اتفاقيات الطاقة بين أذربيجان وإسرائيل

منذ استقلالها عام 1991، شهدت أذربيجان تحولًا اقتصاديًا كبيرًا بفضل احتياطياتها الضخمة من النفط والغاز، ما جعلها أحد اللاعبين الرئيسيين في سوق الطاقة. ومع استمرارها في تصدير الطاقة إلى الأسواق العالمية، أصبحت أذربيجان قوة إقليمية في قطاع الطاقة، مع توجه متزايد نحو تنويع الاقتصاد وتعزيز مصادر الطاقة المتجددة.
حيث بلغ انتجها من النفط عام 2022 (32.7 مليون طن) والغاز الطبيعي مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، وهو ما يفوق احتياجاتها المحلية بأربعة أضعاف. هذا الفائض يساهم في تعزيز مكانتها كلاعب رئيسي في سوق الطاقة، حيث تتحكم شركات مثل “سوكار” في النفط والغاز، و”أزيريرجي” في الكهرباء. كما أن الحكومة تعمل على تنظيم السوق من خلال هيئة تنظيم الطاقة لضمان كفاءة الاستثمار.
و لكن ماذا عن الاستثمارات الأذربيجانية في إسرائيل؟
في أكتوبر 2023، استحوذت شركة “سوكار” الأذرية على 48% من حصة رجل الأعمال الإسرائيلي آرون فرنكل في حقل الغاز الإسرائيلي “تامار”، مما منحها موطئ قدم استراتيجي في قطاع الطاقة الإسرائيلي. يُعد هذا الاستثمار جزءًا من توجه أوسع لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين أذربيجان وإسرائيل، والذي يحظى بدعم أمريكي نظرًا لأهميته في تحقيق الاستقرار الاقتصادي الإقليمي.
و لحقل”تامار” اهمية متزايدة في سوق الطاقة حيث يقع الحقل على بعد 90 كيلومترًا غرب حيفا، ويُعد من أهم الحقول الغازية في المنطقة بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 10.3 مليار متر مكعب، واحتياطيات تُقدر بحوالي 291.5 مليار متر مكعب. تمتلك شركة “شيفرون” الأمريكية 25% من الحقل، مما يجعله نقطة اهتمام استثمارية دولية.
خلال شهر شباط المنصرم ، اشار موقع “غلوبس” الإسرائيلي، إن شركة “سوكار” الأذرية التابعة للحكومة اشترت 48% من حصة رجل الأعمال الإسرائيلي آرون فرنكل الذي يمتلك 20% من حقل الغاز البحري الإسرائيلي “تمار”.
وأشار الموقع العبري إلى أن استثمار الشركة الأذرية في حقل الغاز الأكبر في المنطقة، والذي تديره شركة “شيفرون” الأمريكية للطاقة، قد حظي “بمباركة” واشنطن. بحيث يُعد جزءًا من سياسة الرئيس الاميركي دونالد ترامب لتعزيز “الاستقرار الاقتصادي في الشرق الأوسط”، لاسيما في قطاع الطاقة. إذ تمتلك شركة “شيفرون” الأمريكية 25% من الحقل، وهي المشغّل لجميع الشركاء.
اما يوم امس اعلنت بلومبيرغ ان يوم الإثنين القادم سيتم توقيع اتفاقيات بين أذربيجان و اسرائيل للتنقيب عن الغاز الطبيعي في المياه الإسرائيلية، مما يسلط الضوء على تحالف استراتيجي رئيسي بين البلدين وسط التوترات الإقليمية.
ويمنح توقيع الاتقافية تحالف شركات “سوكار” و”بي بي” و”نيو ميد إنرجي” حقوق التنقيب عن الغاز في أحد الحقول البحرية الإسرائيلية. ويأتي هذا الاتفاق ضمن سعي إسرائيل لتعزيز علاقاتها مع أذربيجان لمواجهة التحديات الإقليمية، في حين تسعى أذربيجان إلى توسيع استثماراتها في قطاع الطاقة الإسرائيلي.
اما الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية للاتفاقية فتتمثل في تعزيز العلاقات الثنائية من ناحية توثيق العلاقات الاقتصادية والسياسية بين إسرائيل وأذربيجان، مما يعزز التعاون في مجالات الطاقة والمعدات الدفاعية.
كما تأتي هذه الاتفاقية في ظل تصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران، مما يجعل التحالف مع أذربيجان خطوة استراتيجية لكلا البلدين.
و تمتد تراخيص التنقيب إلى “المجموعة الأولى”، التي تغطي 1,700 كيلومتر مربع في المياه الاقتصادية الإسرائيلية، مما قد يؤدي إلى اكتشافات جديدة تدعم النمو الاقتصادي في كلا البلدين.
اذاً يعكس التعاون بين أذربيجان وإسرائيل في قطاع الطاقة تحولًا استراتيجيًا في المشهد الاقتصادي الإقليمي. فمن خلال استثماراتها في حقول الغاز الإسرائيلية، تؤمن أذربيجان مكانة قوية في سوق الطاقة العالمية، بينما تستفيد إسرائيل من شراكة موثوقة تعزز أمنها الطاقوي. ورغم التحديات السياسية، فإن هذه الاتفاقيات لا بد ان تحمل إمكانات كبيرة لتحقيق مكاسب اقتصادية طويلة الأجل للطرفين.
رأي سياسي




