أبرز

الخطة الآن خطة أميركا في لبنان

في محادثات الهدنة التي أعقبت الإفراج عن المتورطين في جريمة المرفأ اللبناني، تحرز أميركا بين ليلة وضحاها مع لبنان تقدما أسهل منه من أي بلد عربي آخر ويعود ذلك جزئيا إلى افتقارنا إدارة البلاد وكليا إلى اهتمام كل من فرنسا وأميركا بشكل كبير في الموارنة.

من تحرير العوف إلى تحرير سدة الرئاسة

وفي السياق، ومع هيمنة أميركا في “موطنها” الطبيعي من خلال مؤسسات أمنية، عسكرية أو قضائية، تستمر أميركا في هدم مؤسسات الدولة، ففي الشهر الماضي تم إخلاء سبيل رئيس مصلحة الأمن والسلامة في مرفأ بيروت محمد زياد العوف أحد الموقوفين الذي يحمل الجنسية الأميركية وغادر لبنان عالرغم من إقتران قرار إطلاق سراحه بقرار منع السفر الذي أصدره عويدات.

وفي الموازاة كان قد تلقى القضاء اللبناني مراجعات عديدة ، أبرزها في شهر أيار، من الجانب الأميركي حول ملف مواطن يحمل الجنسية الأميركية موقوف في الملف، عدا الزيارات العديدة التي قامت بها أميركا مصممة منذ البداية على تحقيق مبتغاها.

إن الاحتمالات المغرية التي قدمتها أميركا إلى القضاء اللبناني أشعلت حربا أهلية في جسمه القضائي، وشكل تحديا وتهديدا خطيرا وفوريا كما وسلسة من الاضطرابات القضائية في البلد.

عن رواية هذا المقال الأساسية، ما تسعى له بجد سفيرة الولايات المتحدة الأميركية دوروثي شيا التي تتجول بين أركان الفساد السياسي من معراب إلى عين التينة ومن ثم السراي الحكومي وكليمونصو و بكركي والأشرفية وغيرها من مناطق المواجهة التي لا تعد ولا تحصى.

وفي التفاصيل، زارت شيا رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، رئيس مجلس النواب نبيه بري، البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل، رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع “لبحث الأوضاع الراهنة والعلاقات الثنائية بين البلدين.” أما على المدى البعيد فقد التقى فرنجية شيا منذ ثمانية أشهر وبذلك يكون قد غاب عن اجتماعات شيا العنصر الرئاسي المعطل في ميرنا الشالوحي.

هدف الزيارات الأميركية

هناك هدفان رئيسيان ومرتبطان ارتباطا وثيقا تعمل من أجلهم سفيرة أميركا في لبنان، الأول هو الحرب دبلوماسية سياسية بوسائل أخرى من خلال حقها في تقرير مصير اللبنانيين وتحريرهم من شجع السياسيين بالغم من اجتماعاتها بهم وتغطيتها أموالهم المهربة خارج لبنان كما وجرائمهم ابتداء من جريمة المرفأ، ويمكن القول إن العقوبات قد أصبحت السلاح المفضل للولايات المتحدة لمحاربة منافسيها، حيث أصبح العالم المعولم للتجارة عبر الحدود والتمويل الدولي بمثابة ساحات القتال المفضلة لواشنطن.

فإن خطة وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس حول “الشرق الأوسط الجديد” ما زالت قيد التحضير على نار هادئة مع سوريا من جهة وتركيا من جهة اخرى ولبنان لن يبقى على حاله، وسوف يتمسكون بالتدمير الإبداعي كطريقة لوصف العملية التي كانوا يأملون من خلالها في إنشاء أنظمة عالمية جديدة، وذلك ” و يكون تدميرهم خلاق على حد تعبير الفيلسوف المحافظ الجديد ومستشار بوش مايكل.

أما الثاني هو الحرب الاقتصادية التي تضمن حقها من النفط والغاز حتى لو لم يجر تحديد الحدود الدقيقة للتوسع، فتأتي العقوبات الأمريكية على لبنان بالصاعقة وتعكس البيروقراطية المعقدة في تصميمها وتنفيذها وإنفاذها، وتمتد عبر العديد من الوكالات الحكومية، إذ تلعب وزارات الخزانة والخارجية والتجارة الأدوار الرئيسية في تنفيذ العقوبات، بينما تقدم وزارات الدفاع والطاقة والأمن الداخلي والعدل ، فضلا عن مجتمع الاستخبارات الأمريكية ، الدعم وفقا لخبراتها.

فقد أعلنت أميركا سابقا عن بدء عقوبات وفق قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية لإصدار أمر تنفيذي يعلن حالات الطوارئ الوطنية فيما يتعلق بالتهديدات المتصورة على لبنان. ولن تعتمد اميركا مجددا على نصيحة المجتمع البحري الدولي بإدراج السفن المشتبه في نقلها النفط إلى سوريا، بما في ذلك تلك المملوكة لشركات واجهة في لبنان، بل ستعتمد على فرض عقوبات من جديد تحت شعار “حماية لبنان من اعداء داخليين” وفق صراعاتهم الداخلية بعد جولات قامت فيها السفيرة الأميركية مع رؤساء أحزابهم. وبغض النظر عن نواياهم وقدراتهم الحقيقية، يسهل “الزعماء” عملية الاستيلاء على ما تبقى من ثروات طبيعية في البلاد.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى