رأي

الإمارات.. رقم ثقافي محترم في آسيا

كتب يوسف أبو لوز في صحيفة الخليج.

حدثان ثقافيان مهمّان تابعهما الصحفيون الثقافيون باهتمام في بحر الأسبوع الماضي، ويؤشران عملياً ومهنياً على حركية وحيوية صناعة النشر والكتاب الأدبي في الإمارات. الحدث الأول مشاركة الإمارات في معرض كوالالمبور الدولي للكتاب من خلال 86 دار نشر محلية عرضت 5667 كتاباً كلّها عناوين ثقافية إماراتية. وتكتسب هذه المشاركة أهمية خاصّة بالنسبة للناشرين والمؤلفين في السوق الآسيوية التي تشهد نمواً ملحوظاً في صناعة الكتاب منذ سنوات، بخاصة في معرض كوالالمبور الذي انطلقت نسخته الأولى عام 1981، ويعد واحداً من أكبر وأهم معارض الكتب في العالم. وتقول مصادر المعرض إنه يستقطب أكثر من 1.5 مليون زائر سنوياً.
الحدث الثاني محلي إماراتي، ذو صلة أيضاً بحركة النشر وتوزيع الكتاب، والأهم من ذلك حركة التأليف الأدبي في الإمارات، فقد نظمت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية في دبي حفل توقيع جماعياً لمئة كاتب وكاتبة في مقر المؤسسة في مناسبة يوم الكاتب الإماراتي (26 مايو/أيار من كل عام) بالتزامن مع الذكرى السنوية لتأسيس اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات.

حفل التوقيع استوعب العناوين الأدبية والثقافية الإماراتية الصادرة في 2024 والنصف الأول من هذا العام، أي أن هناك العشرات، بل المئات من الكتب الإماراتية الجديدة صدرت عن دور نشر إماراتية في خلال نحو 18 شهراً، ولعلّه ليس جديداً القول إن هذه الدور تعود في ملكيتها وفي إدارتها إلى عناصر ثقافية إماراتية شابة. وهذه العناصر لا تزاول مهنة النشر فقط في حدّ ذاتها، بل هي عناصر إنتاج أدبي في الرواية والشعر، والقصة القصيرة، والنقد الأدبي، والدراسات الثقافية والعلمية.

هذا مؤشر بالغ الإيجابية بشأن الطريقة العملية التي يفكر بها الناشر الإماراتي الجديد الذي يقرأ جيداً حيثيات ومؤشرات أسواق النشر في العالم، ويسارع إلى المشاركة فيها كمُنتج للثقافة ومستهلك لها في آن واحد في إطار حركية قطاع النشر الذي تأسس في الإمارات، وأصبحت له هوية محلية وعالمية في اقتصاد الكتاب، أو اقتصاد المعرفة الذي يتوسع عالمياً من عام إلى آخر.

هذا على المستوى المحلي النشري في ضوء توقيعات الكتب في مؤسسة العويس الثقافية، في حين أن مشاركة 86 دار نشر إماراتية في معرض كوالالمبور تعني مباشرة التعريف بالثقافة العربية الإماراتية في آسيا، القارّة الحاملة للكثير من المرجعيات الثقافية واللغوية والأسطورية، وتجمعنا بها نحن العرب مشتركات تاريخية عديدة تتصل بالآداب والفنون والفلسفة، والعلوم، وهي معاً مصادر حرّة وعالمية للمعرفة.
آسيا قارة اقتصاديات تكنولوجية متطوّرة ومنافسة لأسواق العالم، لكنها في الوقت نفسه قارة ثقافة وجامعات ومؤسسات أكاديمية وبحثية رفيعة المستوى الإبداعي والأدبي والعلمي، وهي قارّة أعراق وأصول لغوية مركبة تأتي اللغة العربية في مقدّمتها بوصفها لغة أدب ولغة إبداع.
الناشر الإماراتي في كوالالمبور اسم عربي محترم في قارّة نحن منها وفيها من حيث الجغرافيا والذاكرة والتاريخ.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى