعبية باتجاه غزة للتضامن مع أطفالها الجياع.

أيًّا يكن الأمر، نحن أمام احتمالات متنوعة. فواشنطن تعتبر “أن المقاومة ليست من الضعف كما يُروَّج له”. وهي، أي “المقاومة في القراءة الأميركية، قادرة على الإمساك بعنق الوضع اللبناني حتى لا تقع ولا يقع”. وفي هذا السياق، لا تستبعد واشنطن خيارات قوة تابعة للناتو. ومع ذلك، تخشى من المفاجآت، كما حصل في الثمانينات في لبنان.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى