السبيل الأمثل لفرض عقوبات على روسيا

كيف يمكن لأوروبا تقويض مكاسب موسكو النفطية؟
بن هاريس, روبن بروكس – انبندنت عربية:
نجحت روسيا في الحد من أثر العقوبات الغربية على صادراتها النفطية عبر “أسطول الظل”، مستفيدة من ثغرات أوروبية وغياب العقوبات الثانوية الأميركية عن مئات الناقلات، مما أبقى تدفقات النفط وعائداته مصدراً مهماً لتمويل الحرب.لكن في المقابل، أوروبا لا تزال تملك أدوات أكثر فاعلية، من وقف تدفق السفن إلى الأسطول وتشديد متطلبات التأمين والاعتراض البحري، وصولاً إلى خفض سقوف الأسعار، بما يحد من إيرادات موسكو من دون إخراج النفط الروسي من الأسواق العالمية.
عندما غزت روسيا أوكرانيا عام 2022، ردت الدول الغربية بفرض قيود اقتصادية مشددة، فجمدت احتياطات روسيا الرسمية من النقد الأجنبي، وفرضت ضوابط على تصدير تقنيات حيوية، وعقوبات على عشرات القادة السياسيين والعسكريين ورجال الأعمال الروس. لكن بعد أكثر من أربعة أعوام، لا تزال الحرب مستمرة، ولم تلحق العقوبات الغربية سوى أضرار محدودة بالاقتصاد الروسي. وتواصل روسيا تصدير النفط والسلع الأساس الأخرى، وحققت أخيراً أرباحاً استثنائية بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية. وتزيد هذه الأرباح الإيرادات الضريبية للحكومة في وقت بالغ الأهمية، مما يساعدها على تمويل الحرب في أوكرانيا وتحقيق الاستقرار في الأسواق المالية الروسية. وإذا كانت العقوبات تبدو غير فاعلة من قبل، فإن الانتعاش الاقتصادي الذي حققته روسيا منذ اندلاع الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران عزز هذا الانطباع.
لكن من الخطأ شطب العقوبات بوصفها أداة سياسية. فعندما يصورها صناع القرار الغربيون على أنها جهد ضائع أو تدابير تأتي بنتائج عكسية، إنهم بذلك يخدمون موسكو من حيث لا يقصدون، ويتجاهلون في الوقت نفسه الضغوط الهائلة التي يمكن للعقوبات أن تفرضها على النظام الروسي إذا طبقت على النحو الصحيح. فمن خلال تقليص تدفق العملات الصعبة إلى روسيا، يمكن للعقوبات أن تدفع الروبل إلى دوامة من التراجع، مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع حاد في التضخم وزعزعة استقرار الاقتصاد الروسي على نطاق أوسع.
ولم يفت الأوان بعد لجعل العقوبات فاعلة، إذ يرتبط خمس الناتج المحلي الإجمالي الروسي مباشرة باستخراج النفط والغاز، فيما تمثل الصادرات قرابة ثلث الإيرادات الحكومية. وتلتف روسيا على العقوبات الغربية المفروضة على نفطها أساساً باستخدام أسطول ظل من ناقلات النفط، لكنه يظل عرضة للضغط الأوروبي. فهو يعبر ممرات مائية تسيطر عليها دول أوروبية، ويعتمد في تجديد سفنه على ناقلات يملكها أوروبيون، كما يمكن إرغامه على اللجوء إلى سوق تأمين يهيمن عليها الغرب. وهذا كله يمنح أوروبا أدوات فعلية لتقييد حركة الأسطول والحد بدرجة كبيرة من قدرة موسكو على تمويل حربها.
صعود أسطول الظل
جاءت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وكندا على روسيا مطلع عام 2022 واسعة النطاق، وشملت ضوابط على تصدير سلع حساسة مثل أشباه الموصلات وأجهزة الكمبيوتر وأشعة الليزر، إضافة إلى تجميد احتياطات النقد الأجنبي الروسية التي تحتفظ بها البنوك المركزية الغربية. لكن الجهود الرامية إلى الحد من صادرات النفط الروسية ظلت محدودة آنذاك. فقد كان الاقتصاد العالمي لا يزال يتعافى من جائحة كورونا، وكان الطلب على النفط قوياً ومتزايداً، فيما مثل النفط الروسي نحو عُشر الإمدادات العالمية. ولم ترغب الدول الغربية في رفع الأسعار عبر فرض حظر على النفط الروسي، لكن مجرد الخشية من إقدامها على ذلك دفع الأسعار إلى الارتفاع على أي حال، ومنح موسكو أرباحاً هائلة. وقفز فائض الحساب الجاري الروسي، أي الفارق بين عائدات الصادرات ومدفوعات الواردات، إلى مستوى قياسي بلغ 235 مليار دولار عام 2022. وخلال عام واحد، كانت روسيا قد عوضت تقريباً احتياطات النقد الأجنبي التي جمدتها الدول الغربية.
وكان على الدول الغربية إيجاد وسيلة تمنع موسكو من جني مبالغ ضخمة من صادرات النفط، من دون دفع الأسعار العالمية إلى الارتفاع. وخشي كثير من محللي النفط والسلع الأساس أن تؤدي أي محاولة لإخراج النفط الروسي من الأسواق العالمية إلى رفع سعر الخام من مستواه قبل الحرب، البالغ نحو 75 دولاراً للبرميل، إلى 200 دولار أو أكثر، مما يسمح لروسيا بتحقيق أرباح هائلة من صادراتها المتبقية، حتى لو انخفض حجمها. ومن شبه المؤكد أن تؤدي زيادة بهذا الحجم إلى دفع الاقتصاد العالمي نحو الركود.
وكان الحل الذي توصلت إليه مجموعة السبع في ديسمبر (كانون الأول) 2022 هو فرض سقف لسعر النفط. ففي ذلك الوقت كان نحو 70 في المئة من السفن التي تنقل النفط الروسي مملوكاً لجهات غربية، فيما استخدم قرابة 90 في المئة منها خدمات تأمين وتمويل ووساطة غربية. واتفق أعضاء مجموعة السبع وأستراليا والاتحاد الأوروبي على السماح للمصدرين الروس باستخدام هذه الخدمات، لكن بشرط ألا يتجاوز سعر النفط الخام الذي يبيعونه 60 دولاراً للبرميل. وفرضت سقوف منفصلة على المنتجات المكررة مرتفعة القيمة، مثل الديزل، ومنخفضة القيمة، مثل النافتا المستخدمة في التكرير وصناعة البلاستيك. وكانت الفكرة تحديد السقف عند مستوى مرتفع بما يكفي لاستمرار روسيا في تصدير النفط، ومنخفض بما يكفي لتقييد إيراداتها.
وتزامناً مع الحظر الأوروبي على شراء أي نفط روسي منقول بحراً بصرف النظر عن سعره، أعاد سقف الأسعار على الفور رسم خريطة تجارة النفط العالمية. وأصبحت روسيا تبيع معظم نفطها الخام إلى الأسواق الآسيوية، ولا سيما الصين والهند، إذ تمكن المشترون من التفاوض على أسعار أقل بكثير من أسعار الخامات الغربية. وبحلول يناير (كانون الثاني) 2023، كان الخام الروسي يُباع بخصم يقارب 40 في المئة عن السعر القياسي العالمي، مما حرم روسيا من أرباح بمليارات الدولارات شهرياً. وبدأ فائض الحساب الجاري الروسي يتراجع، فانخفض إلى 50 مليار دولار عام 2023، ثم ارتفع بصورة طفيفة إلى 63 ملياراً عام 2024.
يرتبط خمس الناتج المحلي الإجمالي الروسي مباشرة باستخراج النفط والغاز
لكن روسيا وجدت مع مرور الوقت سبلاً للالتفاف على سقف الأسعار. ولأن تطبيقه اعتمد على الملكية الغربية للسفن التي تنقل النفط الروسي، تمكنت موسكو من تجاوز القيود عبر تحميل صادراتها من الخام على سفن ترفع أعلام دول ثالثة، لكنها تخضع فعلياً لسيطرتها من خلال شبكة معقدة من الشركات الوهمية والقابضة. وبحلول عام 2023، كان أسطول الظل يتوسع بنحو سبع ناقلات نفط كل شهر. وجاء نحو نصف هذه السفن من ملاك غربيين، معظمهم في اليونان. وحاول الاتحاد الأوروبي وقف عمليات نقل الملكية هذه ضمن حزمة عقوبات أقرها في ديسمبر 2023، لكن المبيعات استمرت، وإن باتت تمر عبر شركات وهمية قبل وصول السفن إلى روسيا.
وفي نهاية المطاف، شددت الدول الغربية إجراءاتها ضد أسطول الظل، وفرضت عقوبات على أعداد كبيرة من السفن المعروفة بنقل النفط الروسي الخاضع لسقف الأسعار. وتصدرت الولايات المتحدة هذه الجهود، إذ أدرجت نحو 200 سفينة على قائمة عقوباتها في الأيام الأخيرة من إدارة بايدن، قبل أن يحذو الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة حذوها. وعندما تدرج ناقلة، ولا سيما على قائمة العقوبات الأميركية، فإن أي جهة تتعامل معها تُخاطر بحرمانها من نظام المدفوعات بالدولار الأميركي. ولأن فقدان الوصول إلى هذا النظام ستكون له عواقب بالغة، يكفي مجرد التهديد بالعقوبات الثانوية لردع معظم الشركات عن التعامل مع الجهات الخاضعة للعقوبات.
لكن هذا النجاح لم يدم طويلاً. فقد توقفت الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترمب عن إضافة سفن جديدة إلى قوائم العقوبات، في حين اتسعت قوائم الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة لتشمل أكثر من 600 سفينة. وفي غياب خطر العقوبات الثانوية الأميركية، واصلت 524 سفينة تخضع لعقوبات أوروبية وبريطانية، لكن ليس أميركية، نقل النفط الروسي من دون عوائق. ويشكل أسطول الظل اليوم نحو ثلثي حركة الناقلات المنطلقة من الموانئ الروسية على بحر البلطيق، التي تمثل بدورها نحو نصف صادرات روسيا النفطية المنقولة بحراً.
وفرضت إدارة ترمب في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقوبات على أكبر شركتين لإنتاج النفط في روسيا، “لوك أويل” و”روسنفت”، مما أدى إلى انخفاض سعر النفط الروسي. لكنها قوضت ذلك التقدم بعد أشهر قليلة بمنح إعفاءات عدة لمشتري النفط الروسي، مع ارتفاع الأسعار العالمية في خضم الحرب مع إيران. ومع سريان هذه الإعفاءات واستمرار عمل جزء كبير من أسطول الظل، سرعان ما عادت روسيا إلى تصدير النفط بشروطها والاستفادة من ارتفاع الأسعار. وبحلول أبريل (نيسان) الماضي، كان الخصم السعري على النفط الروسي مقارنة بالأسعار العالمية قد اختفى تقريباً، فيما زادت إيرادات موسكو الضريبية من النفط بين أبريل ويوليو (تموز) الماضيين 14 مليار دولار على مستواها قبل عام.
تشديد الخناق
ولممارسة ضغط حقيقي على عائدات روسيا النفطية، يتعين على الدول الغربية شل قدرة أسطول الظل على العمل. لكن واشنطن لا تزال تتلكأ في فرض عقوبات على مزيد من سفنه، فيما يرجح ألا يحدث التشريع الجديد، المعروف باسم “قانون ليندسي أو. غراهام لفرض العقوبات على روسيا”، فارقاً كبيراً. وكان مجلس الشيوخ قد أقره بغالبية واسعة في أغسطس (آب) الماضي، وهو الآن قيد النظر في مجلس النواب. ويمنح مشروع القانون السلطة التنفيذية صلاحيات جديدة لفرض رسوم جمركية على مستوردي النفط الروسي، لكن لا يوجد ما يدعو إلى الاعتقاد أن ذلك سيحدث أثراً كبيراً، فالرسوم الجمركية البالغة 25 في المئة التي فرضتها إدارة ترمب على الهند لم تمنعها من مواصلة استيراد النفط الروسي. وعلى رغم أن مشروع القانون سيمهد الطريق أمام الولايات المتحدة لفرض عقوبات مباشرة على سفن أسطول الظل، فإن إدارة ترمب رفضت حتى الآن اتخاذ مثل هذه التدابير، وقد تستمر في ذلك.
وهكذا تقع مهمة مواجهة أسطول الظل على عاتق أوروبا. فالعقوبات السابقة التي فرضها الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وحدهما لم تحد بصورة ملموسة من الصادرات الروسية، لكن السبب في ذلك هو أن أوروبا تركت ثغرات أساس في نظام تطبيق العقوبات.
حتى الآن، ترددت أوروبا في توسيع عقوباتها على روسيا
وحان الآن وقت سد هذه الثغرات، بدءاً بوقف استمرار تدفق ناقلات النفط اليونانية وغيرها إلى روسيا. يزيد متوسط عمر سفن أسطول الظل بنحو خمسة أعوام على متوسط عمر ناقلات النفط العاملة، لأن أصحابها يسعون إلى تقليص خسائرهم إذا فرضت عليها عقوبات. ومع اقتراب هذه السفن من نهاية عمرها التشغيلي، يحتاج الأسطول إلى بدائل بصورة مستمرة للحفاظ على حجمه. وحتى الآن كان ملاك السفن اليونانيون أكبر مصدر لهذه البدائل. وكان الاتحاد الأوروبي قد حظر في حزمة عقوبات أقرها في ديسمبر 2023 بيع هذه الناقلات إلى مواطنين وكيانات روسية، لكن السفن الأوروبية لا تزال تجد طريقها إلى مشترين روس. وعلى بروكسل الآن أن توسع الحظر ليشمل أي صفقة تمر عبر شركات قابضة وتنتهي بنقل سفينة إلى أسطول الظل. وينبغي أن تلزم القواعد الجديدة ملاك السفن الأوروبيين بالبيع فقط إلى مشترين موثوقين يوافق عليهم الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بصورة مشتركة، وأن تفرض عليهم توفير معلومات تتيح تتبع السفن بعد بيعها. وبالطبع، تستطيع روسيا شراء ناقلات من بائعين آخرين، لكن إيجاد بدائل لهذا العدد الكبير من المشتريات سيكون أكثر كلفة ويستغرق وقتاً أطول.
وتمتلك أوروبا قوة اقتصادية كبيرة ونظاماً قانونياً متيناً، ويمكنها استخدامهما لفرض تبعات على الدول الثالثة التي تسهل عمل أسطول الظل. ولإخفاء صلتها بروسيا، ترفع سفن الأسطول عادة أعلام دول أخرى لا تشترط على الناقلات الحصول على تأمين. لكن المعاهدات البحرية الدولية تتيح للدول مطالبة السفن التي تبحر في مياهها الإقليمية بالالتزام بمتطلبات معينة، بينها الحصول على تغطية من شركة تأمين موثوقة. وينبغي للاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة الضغط على الدول التي تسجل السفن تحت أعلامها لتطبيق هذه القواعد. ويمكنهما، على سبيل المثال، التهديد بوقف المساعدات عن الدول التي لا تتحقق من التغطية التأمينية للسفن المسجلة لديها، أو توضيح أنها قد تواجه إجراءات قانونية في حال وقوع تسرب نفطي أو حادثة أخرى. وإذا بدأت دول العلم في تطبيق متطلبات التأمين، فسيخرج كثير من ناقلات روسيا المتقادمة من الخدمة، لأنها لا تتمتع بصلاحية بحرية كافية للحصول على تغطية من شركات تأمين موثوقة. ولأن الشركات الغربية تهيمن على سوق تأمين الشحن البحري، فإن معظم السفن المؤهلة للتأمين ستشتري وثائقها من شركات غربية، مما يسهل تطبيق سقف مجموعة السبع على أسعار النفط.
وسيكون لدى الدول الأوروبية أيضاً أساس قانوني لاعتراض السفن القديمة وسيئة الصيانة التي تشكل خطراً بيئياً مباشراً. وهذا الإجراء ليس تصعيدياً بالقدر الذي قد يبدو عليه. فقد أوقفت دول بينها إستونيا وفنلندا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة سفناً تابعة لأسطول الظل وفتشتها، بل صادرتها أحياناً خلال العامين الماضيين، من دون أن تؤدي عمليات الاعتراض هذه حتى الآن إلى أي رد انتقامي علني من روسيا.
الوقت الأمثل هو الآن
وسيسهم قطع إمدادات السفن عن روسيا وإجبار الناقلات على استيفاء متطلبات شركات التأمين الغربية بدرجة كبيرة في الحد من قدرة أسطول الظل على التهرب من سقوف الأسعار. وبعد وضع آليات التنفيذ هذه موضع التطبيق، يمكن لأوروبا أن تذهب أبعد في تقييد أرباح روسيا النفطية من خلال خفض سقوف أسعار المنتجات المكررة. وتحدد هذه السقوف حالياً بمبالغ ثابتة بالدولار تقل كثيراً عن أسعار السوق، لكن على الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وضع خطة لتعديلها بعد إعادة فتح مضيق هرمز وعودة أسعار النفط إلى مستوياتها الطبيعية. وينبغي اعتماد النموذج الذي طبق على سقف سعر النفط الخام عام 2025، والذي حدد عند مستوى يقل 15 في المئة عن متوسط أسعار السوق خلال الأشهر الستة السابقة. وسيسمح هذا النوع من التعديل التلقائي لأوروبا بتقديم إرشادات ثابتة للشركات حسنة النية العاملة في تجارة النفط، والتكيف مع التقلبات المتكررة في أسعار الطاقة، من دون الحاجة إلى موافقة كل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي على كل تعديل في سقوف الأسعار الثابتة.
وليس لدى صناع القرار في الاتحاد الأوروبي كثير ليخسروه من تطبيق هذه التدابير. فهي لا تستهدف مواجهة روسيا مباشرة، بل توجيه أدوات الضغط الأوروبية نحو دول العلم وملاك السفن داخل الاتحاد. وإذا طبقت على النحو الصحيح، فلن تؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، لأنها ستبقي حجم صادرات روسيا من النفط على حاله. لكن عائدات موسكو من هذه الصادرات ستتراجع، لأن جزءاً أكبر من تجارة النفط الروسي سينتقل من أسطول الظل إلى ناقلات نظامية تخضع لسقوف الأسعار الأوروبية. وحتى الآن، ترددت أوروبا في توسيع عقوباتها على روسيا خشية أن تكون مثل هذه الخطوات تصعيدية، لكن استعداد صناع القرار لاتخاذ تدابير أكثر جرأة يتزايد في ظل تقاعس الولايات المتحدة، ونجاح روسيا المتزايد في الالتفاف على العقوبات، وتصاعد القلق من اتساع رقعة الحرب خارج أوكرانيا.
أما عدم التحرك، فيمنح موسكو مكسباً سهلاً. فستواصل روسيا استبدال ناقلاتها المتقادمة بأخرى أحدث، وجني أرباح نفطية ضخمة من التجارة البحرية تتدفق مباشرة إلى آلتها الحربية في أوكرانيا. وتملك أوروبا الأدوات السياسية اللازمة لوقف أسطول الظل، وهي فرصة لا تستطيع تحمل كلفة تفويتها.




