رأي

خشية مصرية من «تهوّر» سعودي – إماراتي | القاهرة للخليجيين: لا للانخراط في الحرب

تخشى القاهرة انخراط السعودية والإمارات في الحرب ضد إيران، محذّرة من استنزاف طويل الأمد. ويأتي هذا فيما تدعو إلى تجنّب التصعيد والبحث عن تسوية سياسية، مع التأكيد استعدادها لحماية أمن دول الخليج، من دون الانخراط في حماية المنشآت الأميركية هناك.

شهدت الاتصالات التي تجريها وزارة الخارجية والمخابرات المصرية استمرار التباين في المواقف الخليجية إزاء الحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران وتبعاتها الإقليمية. وبحسب ما تنقله مصادر مصرية في حديثها إلى «الأخبار»، فإن ثمة ميلاً متزايداً لدى السعودية والإمارات، على وجه الخصوص، إلى الانخراط في الحرب على الجمهورية الإسلامية، في حال استمرّ الاستهداف الإيراني لأراضيهما. وتشير المصادر إلى أن الرياض وأبو ظبي «جمّدتا» خلافاتهما بشأن اليمن في الوقت الراهن، وبدأتا «مناقشات مكثّفة»، ربّما تفضي إلى «إعلان» الانخراط في الحرب.

وعليه، يسود قلق مصري من تداعيات هذه الخطوة المحتملة، التي ترجّح القاهرة أن تقود إلى صراع طويل الأجل بين عواصم الخليج وطهران. وفي هذا السياق، حذّر المسؤولون المصريون من مغبّة الانخراط في الحرب، لما سيستتبعه ذلك من «استنزاف طويل الأمد»، مستبعدين «سقوط النظام الإيراني في المدى المنظور، فيما لا يزال قادراً على التكيّف مع الوضع رغم كلّ ما يتعرّض له».
ودعا هؤلاء إلى «البحث عن حلول سياسية سلمية لإيقاف عجلة الحرب»، وفقاً للمصادر نفسها التي تشير إلى أن القاهرة ترى في الانخراط الخليجي في الصراع «دفعاً نحو توسّع رقعته إقليمياً، وفتحاً للباب أمام استخدام كلّ طرف أقصى قدراته، ما يعني تحركات مضاعفة من المقاومة اللبنانية، وفصائل المقاومة في غزة، بالإضافة إلى تصعيد محتمل من فصائل العراق واليمن لاستهداف دول الخليج». كذلك، يتحسّب المسؤولون المصريون لـ«تحركات من قِبل دول من مثل روسيا والصين، بعد الانخراط الأوروبي الجزئي مع الولايات المتحدة».

لم تحقّق اتصالات مدير المخابرات المصرية حسن رشاد مع المسؤولين الأميركيين «تقدّماً ملموساً»

ورغم التقديرات المصرية بـ«صعوبة» تحقيق اختراق سياسي قريب، طلبت مصر من تركيا وقطر وسلطنة عمان التواصل مع الولايات المتحدة للدفع في اتجاه وقف الحرب في أسرع وقت. غير أن الاتصالات التي يقودها مدير المخابرات المصرية، حسن رشاد، مع المسؤولين الأميركيين في الإطار نفسه لم تحقّق «تقدماً ملموساً»، وسط تأكيد لكون القرار النهائي بيد الرئيس دونالد ترامب.
كذلك، ناقش الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، احتمال طلب دول خليجية دعماً عسكرياً من الجيش المصري، في ضوء تصريحاته السابقة بشأن حماية أمن الخليج. غير أن الموقف المصري، وفق المصادر، يقوم على «ضرورة حماية أمن دول الخليج لا المصالح الأميركية فيها، مع استعداد القاهرة لدعم إجراءات الحماية لتلك الدول، من دون الانخراط في مهام تتعلق بحماية منشآت أميركية»، وهو ما جرى التشديد عليه في الاتصالات الجارية. وبحسب المصادر، فإن الموقف المصري، الذي ترافق مع إبداء الاستعداد للعب «دور أكبر» في الاتصالات مع إيران لضمان عدم استهداف منشآت النفط في الخليج، أثار «تحفّظات» سعودية وإماراتية، فيما أبدت الكويت «تفهّماً» حياله.

وفي غضون ذلك، رُفعت تقديرات إلى السيسي، خلال اجتماع رفيع المستوى لم تُعلن تفاصيله، حذّرت من أن تداعيات التصعيد على الاقتصاد المصري ستكون «بالغة السوء»، في ظلّ احتمال سحب جزء من الاستثمارات الخليجية، وخروج الأموال الساخنة، وتفاقم اضطرابات سلاسل الإمداد التي بدأت تتأثّر بالفعل. أمّا ميدانياً، فدفع الجيش المصري بتجهيزات عسكرية إضافية نحو شمال سيناء والمناطق الحدودية، مع استدعاء جزء من قوات الاحتياط، ورفع درجة الجاهزية الكاملة، وإلغاء الإجازات الاعتيادية لقيادات على مستويات مُعيّنة، فضلاً عن مراجعة الإجراءات العسكرية.

المصدر: الأخبار:

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى