أبرزشؤون لبنانية

افتتاحية اليوم: عين أميركا على مرافق لبنان

جال أمس الأول السفير الأميركي ميشال عيسى في مرفأ بيروت، متوقفا عند أجهزة “السكانر” العاملة في المرفأ، معبرا عن رضاه حيال أدائها.
زيارة السفير عيسى ـ وهو لبناني الأصل ـ هي عابرة في الشكل، لكنها تحمل في المضمون دلالات سياسية وأمنية تتجاوز الإطار التقني، وتفتح الباب واسعا أمام تساؤلات حول الهدف الأميركي الحقيقي من هذه الخطوة وتوقيتها.
في الظاهر، يمكن قراءة الجولة على أنها متابعة لملف تقني يتعلق بتشديد الرقابة على حركة البضائع، ومنع التهريب، وتحسين معايير الشفافية في أحد أهم المرافق الحيوية في لبنان. غير أن السياق الإقليمي والداخلي، وما يحمله مرفأ بيروت من رمزية استراتيجية، يجعل من الصعب فصل هذه الزيارة عن حسابات أوسع تتصل بالأمن والسيادة والنفوذ.
المرفأ ليس مجرد منشأة اقتصادية، بل هو شريان أساسي للتجارة اللبنانية وبوابة مفتوحة على الشرق والغرب، من هنا، فإن الاهتمام الأميركي “بالسكانر” لا يقتصر على مكافحة التهريب أو تحسين الجباية، بل يرتبط أيضا بالرغبة في مراقبة حركة السلع والمواد الحساسة، وضبط أي مسارات قد تُستخدم خارج الأطر التي ترضاها واشنطن. فالسكانر، في النهاية، أداة رقابة قبل أن يكون جهازا تقنيا.
يأتي هذا الاهتمام في مرحلة دقيقة، حيث تتكثف الضغوط الدولية على لبنان، وتتصاعد الهواجس من استخدام المرافئ والمعابر في صراعات إقليمية مفتوحة. وفي هذا الإطار، يبدو أن الولايات المتحدة تسعى إلى تثبيت حضورها غير المباشر داخل المرافق الحيوية اللبنانية، من خلال الدعم التقني والمتابعة الميدانية، بما يضمن لها الاطمئنان إلى مسار الأمور، أو القدرة على التأثير فيها عند الحاجة.
لكن هذا الدور يطرح إشكالية داخلية لا يمكن تجاهلها، فالإشادة العلنية بأداء السكانر تفتح نقاشا حول حدود الإشراف الخارجي، ومدى استقلالية القرار اللبناني في إدارة مرافئه.
ففي حين يرى البعض في ذلك دعما ضروريا لدولة تعاني من ضعف الإمكانات، فهناك ايضا من يعتبره تدخلا مقنّعا في السيادة.
وهنا لا يمكن فصل جولة السفير الأميركي عن المشهد السياسي والأمني العام، فهي رسالة مزدوجة: في اتجاه الداخل اللبناني، لتأكيد أهمية الالتزام بالمعايير المطلوبة دوليا، وفي اتجاه الخارج، لتأكيد أن واشنطن ما زالت حاضرة في تفاصيل المشهد اللبناني، من بوابته البحرية هذه المرة. وبين الرسالتين، يقف مرفأ بيروت مجددا في قلب التجاذب، شاهدا على صراع النفوذ الذي لا يزال يتخذ من لبنان ساحة مفتوحة.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى