تركيا تخشى سيناريو التفتيت: نحن اللاحقون

كتب محمد نور الدين, في الأخبار:
تحذّر أنقرة من أن سياسة التفتيت الإسرائيلية – الأميركية لإيران تهدد استقرار المنطقة بأسرها؛ إذ تدرك أنها قد تكون «الهدف التالي» في سيناريو التقسيم الإقليمي الممنهج.
رغم انشغال تركيا بتنفيذ حزام الأمن القومي الخاص بها، في شقّه المتعلق بسوريا، وذلك عبر فتح معركة حلب ضد الأكراد، والانتقال تدريجيّاً إلى المرحلة الثانية التي سيكون شرق المدينة مسرحها – قبل فتح المعركة الكبرى شرقي الفرات -، لا تَغفل أنقرة عن تصاعد التهديدات اليومية الإسرائيلية – الأميركية لإيران، على خلفية الاحتجاجات المتواصلة هناك، والتي ترى تركيا بصمات إسرائيلية فيها وفق ما أكّده وزير خارجيتها، حقان فيدان، قبل أيام. وقال فيدان إنه «رغم أن التظاهرات تنبع من أسباب مشروعة ومشاكل هيكلية»، إلا أنه «يتم التلاعب بها من قبل خصوم إيران من الخارج. نعم، هذه حقيقة. الموساد لا يخفي ذلك». واستبعد فيدان أن تتحقّق النتيجة التي تتوخّاها إسرائيل من وراء هذه الاحتجاجات، وهي سقوط النظام، في حين أكّد الناطق باسم «حزب العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، أن بلاده «لا تريد أن تعمّ الفوضى إيران».
ورغم أن العلاقات التركية – الإيرانية لطالما اتّسمت بالتنافس التقليدي، كما مسّت بها الكثير من عوامل التوتر، وعلى رأسها الدور الذي أدّته أنقرة في سقوط النظام في سوريا، إلا أن تركيا لا يمكن أن تجازف باستقرار جارتها ووحدتها، خصوصاً أن استراتيجية الولايات المتحدة وإسرائيل، منذ غزو العراق عام 2003، مروراً بـ«الربيع العربي»، وإلى الآن، ظلّت تقتضي تفتيت المنطقة على أسس عرقية ومذهبية ومناطقية. وإذا كانت تركيا تحارب نشوء كيان كردي آخر على حدودها مع سوريا، فإن سقوط إيران قد يفتح الباب أمام تقسيم هذه الأخيرة إلى مناطق عرقية – مع تحرّك الأكراد للمطالبة بالانفصال والفدرالية في شمال شرق البلاد، على الحدود مع تركيا -، وهو ما سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة ويدفع نحو نشوء كيانات أخرى.
«انزلاق إيران إلى الحرب أو الفوضى سيحدث دوّامة تُغرق الشرق الأوسط بكامله»
وفي هذا الإطار، يرى الباحث محمد أوغوتشو، أن «إضعاف أحد الأطراف في الشرق الأوسط، من مثل إيران، لا يعزّز بالضرورة أمن الأطراف الأخرى، بل غالباً ما يؤدّي إلى إنشاء خطوط كهرباء جديدة»، في حين يخشى الباحث تشاغاتاي بالجي من أن ضرب طهران «سيخلق مخاطر شديدة العواقب وفوضى عارمة، ومن ذلك الهجرة وأمن الحدود. ولذلك، قد لا تؤيّد تركيا تدخّلاً أميركيّاً». أمّا الكاتب أورخان بورصالي، في صحيفة «جمهورييات» المعارضة، فيقول إن «قيادة أميركا عملية جدّية للإطاحة بالنظام في إيران، ستؤدي إلى حرب أهلية وتفتيت إيران وزعزعة التوازنات في المنطقة، وهو الأمر الذي سيشكّل بداية عملية خطيرة ضدّ تركيا، ويظهر لنا جيراناً جدداً لن نكون سعداء بهم».
وفي «قرار»، يكتب طه آقيول أن «إيران عالقة بين التهديدَين الأميركي والإسرائيلي، وبين خطر انتفاضة داخلية، فيما لا يوجد مخرج سهل من هذه الأزمة. فانزلاق إيران إلى الحرب أو الفوضى سيحدث دوامة تُغرق الشرق الأوسط بكامله، وهذا هو الخطر الأكبر». أمّا المسار الأفضل، وفق ما يرى، «فهو دمقرطة النظام تدريجيّاً من دون الإخلال بالاستقرار». ويكاد الكاتب محمد شكر، في صحيفة «يني شفق»، يكون من القلّة الذين ينتقدون النظام في إيران، ولكنه يرى أن أصل المشكلة ليس اقتصاديّاً، بل الرغبة في الاستعمار، وأن «للولايات المتحدة وإسرائيل دوراً كبيراً في التحريض». ويقول: «لسنا مؤيّدين لإيران، ولا نحبّ النظام وأسلوب حكمه، لكن دعمه اليوم ضروري وإلّا سنعاني نحن من ضرر ما يحدث».




