اشتباك دبلوماسي بين الصين وبريطانيا حول «الأمن القومي»

اتهمت بكين، أمس الثلاثاء، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بتوجيه «اتهامات لا أساس لها» غداة تصريحات له أشار فيها إلى إمكان العمل مع الصين مع تحذيره في الوقت نفسه من أنها تشكّل «تهديداً حقيقياً للأمن القومي». وجاء هذا الاشتباك الدبلوماسي بين البلدين قبل يوم من وصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بكين في زيارة رسمية.
واعتبرت السفارة الصينية في لندن أن تصريحات ستارمر «اتهامات لا أساس لها من الصحة ضد الصين وتدخل في شؤونها الداخلية». وشددت في بيان رسمي على أن «تنمية الصين لا تشكل تهديداً لأي دولة».
ورغم مساعي الحكومة البريطانية لتحسين العلاقات مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، لا تزال العلاقة الثنائية تشوبها التوترات، خصوصاً بعد اتهامات متكررة من لندن لبكين بمحاولات تجسس داخل المؤسسات السياسية البريطانية.
وكان ستارمر قد قال، خلال مأدبة سنوية أقامها رئيس بلدية لندن مساء الاثنين، إن الصين «تشكّل تهديداً حقيقياً للأمن القومي»، مشيراً إلى أن بلاده ستواصل إثارة قضايا حقوق الإنسان مع الصين.
وأكد ستارمر أنه سيسعى إلى العمل مع الصين في مجالات التجارة، وانتشار الأسلحة النووية، والذكاء الاصطناعي، وتغير المناخ، وقضايا أخرى. لكنه تعهد أيضاً بتزويد الأجهزة الأمنية بموارد حديثة لمواجهة ما وصفه بالتهديد الأمني الذي تُشكّله بكين.
في 18 نوفمبر، نبه جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني أعضاء البرلمان إلى محاولات صينية للتجسس عليهم، وهو تهديد نفته بكين بشدة. وأوضحت الوكالة أن عملاء صينيين يحاولون «تجنيد وبناء علاقات مع أفراد لديهم إمكانية الوصول إلى معلومات حساسة عن البرلمان والحكومة»، على سبيل المثال، من خلال انتحال صفة «صائدي مواهب».
وزود جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني أعضاء البرلمان بأسماء اثنين من هؤلاء المجندين المشتبه فيهما واللذين يعملان بشكل رئيسي على منصة «لينكدإن» الإلكترونية المتخصصة في مجال التوظيف.
ويأتي هذا التوتر بالتزامن مع بدء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الأربعاء زيارة دولة إلى الصين بدعوة من الرئيس شي جين بينغ. وقالت وزارة الخارجية الصينية إن هذه الزيارة التي تستمر ثلاثة أيام، وهي الرابعة التي يقوم بها ماكرون للصين، تأتي عقب الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الصيني إلى فرنسا العام الماضي، بمناسبة الذكرى الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
ويتضمن جدول أعمال هذه الزيارة تبادل وجهات النظر بين رئيسي البلدين لتعزيز مسار العلاقات الثنائية في عالم يمر بمتغيرات متسارعة. ويتعين أن يناقش الرئيسان أيضاً القضايا الدولية والإقليمية الأكثر حساسية.
وفي ظل وضع عالمي يتسم باللايقين، تكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة، حيث تعتزم بكين استغلالها لتعزيز التواصل الاستراتيجي، وفتح آفاق جديدة للتعاون، وتوطيد العلاقات في المحافل متعددة الأطراف.
وتأتي زيارة ماكرون بعد رحلة شابتها توترات لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في يوليو تموز، عندما قالت إن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين تمر «بنقطة انعطاف». كما سيزور رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس الصين مطلع العام المقبل.




