شؤون دولية

السنغال وغامبيا تسرّعان ترسيم حدودهما.. ما السبب؟

السنغال وغامبيا توقعان اتفاقاً نهائياً بشأن تحديد مسار حدودهما المشتركة، مع استئناف الأعمال الميدانية في 15 آب/أغسطس 2026، بعد توتر أعقب حادثاً عسكرياً في منطقة بولوك الحدودية.

اتفقت السنغال وغامبيا على تسريع عملية تثبيت وترسيم حدودهما المشتركة، بعد التوصل إلى اتفاق وصفه الطرفان بأنه “نهائي وواضح وتوافقي”، في خطوة تستهدف منع تكرار النزاعات المحلية وتعزيز الأمن والتعاون بين البلدين.

وأعلن الأمانة الدائمة السنغالية الغامبية أن الاتفاق جاء بتوجيه من رئيسي البلدين، السنغالي باسيرو ديوماي فاي والغامبي أداما بارو، اللذين فضّلا تسوية الخلافات الحدودية عبر الحوار والتشاور والآليات الثنائية القائمة.

الترسيم الفني
وبموجب الاتفاق، تستأنف الفرق الفنية المشتركة في 15 آب/أغسطس 2026 عمليات إعادة تثبيت العلامات الحدودية وتكثيفها في القسم الجنوبي من الحدود. وتشمل المرحلة المعلنة المقطع الممتد من منطقة توبا ترانكيل–دار السلام إلى ساري يورو غي–جاهانكا، حيث ستعمل الفرق المختصة على تحديد النقاط المتفق عليها ووضع أو تجديد العلامات الميدانية التي توضح مسار الحدود.

وقالت الأمانة الدائمة السنغالية الغامبية إن التوصل إلى الاتفاق يمثل نهاية مرحلة من المشاورات استمرت سنوات بين المؤسسات المعنية بإدارة الحدود في البلدين.

توتر في بولوك ومساع للتهدئة
وجاء الإعلان بعد توتر شهدته منطقة بولوك، الواقعة في إقليم الساحل الغربي الغامبي، في 16 تموز/يوليو 2026. واتهمت الحكومة الغامبية عناصر من القوات المسلحة السنغالية بهدم جزء من سياج منشأة عسكرية غامبية عند الموقع الحدودي، من دون تشاور مسبق أو اللجوء إلى آليات التنسيق العسكري والدبلوماسي بين البلدين.

ووصفت بانغول الحادث بأنه “استفزازي وغير مقبول”، لكنها أكدت أن الوضع بقي هادئاً وتحت السيطرة، وأشادت بضبط النفس الذي أظهرته قواتها لتجنب التصعيد. كما أعلنت أن القضية ستُبحث من خلال اللجنة العسكرية المشتركة والآليات الثنائية، بدلاً من التعامل معها ميدانياً بصورة قد تؤدي إلى مواجهة بين جيشي البلدين.

بدوره، أرسل الرئيس الغامبي، أداما بارو، وزير خارجيته، سيرينغ مودو نجي، مبعوثاً خاصاً إلى الرئيس السنغالي، باسيرو ديوماي فاي، في دكار، حيث نقل إليه قلق بانغول إزاء حادث بولوك والتطورات على الحدود المشتركة. وأكد الجانبان خلال اللقاء التزامهما الحفاظ على السلام والاستقرار، ومعالجة المسائل الحدودية عبر الحوار والآليات الثنائية والتواصل الدبلوماسي البنّاء.

وأجرى وزيرا خارجية البلدين بعد ذلك مشاورات موسعة في دكار، راجعا خلالها حادث بولوك والقضايا الحدودية العالقة، واتفقا على ضرورة الحفاظ على الثقة والتعايش السلمي بين المجتمعات الواقعة على جانبي الحدود.

وأشارت تقارير إلى أن الخلاف في بولوك ارتبط بتباين بشأن الموقع الدقيق للمنشأة العسكرية والسياج الذي أقيم حولها. وقالت السلطات الغامبية إن عملية الهدم نُفذت من دون تنسيق، بينما أفادت روايات من الجانب السنغالي بأن دكار سبق أن أثارت مسألة منشآت وأنشطة اعتبرتها تجاوزاً محتملاً للخط الحدودي المتفق عليه.

من جهته، قال رئيس لجنة الحدود الغامبية، أليو نغي، إن تسريع إعادة تثبيت الحدود وترسيمها سيحد من سوء الفهم ويمنع النزاعات، إلى جانب تعزيز التعاون في الأمن والبنية التحتية والنقل والطاقة والتجارة. وأضاف أن إدارة الحدود يجب ألا تقتصر على وضع العلامات، بل ينبغي أن تشمل التعاون مع المجتمعات المحلية وتحسين التنسيق بين المؤسسات الأمنية والإدارية في البلدين.

وتكتسب الحدود أهمية استثنائية بسبب الموقع الجغرافي لغامبيا، التي تمتد على جانبي نهر غامبيا ويحيط بها السنغال من الشمال والجنوب والشرق، بينما تنفتح غرباً على المحيط الأطلسي.

وتراهن السنغال وغامبيا على أن بدء العمل في 15 آب/أغسطس سيحوّل التهدئة السياسية التي أعقبت حادث بولوك إلى ترتيبات دائمة، ويمنع تحوّل الخلافات التقنية المقبلة إلى أزمات دبلوماسية أو عسكرية.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى