رأي

تضافر جهود العدالة وصون السلام الإقليمي

تساو شياو لين – الجزيرة:

حاليا، أدت الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران إلى تصاعد التوتر المستمر في منطقة الخليج والشرق الأوسط، مما يشكل تهديدا متزايد الخطورة للسلام العالمي والتنمية الدولية. إن الحرب كان ينبغي ألا تندلع أصلا، ولن يربح فيها أي طرف.

في مواجهة هذا الوضع الخطير، لطالما وقفت الصين إلى جانب السلام والعدالة، وإلى جانب الشعوب ودول المنطقة. ومنذ اليوم الأول لاندلاع الحرب، دعت الصين بشكل واضح إلى وقف إطلاق النار، والعودة إلى الحوار والتفاوض، والالتزام بحل سياسي.

مؤخرا، أجرى عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وزير الخارجية وانغ يي مباحثات مع نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار في بكين، حيث طرح الجانبان المبادرة ذات النقاط الخمس بشأن استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

لا تمثل هذه المبادرة الموقف المشترك بين الصين وباكستان فحسب، بل تتوافق أيضا مع التوقعات العامة للمجتمع الدولي، وقد حظيت باهتمام بالغ ودعم واسع النطاق منذ طرحها. وتشمل المبادرة ذات النقاط الخمس رئيسيا ما يلي:

أولا: وقف الأعمال العدائية بشكل فوري

دعت الصين وباكستان إلى وقف إطلاق النار ومنع الحرب بشكل فوري، وبذل قصارى الجهد في منع اتساع رقعة الصراع وامتداد تداعياته، والسماح بدخول المواد الإنسانية والإغاثية إلى جميع المناطق المتأثرة بالحرب. لا يوجد فائز في الحرب، ووقف إطلاق النار أمر عاجل لا يقبل التأجيل.

ثانيا: إطلاق مفاوضات السلام في أسرع وقت ممكن

ينبغي الحفاظ على السيادة وسلامة الأراضي والاستقلال الوطني والأمن لإيران ودول الخليج. إن اللجوء إلى الحوار والدبلوماسية هو المسار الوحيد القابل للتطبيق لحل الصراعات.

تدعم الصين وباكستان أصحاب الشأن لإطلاق المفاوضات، حيث يجب على كافة الأطراف التعهد بحل المنازعات عبر الطرق السلمية. ينبغي لشعوب الشرق الأوسط إدارة شؤونهم بإرادتهم، فالتدخل الخارجي غير مرغوب فيه.


ثالثا: ضمان سلامة الأهداف غير العسكرية

لا يجوز خرق مبدأ حماية المدنيين في الصراعات العسكرية.

دعت الصين وباكستان كافة أطراف الصراع إلى الوقف الفوري للهجمات ضد المدنيين والأهداف غير العسكرية، والالتزام الشامل بالقانون الدولي الإنساني، ووقف الهجمات على البنية التحتية الحيوية بما فيها منشآت الطاقة وتحلية المياه والكهرباء، وعلى المنشآت النووية السلمية بما فيها المحطات النووية لتوليد الكهرباء. إن حماية المدنيين خط أحمر لا يمكن تجاوزه.

رابعا: ضمان سلامة الممرات المائية

ما دامت الحرب مستمرة، فسيبقى المضيق غير مستقر. يعتبر مضيق هرمز والمياه المحيطة به ممرا دوليا مهما لتجارة السلع والطاقة.

وقد دعت الصين وباكستان كافة الأطراف إلى تأمين السفن العالقة وطواقمها في داخل مضيق هرمز، وترتيب عبور السفن المدنية والتجارية عبر المضيق بشكل آمن في أسرع وقت ممكن، واستعادة حركة الملاحة الطبيعية بسرعة في المضيق.

إن الحفاظ على سلامة الممرات المائية يصب في المصلحة المشتركة لجميع الأطراف.

خامسا: ضمان أولوية ميثاق الأمم المتحدة

دعت الصين وباكستان إلى ضرورة تطبيق تعددية الأطراف الحقيقية، والعمل سويا على تعزيز الدور المهم للأمم المتحدة، ودعم التوصل إلى اتفاق بشأن بناء إطار سلام شامل يكفل السلام الدائم بموجب مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

لقد أثبت التاريخ مرارا وتكرارا أن القوة ليست حلا للمشاكل.. فالحوار والمفاوضات هما السبيل الصحيح الوحيد. إن وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب إرادة الشعوب.. والاستقرار والسلام هما تطلعات جميع الدول.

لقد وجهت الصين وباكستان نداء للعقل والعدالة إلى المجتمع الدولي، داعيتين جميع دول العالم إلى المشاركة الفعالة، وتوسيع رقعة التوافق، وحشد قوة مشتركة أقوى، وذلك من أجل بث الثقة والزخم في دفع استعادة السلام والاستقرار في دول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

دائما ما يعمل الجانب الصيني، من خلال إجراءات عملية، على تشجيع السلام وتعزيز المفاوضات. فقد أجرى وزير الخارجية وانغ يي اتصالات هاتفية مع نظرائه في إيران، إسرائيل، السعودية، الإمارات، الكويت، قطر، مصر، وغيرها من الدول العديدة؛ لتبادل الآراء بعمق حول تطورات الوضع في المنطقة.

كما قام تشاي جيون، مبعوث الحكومة الصينية الخاص لشؤون الشرق الأوسط، بزيارات مكوكية لدول المنطقة ساعيا إلى تخفيف حدة التوترات. كما قدمت الصين مساعدات إنسانية طارئة لإيران، والأردن، ولبنان، والعراق.

وتبقى الصين قوة مستقرة لصيانة السلام، تعمل على تعزيز الحوكمة الأمنية العالمية، وتبحث عن حلول للقضايا الساخنة تعالج كلا من أعراضها وأسبابها الجذرية.

في خضم الصراعات الممتدة، لا يوجد “ملاذ آمن” مطلقا؛ فقانون الغابة ليس سبيلا لتعايش البشرية.

لا ينبغي أن يكون الشرق الأوسط ساحة لتنافس القوى العظمى، بل مسرحا واسعا للتعاون الدولي. لا ينبغي أن تكون دول الخليج الخطوط الأمامية تعرضا لتبعات المخاطر، بل يجب أن تكون أرضا خصبة للتنمية السلمية والمنفعة المتبادلة والفوز المشترك.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى