اقتصاد ومال

الصين تكثف دعمها لدول متضررة من خفض ترمب للتمويل الأميركي

بكين تبرز كبديل إغاثي بعد انسحاب واشنطن من ملفات صحية وإنسانية حساسة في أفريقيا والعالم

جمع سفير الصين لدى جنوب أفريقيا ساسة ومسؤولين صحيين في بريتوريا، نوفمبر الماضي، للإعلان عن نبأ سار: بكين ستقدم 3.5 مليون دولار لمساعدة البلاد على الحد من انتشار فيروس نقص المناعة البشرية. وتُعد جنوب أفريقيا، حيث يعيش نحو 8 ملايين مصاب بالفيروس، الدولة الأكثر تحملاً لعبء المرض في العالم.

تأتي هذه الأموال في توقيت بالغ الحساسية، لكنها لا تزال بعيدة عن سد الاحتياجات الفعلية.

حتى وقت قريب، كانت الولايات المتحدة تدعم جهود جنوب أفريقيا لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية بمساعدات تتجاوز 400 مليون دولار سنوياً. وكانت الخطة الطارئة للرئيس الأميركي للإغاثة من الإيدز تمول حملات حكومية للتوعية بفيروس نقص المناعة البشرية، إلى جانب منظمات غير حكومية تشرف على مراكز صحية وبرامج علاجية، ما أسهم في إبطاء وتيرة العدوى وخفض الوفيات المرتبطة بالإيدز. غير أن هذا الدعم الحيوي تقلص العام الماضي، بعدما خفض دونالد ترمب عشرات المليارات من الدولارات من المساعدات الخارجية الأميركية.

بلومبرغ: خفض المساعدات الأميركية للعالم مخاطرة بحياة الملايين

وتُعد حزمة المساعدات المقدمة إلى جنوب أفريقيا، والمدارة عبر برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، واحدة من عشرات المنح التي قدمتها الصين لدول عدة، في وقت تتراجع فيه الولايات المتحدة عن تمويل المساعدات الخارجية. ففي مارس، أعلنت بكين مساعدات غذائية بقيمة 3.5 مليون دولار لزامبيا التي تتعافى من جفاف مدمر، كما تعهدت بتقديم 5 آلاف طن متري من الأرز لتخفيف الجوع في زيمبابوي.

كما حصلت أنتيغوا وبربودا على منحة بقيمة 14 مليون دولار لبناء شبكات مياه ومشروعات للطاقة الشمسية وبنية تحتية أخرى، بينما مُنحت تنزانيا 41.6 مليون دولار لإنشاء مركز لرعاية أمراض قلب الأطفال. أما كمبوديا، فحصلت على 4.4 مليون دولار لإزالة ألغام أرضية قديمة، في ملف كانت الولايات المتحدة تسهم في تمويله سابقاً.

نفوذ صيني بكلفة أقل بكثير
في الماضي، ربما كانت هذه المنح الصينية الصغيرة تمر دون لفت الانتباه. لكن مع سعي الحكومات ومنظمات الإغاثة إلى تعويض تراجع الدعم الأميركي، وجدت مبادرات بكين المحدودة طريقها إلى عناوين الأخبار في أفريقيا وحول العالم، في تغطيات قدمت الصين باعتبارها تتقدم لدعم الدول بعد انسحاب الولايات المتحدة. ورغم أن القيادة الصينية لم تصغ هذا التباين بهذه الحدة، فإنها لم تسعَ أيضاً إلى كبح من يروجون له.

في مقال يُشيد بهذه المنح، أشارت مطبوعة أعمال مرتبطة بالحكومة الصينية، بنبرة لاذعة، إلى أن تمويل مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية يمثل “أول دخول رئيسي” للصين إلى ساحة “هيمنت عليها الولايات المتحدة طويلاً”.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى