المسارات البديلة لقناة السويس

كتب د. أحمد مختار في صحيفة بوابة الأهرام.
منذ افتتاحها عام ١٨٦٩ تزداد أهميتها رويدًا رويدًا .. محاولات إيجاد مسارات بديلة لها لم تتوقف .. في كل أزمة تتعرض لها يعود التلويح بالبدائل .. قوتها، وأهميتها الإستراتيجية لا تعود إلي ما وهبته الطبيعة فقط من موقع مثالي، ولكن رجال مخلصون متميزون يدرسون، ويحللون ليظل هذا الممر الإستراتيجي شريانا متفردا للتجارة العالمية ..
قناة السويس هذا الممر الذي يربط بين البحرين الأحمر، والمتوسط يواجه منذ عام ٢٠١٩ تحديات جسيمة مثل أزمة كورونا مرورا بحادثة جنوح ناقلة ايفر جيفن ثم الحرب الروسية الأوكرانية وصولا إلى تهديد الحوثيين للملاحة بمضيق باب المندب ورغم ذلك لديها قدرة متفردة علي الصمود؛ والبقاء، والنمو .. الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس خلال لقائه بأعضاء الهيئة الوطنية للصحافة برئاسة المهندس عبدالصادق الشوربجي وحضور رؤساء مجالس إدارات وتحرير الصحف القومية أكد أن دعم المركز التنافسي للقناة لم يكن فقط خيارا لمواجهة المسارات البديلة التي يتردد صداها كل فترة ولكنه كان الطريق الأفضل لزيادة العائدات وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد المصري.
المسارات البديلة للقناة مثل مشروع السكك الحديدية من الصين لأوروبا، أو قناة بن جوريون، أو المسار الروسي إلي أوروبا كلها تعاني من مشكلات سياسية، وجغرافية، ومناخية، واقتصادية معقدة تحول دون تنفيذها على أرض الواقع ومنافسة قناة السويس .. هذه المسارات لم تغب للحظة واحدة عن أعين المسئولين.
لم يلتفتوا لمحاولة الإجابة عن السؤال الشائع “لماذا يحاولون منافسة قناتنا؟
إجابتهم كانت واضحة جلية.. مستعدون، وقادرون علي الفوز حاليا ومستقبلا .. الترجمة العملية لذلك بدأت بافتتاح قناة السويس الجديدة يوم ٦ أغسطس ٢٠١٥ واستمرار عملية توسعة القناة، وتعميقها لتستوعب أضخم الناقلات العالمية .. فلسفة إدارة القناة التي أرستها القيادة السياسية تركزت بوصلتها صوب تحويلها من مجرد ممر مائي تعبره السفن والناقلات إلي شريان اقتصادي يوفر الخدمات المتكاملة لمستخدميه .. هذه الفلسفة لم تعتمد على استمرار استيراد أو استئجار المعدات والآلات المرتبطة بصناعة النقل البحري كما كان يحدث في عقود سابقة ولكن تصنيع هذه المعدات محليا مثل الكراكات والقوارب واليخوت ومهمات الإرشاد وتصدير بعضها إلي الدول الأوروبية مثل القاطرات التي تم توقيع عقد بيع وحدتين منها إلي إيطاليا بحوالي ١٧ مليون دولار .. الأسبوع المقبل وفي يوم ١٩ نوفمبر يمر ١٥٦ عاما علي الافتتاح الأول لقناة السويس ويتبقي فقط ٦٢ كيلو مترا لم يتم توسعتها لاستكمال مشروع ازدواج القناة كلها ومعه تطلق رصاصة الرحمة علي مشروعات المسارات البديلة في مهدها .




