اللاجئون الفلسطينيون: خيارات مرة و آفاق مسدودة

كتب خضر السبعين لـ”رأي سياسي”
لعب الفلسطينيون، قبل و بعد النكبة عام ١٩٤٨، دورا بارزا في اقتصاد لبنان. و اذا كان اللاجئون الفلسطينيون قد حرموا من أبسط حقوقهم الإنسانية و في مقدمها حق العمل في أكثر من ٧٢ مهنة، فإنهم كانوا الأكثر مساهمة في نهضة لبنان و اعماره و دعم اقتصاده، إذ أن التحويلات التي يرسلها المقيمون منهم في الخارج تبلغ مئات ملايين الدولارات سنويا، هذا عدا عن الاموال الطائلة التي يصرفها موظفو الاونروا و المؤسسات الأخرى العاملة، و كذلك الأمر بالنسبة لمن يتلقون رواتب من الفصائل الفلسطينية و معظمها بالعملة الصعبة.
و تجدر الإشارة الى ان كل تلك الأموال يصرفها الفلسطينيون في لبنان بخلاف غيرهم من الجنسيات الأخرى الذين يحولون ما يجنونه من لبنان الى الخارج.
و قبل الولوج اكثر في هذا الموضوع لا بد من الإشارة بانصاف الى ان عشرات رجال الأعمال الفلسطينيين تركوا بصمات واضحة في مختلف مناحي الحياة اللبنانية، خلال عقود خلت، من امثال: طلال ابو غزالة، يوسف بيدس(مؤسس بنك انترا، كازينو لبنان، طيران الشرق الاوسط)، رفعت النمر(البنك الاتحادي العربي، بنك بيروت للتجارة، فيرست بنك إنترناشيونال)…..
الا ان كل المساهمات الفلسطينية في الاقتصاد و التجارة و الاستثمار و التعليم و الصحافة و ….. لم تشفع للاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في مخيمات البؤس و الحرمان و الفقر، و ذلك بذريعة حق العودة و رفض التوطين، علما ان هذا الحرمان دفع بعشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين الى الهروب من لبنان خلال العقود الماضية، مما ادى إلى تقليص حاد في اعداد المقيمين منهم، و قد بينت الإحصاءات التي اجرتها لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، منذ ثلاث سنوات، ان عددهم حوالي ١٧٢ الفا، بينما كان عددهم قبل عقدين حوالي ٦٠٠ الف.
و يشير مدير مكتب لجنة الحوار عبدالناصر الايي الى ان موجات الهجرة الفلسطينية في ارتفاع مستمر منذ سنة ٢٠٠٥، و قد تضاعفت في السنتين الاخيرتين، سواء عبر الهجرة الشرعية و غير الشرعية.
و يؤكد الايي ان ما بين ٦ و ٨ آلاف فلسطيني غادروا لبنان، من دون عودة، سنة ٢٠٢٠، و في سنة ٢٠٢١(حتى تشرين اول الماضي) سجل خروج ١٢ ألفا لم يعودوا الى لبنان.
و اللافت ان الازمة التي تعصف بلبنان في السنتين الأخيرتين، على وجه التحديد، أصابت اللاجئين الفلسطينيين بشكل مباشر بالتزامن مع تراجع خدمات الاونروا، و ارتفاع نسبة البطالة، و تفشي جائحة كورونا…. الى جانب الحرمان المزمن من حق العمل و الضمان الصحي و حق التقاعد…
و يعتبر مخيم نهر البارد أكثر المخيمات معاناة، خاصة انه مايزال يعاني من تداعيات حرب ٢٠٠٧ حتى الساعة، فاعادة الاعمار لم تنته بعد ١٤ سنة و نيف، و المخيم الذي كان أكبر و أبرز سوق تجارية شبه ميت و هو معزول عن محيطه، و قد تفشت فيه الآفات الاجتماعية السيئة، مما ينذر بانفجار اجتماعي إنساني في أية لحظة.
و هناك مخاوف من ارتفاع سعر صرف الدولار و ما يتبعه من ارتفاع جنوني بالاسعار، أضف الى ذلك ما يمكن ان ينتج عن إعطاء الفقراء اللبنانيين البطاقة التمويلية، بينما لن يحصل اللاجئون الفلسطينيون على بطاقات مماثلة لان الاونروا تتذرع بالعجز المالي، و منظمة التحرير تعاني من شح في مواردها كما انها لا تقدم مساعدات للمحتاجين بالأصل.
إزاء هذا الواقع التعيس فإن اللاجئين الفلسطينيين يقفون أمام آفاق مسدودة قد تكون تداعياتها أسوأ و أشد ايلاما من تداعيات النكبة الكبرى.





