رأي

حدثَ في جزيرتِهم!!

كتب د. عادل اليماني في صحيفة الأهرام.

تجملوا بربطات الأعناق الأنيقة، ووقفوا أمام الكاميرات، متظاهرين بالشموخ والتقدم، ليُعطوا أمة العرب، دروسًا مجانية، في فنون التحضر، ونُظم الإتيكيت، وحقوق المرأة، وقبول الآخر!! صدقهم المُغيبون، وافتتنوا بمعسول حديثهم، لاسيما وهم يمتلكون مقومات التكنولوجيا المرعبة، والتقدم العلمي المذهل، والتسليح المدمر.

ثم يُكشف الستار عن الوجه الحقيقي، لهذه الأكاذيب مجتمعة. جزيرة في قلب البحر، ضمن جزر العذراء!! التي تحتضنها أكبر دولة بالعالم، يمتلكها مغامر مجهول الأصول، لم يستكمل تعليمه الجامعي، وتم فصله نهائيًا، واشتغل ليقتات، معلمًا للرياضيات، يتحول سريعًا لسمسار دعارة متخصص، لديه مليارات الدولارات!

كيف آلت إليه كل تلك الثروات، ومنها هذه الجزيرة الحصينة، بقصورها الفارهة؟ لن تحتار كثيرًا في الإجابة عن هذا السؤال، فما هو إلا وكيل من وكلاء إسرائيل، وأحد عرابيها في أمريكا، وكما بدأت حكايته غامضة، انتهت أيضًا غامضة، بانتحاره في محبسه عام 2019!!

في الجزيرة، تُعلق الأخلاق والقيم خارجًا، فهي الشيء الوحيد الممنوع هناك. جزيرة لكبار الساسة ورجال المال والأعمال، ومشاهير المجتمع، فيها الشيطان يجلس، لا ليوسوس، بل ليتعلم، كيف تدار الأمور في مراحل ما بعد إبليس! أطفالٌ قُصر، تُغتصب طفولتهم، ونساءٌ تُنتهك أعراضهن، ودماء بشرية تُشرب، ولحوم آدمية تؤكل، وحفلات للشيطان تُقام.

شذوذ يفوق الخيال، ورجال بملابس النساء في أحضان رجال! صرخات لفتيات، بلا مجيب، وقتل وتعذيب، بلا رادع أو قانون! فهناك تُداس القوانين بالنعال، وتُقتل الإنسانية تمامًا، مع سبق الإصرار والترصد.

والحضور هم الساسة المسيطرون على العالم، في أوضاع مخجلة مقززة. ساسة طالما صدّعوا رؤوسنا بأحاديث السلام والعدل والأخلاق!

جميع فضائح الجزيرة مرصودة، صوتًا وصورة! يقينًا من أجل هدف أوحد، هو الابتزاز، فمن هنا تُحكم الدنيا كلها، من هنا تُعلن الحروب، وتُقصف البلاد!

جزيرة ما أحقرها، تجارة في القاصرات، واعتداء على الأطفال، وأكل للحوم البشر، وعبادة للشيطان. كل ما يخطر ببالك؟ معه الجزيرة الملعونة، تتخطى هذه الخواطر. جرائم لا يقوم بها حتى البربر المتوحشون! ويدفعنا هذا دفعًا لشيء واحد، هو أن نحمد الله على هذا الدين العظيم، الإسلام الحنيف، نحمده على الفطرة السوية، التي خلقنا الله عليها، نحمده على الضوابط الأخلاقية، التي علمتنا كيف نعيش، كيف نفرق بين الحلال والحرام، بين الصواب والخطأ، نحمده على حماية حقوق الضعفاء، فعلًا وقولًا، نحمده على الطهارة والنقاء والجمال.

هُنا وفجأة تظهر الوثائق، وربما جزء منها، ومفهوم طبعًا أن أعداء الإنسانية، في تل أبيب، هم وحدهم مهندسو العمليات، وما الجزيرة ومالكها وأسرارها، إلا أدوات في أيديهم. نسمع عن إنسان ممسوك متلبس، في بيت، أو سيارة، لكنها المرة الأولى التي نسمع فيها عن إنسان متلبس في جزيرة! نسمع عن إنسان، عليه مستند أو اثنان أو ثلاثة، ولم نسمع عن ثلاثة ملايين وثيقة ومستند!

ما الذي يدفع إنسانًا يبدو ظاهريًا، عاقلًا رشيدًا متزنًا، أوتي من كل نعم الدنيا؟ ليفعل كل هذه الموبقات؟! والإجابة: هناك قانون نفسي اسمه (تضخم عتبة اللذة) ومعه تبدأ رحلة الانحدار، بدايةً من الحرام، وحتى مرحلتي الشذوذ ثم التوحش الإنساني. (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).. فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا.. أي خلقهم بها، فطرة توقظ الضمائر، تُحيي في النفوس الفضيلة، وتنفرها من الرذيلة. تسعى للحلال، وتتنزه عن الحرام. لا تقترف المحرمات، ولا تدنو من الذلات، وإن حدث مرة، ندمت وعادت وتابت وأنابت. تحترم المرأة وتوقرها، وتحنو على الطفل وترعاه. فطرة جعلت الحلال بينًا، والحرام بينًا. فطرة أذهلت العلم الحديث، ولكم في ذلك مثال واحد أسوقه، فيوم تندر الغرب المتقدم! على المسلمين الرجعيين! وقال كيف تبقى المرأة بعد طلاقها أو موت زوجها، ممنوعة من الزواج شهورًا عدة. يثبت العلم حقيقة (البصمة الجنسية المنوية)، التي لا تغادر الزوجة إلا بعد هذه الشهور بالتمام والكمال، وإلا حدث خلل في برمجة الرحم، باختلاط البصمات على بعضها البعض، وهو ما يسبب أمراضًا كبيرة وخطيرة.

فبانقضاء المدة، يستبرئ الرحم من كل شيء، ويأخذ وضع الاستعداد، لاستقبال بصمة جديدة، حياة جديدة صحية آمنة، بالحلال طبعًا. تخيلوا فقط هذه التفصيلة، لتعلموا حقيقة هذا الدين، الذي تُصان فيه الكرامة، وتُحفظ فيه الحقوق، ويُكرم فيه الإنسان، هذا الإنسان الذي أصبح في جزيرتهم أحط من البهائم، وأحقر من الحشرات.. (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى).. يطغى لما يتكبر ويتجبر، ويستشعر أن الدنيا قد آلت إليه بما فيها، ومَنْ فيها. قرية مُتْرَفوهَا، فَسَقُوا فِيهَا، وعندها: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا).. فاللهم بارك لنا في ديننا، والحمد لله على هذه النعمة، وكفى بها نعمة..

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى