افتتاحية اليوم: سوريا لن تواجه “حزب الله”

أكد مصدر وزاري لبناني لموقع “رأي سياسي” أن القيادة السورية حسمت موقفها بعدم الانخراط في أي مواجهة عسكرية مع حزب الله، في وقت اتخذت دمشق سلسلة إجراءات ميدانية على الحدود اللبنانية – السورية، أبرزها سحب جميع العناصر غير السورية التي كانت منتشرة في بعض المناطق الحدودية، واستبدالها بوحدات نظامية من الجيش السوري، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز سيادة الدولة وإحكام السيطرة الأمنية على الحدود الشرقية للبنان.
وبحسب المصدر الوزاري، فإن هذا القرار السوري جاء في ظل قناعة راسخة لدى القيادة في دمشق بأن أي انخراط في صراع مع حزب الله من شأنه أن يهدد الاستقرار الداخلي السوري، ويعيد فتح جبهات استنزاف تسعى البلاد إلى تجنبها بعد سنوات طويلة من الحرب والأزمات.
ويكتسب هذا الموقف أهمية استثنائية في ضوء التقارير التي تحدثت عن طرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب فكرة اضطلاع الرئيس السوري أحمد الشرع بدور مباشر في مواجهة حزب الله، سواء عبر تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود أو من خلال ممارسة ضغوط ميدانية على الحزب، إلا أن دمشق، وفق المصدر الوزاري، أبدت تحفظاً واضحاً إزاء هذا الطرح، مفضلةً التركيز على أولوياتها الداخلية، وإعادة الإعمار، وبناء مؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، برز الدور التركي كعامل مؤثر في صياغة الموقف السوري، فأنقرة، التي نسجت خلال الأشهر الماضية قنوات تواصل سياسية وأمنية متقدمة مع دمشق، وعلاقات جيدة مع طهران، دفعت باتجاه تحييد سوريا عن أي مواجهة مع لبنان، انطلاقاً من إدراكها أن استقرار الجارة الجنوبية يشكل مصلحة استراتيجية مباشرة لها.
وتدرك تركيا أن أي تصعيد على الحدود اللبنانية – السورية ستكون له تداعيات أمنية واقتصادية وإنسانية واسعة، قد تشمل موجات نزوح جديدة، وتنامي نشاط الجماعات المتشددة، وعرقلة مشاريع إعادة الإعمار والانفتاح الاقتصادي الذي تعمل عليه دمشق مع عدد من الدول العربية والإقليمية.
أما ميدانياً، فإن إحلال وحدات الجيش السوري محل العناصر الأجنبية على الحدود يحمل رسائل متعددة. فمن جهة، يؤكد سعي دمشق إلى فرض احتكار الدولة للسلاح والقرار الأمني على أراضيها، ومن جهة أخرى، يهدف إلى طمأنة لبنان والمجتمع الدولي بأن الحدود لن تتحول إلى ساحة اشتباك أو منصة لتصفية الحسابات الإقليمية.
أما في لبنان، فإنه يُنظر إلى هذه التطورات بكثير من الارتياح الحذر، إذ تخشى الأوساط السياسية والأمنية من أن يؤدي أي انخراط سوري مباشر في المواجهة إلى فتح جبهة جديدة على الحدود الشرقية، بما يفاقم التوترات القائمة ويهدد الاستقرار القائم حالياً بين البلدين.
وعليه، ووفق المصدر الوزاري، فإنه يبدو أن دمشق اختارت بوضوح سياسة النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية، مع التركيز على تثبيت الأمن الداخلي وإدارة علاقتها مع محيطها وفق قاعدة المصالح الوطنية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإعادة رسم موازين القوى في المنطقة.




