أبرزشؤون لبنانية

الراعي: بقاء المدارس في الجبال ضمانة لبقاء العائلا

أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن المدرسة في القرى والجبال ليست مؤسسة للتعليم فحسب، بل مساحة لبناء الإنسان وترسيخ القيم وتثبيت العائلات في أرضها، مشددًا على أهمية المحافظة على المؤسسات التربوية ودعمها في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة.

وخلال جولة تربوية في منطقة الجبّة، شملت مدرسة الوردية في عبدين ومدرسة مار دانيال لراهبات العائلة المقدسة المارونيات، شدد الراعي على أن العملية التربوية لا تقتصر على اكتساب المعرفة، بل تشمل بناء الشخصية وغرس القيم والأخلاق والمحبة وروح المسؤولية.

وقال إن كل يوم يمضيه الطالب في المدرسة وكل خبرة يكتسبها تسهم في بناء شخصيته ورسم مستقبله، داعيًا الطلاب إلى الإفادة من سنوات الدراسة وتحويل ما يتعلمونه إلى سلوك ومسؤولية في حياتهم.

وأكد الراعي أن نجاح المدرسة يقوم على الشراكة بين إدارتها والراهبات والهيئة التعليمية والطلاب والعاملين، معتبرًا أنهم يشكلون «عائلة تربوية واحدة»، لكل فرد فيها دوره ومسؤوليته.

وتوقف عند روحانية راهبات الوردية القائمة على المحبة وخدمة الإنسان، ولا سيما الفقراء والمحتاجين، داعيًا إلى تحويل هذه الروحانية إلى ثقافة يومية يعيشها الطلاب في علاقاتهم ومجتمعهم.

وفي مدرسة مار دانيال، استمع الراعي إلى هواجس راهبات العائلة المقدسة المارونيات بشأن واقع المدارس في المناطق الجبلية، ولا سيما في ظل تراجع أعداد التلامذة وارتفاع الأعباء التشغيلية وتراجع قدرة العائلات على تحمّل الأقساط.

وأشارت الأخت قزي إلى أن مدرسة مار دانيال، التي بلغ عدد تلامذتها في بعض السنوات نحو 110 تلامذة، تواجه اليوم تحديات كبيرة تهدد استمرارها، لافتة إلى أن المدرسة عملت على تأمين مساعدات للعائلات المحتاجة وتشجيع الأهالي على تسجيل أولادهم.

وأكدت أن وجود الراهبات في الجبال ليس مجرد إدارة لمؤسسة تربوية، بل جزء من رسالتهن الكنسية والاجتماعية والتربوية، مشددة على تمسكهن بالبقاء إلى جانب الشباب والعائلات وأبناء المنطقة وعدم الوصول إلى مرحلة يفرض فيها الواقع الاقتصادي إقفال المدرسة أو مغادرة المنطقة.

وشددت الأخت قزي على أن «هذه المدرسة ليست مجرد بناء، بل هي رسالة وزرع في هذه الأرض»، معتبرة أن المحافظة عليها تعني الحفاظ على حضور تربوي وكنسي وإنساني في المنطقة.

وتأتي جولة الراعي في إطار اهتمامه بالمؤسسات التربوية، خصوصًا في المناطق الجبلية، حيث تواجه المدارس الصغيرة تحديات مالية متزايدة نتيجة المستحقات والأعباء التشغيلية من جهة، وتراجع القدرة الاقتصادية للأهالي من جهة أخرى.

ورافق الراعي في جولته المطران جوزيف النفاع، والقيم البطريركي الخوري طوني الآغا، وأمين السر الخاص الخوري كاميليو مخايل، إلى جانب عدد من الإداريين في المقر البطريركي

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى