الرهان الخطير على “إسرائيل” ما بعد نتنياهو

تدخل “إسرائيل” موسم الانتخابات، ومعه تأتي الحماسة لدى بعض التقدميين في الولايات المتحدة، الذين يتوقون لإطاحة نتنياهو. هل هذه الحماسة وهم؟
Michael Schaeffer Omer-Man – responsable craft:
يُظهر نفتالي بينيت ومعارضته الصاعدة في الانتخابات المقبلة تشدداً مماثلاً في القضايا الأمنية، لكنهم يريدونك أن تعتقد عكس ذلك.
تدخل “إسرائيل” رسميًا موسم الانتخابات، ومعه تأتي الحماسة الدائمة التي لا مفر منها لدى بعض التقدميين في الولايات المتحدة، الذين يتوقون لرؤية الناخبين الإسرائيليين يُطيحون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلا أن هذه الحماسة ليست إلا وهمًا، فهي مبنية على اعتقادٍ راسخٍ لدى مؤيدي “إسرائيل” الأميركيين، مفاده أن “إسرائيل” بدون نتنياهو ستتحول بطريقةٍ ما إلى ديمقراطية ليبرالية تتوافق مع قيمهم.
يستند هذا الوهم إلى رؤيةٍ خاطئةٍ للسياسة الإسرائيلية في العقود التي سبقت حكم نتنياهو، فهو يتجاهل حقيقة أن أسس الواقع الحالي – التوسع الاستيطاني الهائل، وترسيخ الاحتلال، وقمع الشعب الفلسطيني – كانت مشروعًا وطنيًا جماعيًا قبل وقتٍ طويلٍ من أن يصبح نتنياهو بطله.
واليوم، ينعكس التناقض المعرفي الذي يسمح للأميركيين بتجاهل هذا الإجماع الوطني الإسرائيلي نفسه في الصورة الخيالية التي يرسمونها لخلفاء نتنياهو المحتملين.
خذ، على سبيل المثال، نفتالي بينيت، السياسي الإسرائيلي الوحيد الذي تمكن من إزاحة نتنياهو من منصبه في العقد الماضي. في سلسلة مكثفة من المقابلات باللغة العبرية خلال الأسابيع الأخيرة، عرض بينيت برنامجه السياسي، ساعيًا لكسب تأييد الناخبين الإسرائيليين العلمانيين الراغبين في التغيير السياسي.
وتعهد بتقنين الزواج المدني وإتاحة النقل العام في يوم السبت اليهودي – وهي استراتيجية قد تحصد نسبة كبيرة من الأصوات، لكنها لا تمثل سوى جزء ضئيل من رؤيته للعالم.
أما فيما يتعلق بالقضايا التي أدت إلى نفور الرأي العام الأميركي من “إسرائيل” – وتحديدًا حربها على غزة، التي وصفتها منظمات حقوق الإنسان وعلماء الإبادة الجماعية ولجنة تابعة للأمم المتحدة بأنها إبادة جماعية ضد الفلسطينيين – فإن بينيت لا يمثل تغييرًا نحو الأفضل. في الواقع، تتمثل استراتيجية بينيت في تجاوز الحكومة الحالية من اليمين.
على عكس نتنياهو، الذي رضخ في نهاية المطاف للضغوط الدولية وبدأ بإدخال الغذاء إلى غزة في مايو/أيار 2025 للحد من مجاعة من صنعه، فقد صرّح بينيت بأن حكومته المستقبلية “لن تسمح بدخول مئات شاحنات حماس إلى غزة يوميًا”.
ومثل نتنياهو، قال بينيت إن غزة يجب أن تبقى تحت السيطرة الإسرائيلية الدائمة، حتى بعد الحرب. ورغم حرص بينيت على التأكيد أن “إسرائيل لا تستهدف المدنيين الفلسطينيين”، فإنه ألمح مرارًا إلى أن المدنيين الفلسطينيين أهداف مشروعة، وزعم مؤخرًا أن 70% من الفلسطينيين يريدون قتل جميع الإسرائيليين. حتى في عام 2018، دعا بينيت صراحةً إلى إطلاق النار على الأطفال الفلسطينيين المشاركين في الاحتجاجات في غزة، قائلاً: “إنهم ليسوا أطفالًا، إنهم إرهابيون”.
بحسب رواية بينيت، فإنّ شخصيات وزيري الحكومة اليمينيين المتشددين، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، هي التي أدت إلى تزايد الضغط الدولي، وليس سياسات الحكومة الإسرائيلية. يراهن بينيت على أن حكومة جديدة، من خلال توخي الحذر في اختيار كلماتها وطريقة عرضها، ستُحسّن علاقات “إسرائيل” مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية، حتى مع استمرار البلاد في تطبيق سياسات التهجير والهيمنة العنيفة نفسها. إنه لا يُقدّم ديمقراطية ليبرالية، بل يُقدّم نسخة أكثر فعالية وأقل ضجيجًا من القمع والتوسع نفسيهما.
بينيت ليس سوى مثال واحد على ائتلاف ناشئ يضم شخصيات مثل زعيم المعارضة يائير لابيد ورئيس أركان “الجيش” الإسرائيلي السابق آيزنكوت. ورغم أنهم أقرب إلى النظرة الحنينية لـ”إسرائيل” أكثر ليبرالية، فإنهم ليسوا ليبراليين. كان آيزنكوت شخصية محورية في “حكومة الحرب” الأصلية التي شكلها نتنياهو في أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي صممت وأجازت حملة القتل الجماعي والتجويع التي أدين نتنياهو بسببها لاحقًا أمام المحكمة الجنائية الدولية.
عندما استقال آيزنكوت من حكومة الحرب، لم يكن ذلك بسبب ارتكاب “إسرائيل” جرائم دولية شنيعة، بل كما قال، لأن “اعتبارات خارجية وسياسات تسللت إلى المناقشات” حول خطوات “تحقيق أهداف الحرب وتحسين الوضع الاستراتيجي لإسرائيل”.
باختصار، ترك الحكومة لأن نتنياهو رفض طرح رؤية لكيفية جني المكاسب الجيوسياسية طويلة الأمد الناتجة من تلك الجرائم.
كما أن هؤلاء المنافسين لا يمثلون قطيعة مع أيديولوجيات “إسرائيل” الأكثر ضررًا والواقع السياسي غير المقبول الذي رسخته على مدى عقود. وقد تعهد كل من آيزنكوت ولابيد، إلى جانب بينيت، مؤخرًا بعدم السماح للأحزاب السياسية العربية بالانضمام إلى حكومتهم.




