شؤون دولية

الاستخبارات الأمريكية: بوتين الخاسر في أوكرانيا يغامر باستفزاز الناتو

نقلت شبكة “سي بي إس نيوز” عن مسؤولين أمريكيين مطلعين أن تقييمات الاستخبارات الأمريكية تشير إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “قد يكون أكثر استعدادا للسماح بأعمال استفزازية قد تمتد إلى أراضي الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)”.

وحسب هؤلاء المسؤولين، فإن هذه الأعمال “قد تشمل عمليات هجينة، وهجمات إلكترونية، وغيرها من التدابير والتي لا تصل إلى حد الحملة العسكرية التقليدية”، معتبرين أن هذا التقييم “يعكس تحولا في حسابات بوتين للمخاطر مقارنة بما كان عليه الوضع قبل بضعة أشهر”.

ويرى المسؤولون أن الهدف ليس بالضرورة إشعال صراع أوسع، بل اختبار وحدة حلف الناتو واستعداد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للرد على أي هجوم على أحد حلفاء الحلف.

واستُشهد مسؤولون أمريكيون باكتشاف طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات في مطار لايبزيغ بألمانيا الأسبوع الماضي، مرجحين أنها روسية الصُّنع.

ويشير المسؤولون إلى نمط من الأعمال الأخرى التي زادت من المخاوف، بما في ذلك توغلات الطائرات المسيّرة الروسية في رومانيا، وصاروخ روسي عبر الحدود إلى بولندا الشهر الماضي، وتصاعد ملحوظ في عمليات التخريب والعمليات الإلكترونية وغيرها من التكتيكات الهجينة المشتبه بها في أنحاء أوروبا.

التوقيت
وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” أول من نشر هذه التقييمات الأمريكية في وقت تتكبد فيه روسيا خسائر فادحة بساحة المعركة في أوكرانيا.

وفي منتدى دفاعي الشهر الماضي، صرّح جون راتكليف مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) بأن معلومات الاستخبارات الأمريكية تتوافق مع التقديرات الميدانية المعلنة.

وتفيد هذه التقديرات بأن المجندين الروس الجدد لا ينجون إلا لمدة تتراوح بين 20 و30 دقيقة قبل أن يُقتلوا أو يُصابوا، ويعود ذلك في معظمه إلى استخدام أوكرانيا طائرات هجومية بدون طيار تعمل بالذكاء الاصطناعي.

وسبق أن صرّح مسؤولون أمريكيون بأن روسيا تخسر نحو 30 ألف جندي شهريا، أو ما بين 5 آلاف و7 آلاف جندي أسبوعيا، وهي خسائر تتجاوز معدل تجنيدها.

في غضون ذلك، تعثرت الجهود الدبلوماسية الأمريكية لإنهاء الحرب، دون وجود مسار واضح لاستئناف المفاوضات.

لطالما أكد الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، وقادة أوروبيون آخرون، علنا أن روسيا تُوسّع نطاق استخدامها للتكتيكات الهجينة.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي حذر روته قائلا: “نحن الهدف التالي لروسيا، ونحن بالفعل في خطر”، مضيفا أن موسكو قد تكون مستعدة لاستخدام القوة العسكرية ضد الناتو “في غضون خمس سنوات”.

وبموجب المادة الخامسة من معاهدة إنشاء حلف الناتو، يُتوقع من أعضاء الحلف، المؤلف من 32 دولة، أن يدافعوا عن بعضهم البعض، وأن يعتبروا أي هجوم على أي دولة عضو بمثابة هجوم على جميع الدول الأعضاء.

والعام الماضي أعرب الرئيس ترمب عن شكوكه بشأن هذا الترتيب في بعض الأحيان، قائلا: “إن هناك تعريفات عديدة للمادة الخامسة”، وأنه غير متأكد من أن الدول الأعضاء في الناتو ستدافع عن الولايات المتحدة عند الحاجة.

يُذكَر أن المرة الوحيدة في التاريخ التي تم فيها تفعيل المادة الخامسة كانت بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول عام 2001 في الولايات المتحدة.

وفي مناسبات أخرى، صرّح ترمب بأن الولايات المتحدة ستحمي أعضاء الناتو، لكنه انتقد بعض الدول الأعضاء في الحلف متهما بعض الحلفاء بعدم إنفاق ما يكفي على دفاعهم، ومنتقدا إياهم لعدم انضمامهم إلى الحرب الأمريكية ضد إيران.

كما سعت إدارته إلى نقل المزيد من مسؤولية الدفاع إلى الدول الأوروبية، ودرست سحب آلاف الجنود من ألمانيا، على الرغم من أن الرئيس ألغى خطط إلغاء نشر القوات في بولندا في وقت سابق من هذا العام.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى