أبرزشؤون لبنانية

افتتاحية اليوم: “على الوعد يا كمّون”

في 16 شباط 2026، اتخذ مجلس الوزراء قراراً برفع سعر صفيحة البنزين بمقدار 300 ألف ليرة، بذريعة تمويل جزء من الزيادات الموعودة للعاملين في القطاع العام، مدنيين وعسكريين. وبفعل هذا القرار، قفز سعر الصفيحة إلى نحو 1,785,000 ليرة، في وقت باتت فيه الضرائب والرسوم والخدمات تشكّل ما يقارب 40% من السعر النهائي، ما يعكس حجم الاعتماد المتزايد على الجباية غير المباشرة لسد عجز المالية العامة.

القرار نُفِّذ بسرعة لافتة، وكأن الدولة أرادت أن تثبت قدرتها على تحصيل الإيرادات فوراً، لكن المفارقة أن هذه السرعة لم تُترجم في الجهة المقابلة، أي في دفع المستحقات التي رُفعت صفيحة البنزين تحت عنوانها. فالزيادة حصلت، لكن الوعود لم تتحقق، إذ لا تزال “الستة معاشات” التي وُعِد بها موظفو القطاع العام حبراً على ورق حتى الآن، ما يطرح علامات استفهام جدية حول مصير الأموال التي جُمعت من جيوب المواطنين.

لقد ارتبط القرار باسم رئيس الحكومة نواف سلام ووزير المال ياسين جابر، ما جعله في صلب النقاش العام. غير أن الجدل لم يقتصر على الحكومة، بل امتد إلى شريحة من الرأي العام التي رأت أن منح زيادات إضافية لموظفي القطاع العام، عبر تحميلها للناس من خلال رفع أسعار المحروقات، ليس حلاً عادلاً ولا مستداماً، خصوصاً في ظل الانهيار الاقتصادي الذي يطال مختلف الفئات.

في المقابل، لا يمكن تجاهل واقع موظفي القطاع العام الذين يعيشون منذ سنوات تحت وطأة تآكل رواتبهم، ما يجعل أي زيادة، ولو متأخرة، مطلباً ملحاً لا ترفاً. لكن الإشكالية تكمن في آلية التمويل: هل من المنطقي أن تتحول الضريبة على البنزين إلى أداة تمويل اجتماعي؟ أم أن ذلك يعمّق الاختلالات ويزيد العبء على المواطنين، لا سيما أن هذه الضريبة تطال الجميع بلا استثناء؟

كما أن هذا النهج يكرّس نموذجاً هشّاً قائماً على تعويض العجز عبر الاستهلاك، بدل معالجة مكامن الخلل البنيوي. أما اجتماعياً، فهو يوسّع الفجوة بين الدولة والمواطن، حيث تُجبى الأموال بسرعة، فيما تتأخر الحقوق، ما يعزز فقدان ثقة المواطن بمؤسسات الدولة.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى