ترامب لا يُفرّق بين الدم والبنزين والماء

عن خطر تجاهل ترامب ارتفاع أسعار البنزين، كتب محلل الأعمال غليب بروستاكوف، في “فزغلياد”:
أظهر استطلاع رأي، أجرته رويترز/إيبسوس، أن 77% من الأمريكيين يُحمّلون دونالد ترامب شخصيًا مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود. وبين الديموقراطيين، تصل هذه النسبة إلى مستوى قياسي يبلغ 95%. لكن الانقسام الحقيقي في قاعدة الرئيس الأمريكي الأساسية انقسام آخر: فبين مؤيدي الحزب الجمهوري، فمع أن أغلبية (55%) تحمّل ترامب مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود، فبين هؤلاء الـ 55% من ارتدى قبعات “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا” الحمراء وهتفوا بشعارات تأييدًا للرئيس الحالي.
ارتفاع الأسعار في حد ذاته ليس أكثر من ذريعة. السبب الحقيقي هو انفصال الإدارة السريع عن الواقع. فعندما وجّه صحفي سؤالًا للرئيس حول احتمال وصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار، متوقعًا خطة إنقاذ أو على الأقل تظاهرًا بالقلق، أجاب ترامب بهدوءِ من يعيش في عالم اقتصادي موازٍ: “لا بأس، سيرتفع سعر الوقود قليلًا. لا شيء أسوأ من الأسلحة النووية”.
رئيس دولة بُنيت حرفيًا على محرك الاحتراق الداخلي، دولة يُعد فيها سائق الشاحنة نموذجًا ثقافيًا أصيلًا، والخدمات اللوجستية بمثابة الدورة الدموية، يصف مضاعفة تكلفة أساس هذا النظام بأنها “وقود أغلى قليلًا”.
لطالما كان الناخب الأمريكي أنانيًا بالمعنى الإيجابي للكلمة، ولطالما كان أكثر اهتمامًا بما يجري داخل البلاد. أي مغامرة في السياسة الخارجية لا تُبرر إلا إذا بدأت تخنق المستهلكين المحليين والشركات الصغيرة. والآن، تم خرق هذا الاتفاق الأساسي.
لم تعد السياسة الخارجية الأمريكية امتدادًا للسياسة الداخلية، لأنها لم تعد تخدم المصالح المحلية. بدأ الأمريكيون يدركون أن قائدهم ينظر إلى كل مكان- من كاراكاس، إلى طهران، إلى البرنامج النووي- لكنه لا ينظر إليهم.




