شؤون دولية

ألمانيا.. الضغوط تتصاعد على ميرتس بعد تعديلات حكومية مثيرة للانقسام

تتصاعد الضغوط على المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد تعديلات حكومية أثارت غضباً في صفوف حزبه، وسلّطت الضوء على كفاءة حكومته في الوقت الذي تكافح فيه لصد موجة صعود اليمين المتطرف في انتخابات الولايات المقررة في سبتمبر المقبل.

وصوّت نواب الكتلة البرلمانية “الاتحاد المسيحي”، الشريك الأكبر في الائتلاف الحاكم بألمانيا، الأربعاء، لانتخاب تورستن فراي، المرشح الذي اختاره ميرتس، رئيساً جديداً لكتلتهم، ليخلف ينس شبان الذي استقال من هذا المنصب قبل 11 يوماً.

وبعد عام أول مليء بالتحديات في منصبه، يتخلف تكتل ميرتس الذي يضم حزبه الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU)، وشقيقه الأصغر الاتحاد المسيحي الاجتماعي (CSU) البافاري في استطلاعات الرأي عن حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD) اليميني المتطرف، ويواجه احتمال وصول هذا الحزب إلى السلطة لأول مرة على مستوى الولايات في سبتمبر.


أجرى المستشار الألماني فريدريش ميرتس تعديلات على عدد من المناصب العليا في حكومته، في محاولة لتحسين حظوظ ائتلافه الذي يعاني من تراجع كبير في شعبيته.

وحصل فراي، الذي كان يشغل منصب رئيس ديوان المستشارية الاتحادية، على تأييد 91.9% من الأصوات، وهي نتيجة اعتبرها كثيرون أفضل مما كان متوقعاً.

وسيضطلع فراي بدور رئيسي بصفته الشخص المسؤول عن التنسيق مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD (يسار وسط)، الشريك الأصغر في الائتلاف الحاكم، من أجل دفع الإصلاحات التي وعد ميرتس بها لإحياء النمو في أكبر اقتصاد في أوروبا.

تراجع شعبية ميرتس
وواجه المستشار الألماني انتقادات بعد تعديل حكومي شابته الفوضى في أعقاب الاستقالة المفاجئة لينس شبان، بسبب قراره إنجاب طفل عن طريق أم حاضنة في الولايات المتحدة، بعد أن كان قد أيد حظر هذه الممارسة، التي تواجه معارضة شديدة من حزبه.

واختار ميرتس رئيس ديوانه فراي لخلافة شبان، بينما عيّن وزيرة الصحة نينا واركن رئيسةً لديوانهk لكنه أجرى تغييرات أخرى أيضاًk فقد أُقيل باتريك شنايدر من منصب وزير النقل، ما أثار نواب حزبه المحافظين في ولاية راينلاند-بفالتس.

وفي رسالة مسربة، رفض نواب محافظون Fالمجلس التشريعي للولاية مقابلة ميرتس، قائلين إن مثل هذا اللقاء “يتطلب حداً أدنى من الثقة والاحترام المتبادلين”.

وعلى المدى القصير، يبدو أن منصب ميرتس آمن، نظراً لعدم وجود بدائل مناسبة، كما أن رحيل شبان أبعد أحد منافسيه المحتملين.

وأشارت مجلة “بوليتيكو” إلى تزايد الاستياء داخل حزب المستشار الألماني خلال الأسبوعين الماضيين، حيث تصاعد الجدل بعد قرار زعيم الكتلة البرلمانية للمحافظين ينس شبان وزوجه إنجاب طفل عن طريق اللجوء إلى أم بديلة في الخارج، ليتحول الأمر إلى أخطر أزمة يواجهها ميرتس منذ توليه منصبه.

ولم يتحدث أحد حتى الآن أو يطالب بشكل صريح برحيل ميرتسk لكن إذا حقق حزبه نتائج سيئة في الانتخابات التي ستُجرى في 3 ولايات خلال سبتمبر المقبل، فمن المرجح أن يصبح احتواء الأزمة أصعب بكثير.

واعتبرت المجلة أن مكانة ميرتس تدهورت منذ توليه منصبه في مايو 2025، حيث تراجعت شعبيته بين الناخبين في الوقت الذي صعد فيه حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف إلى صدارة استطلاعات الرأي.


تراجع المحافظون بزعامة المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى المركز الثاني خلف اليمين المتطرف، وذلك في استطلاع للرأي بمناسبة مرور 100 يوم على توليه المنصب.

وتشهد شعبية ميرتس الشخصية تراجعاً كبيراً، وفقاً لاستطلاع أجرته قناة NTV الإخبارية المملوكة لمجموعة RTL الإعلامية نُشر، الثلاثاء، حيث أبدى 15% فقط من المشاركين في الاستطلاع رضاهم عن أدائه، و49% فقط من أنصار حزبه راضون عنه.

وأشار الاستطلاع أيضاً إلى أن حزب “البديل من أجل ألمانيا” تجاوز للمرة الأولى المحافظين فيما يتعلق بتقييم الكفاءة والقدرة على حل مشكلات البلاد.

وقال أحد أعضاء المجلس التنفيذي لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي لوكالة “رويترز”: “أضرت أحداث الأسبوع الماضي بشكل كبير بمكانة ميرتس داخل حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي”.

من جانبه، توقع ميرتس أن تهدأ العاصفة بحلول سبتمبر، عندما ينعقد البرلمان مجدداً ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد الذين اختارهم اليمين الدستورية. وقال ميرتس: “أفترض أن الأجواء ستكون قد هدأت بعض الشيء بحلول سبتمبر”.

ويتناقض وضعه مع وضع سلفته المحافظة ومنافسته السياسية السابقة، أنجيلا ميركل، التي تفوقت على حزبها في استطلاعات الرأي خلال 16 عاماً قضتها في منصب المستشارة.

تقدم “البديل من أجل ألمانيا”
يتصدر “البديل من أجل ألمانيا” استطلاعات الرأي على مستوى البلاد بنسبة 27٪، متقدماً على المحافظين الذين حصلوا على 21٪، وهي أدنى نسبة يحققونها منذ الانتخابات الفيدرالية العام الماضي.

ومن المقرر إجراء انتخابات في ولايتي ساكسونيا-أنهالت، ومكلنبورج-فوربومرن الشرقيتين في سبتمبر، حيث يأمل الحزب اليميني، الذي يتمتع بقوة خاصة في المناطق الفقيرة من ألمانيا الشرقية السابقة، أن تساعد هذه الانتخابات في تمهيد الطريق لتحقيق نجاح على الصعيد الوطني.

واكتسب “البديل من أجل ألمانيا” شعبية بفضل موقفه المتشدد تجاه الهجرة، وهي قضية برزت إلى الواجهة بعد هجوم عطلة نهاية الأسبوع الماضي في برلين.

حذّر المستشار الألماني من حدوث تغيير جذري في انتخابات ولايتين رئيسيتين في شرق ألمانيا في سبتمبر، حيث يتصدر حزب “البديل من أجل ألمانيا” استطلاعات الرأي.

وذكرت السلطات أن المشتبه به في الهجوم والذي قُتل برصاص الشرطة، مواطن ألماني من أصل لبناني كان قد أعلن ولاءه لتنظيم “داعش” الإرهابي.

كما استغل حزب “البديل من أجل ألمانيا” الخلافات التي أثارها التعديل الوزاري. أما تينو زورجه، وهو وزير دولة بوزارة الصحة ينحدر من ولاية ساكسونيا-أنهال، فقد أعرب عن غضبه بعد أن فقد منصبه هو الآخر، قائلاً إن ميرتس أعلن القرار لوسائل الإعلام قبل أن يُبلغه به شخصياً.

وقال تينو كروبالا، وهو أحد رئيسي حزب “البديل من أجل ألمانيا” فكتب على منصة “إكس”، إنه في حالة زورجه، فإن ميرتس “لا يكتفي بإقالة خبير سياسي متمرس فحسب؛ بل إنه يستبعد أيضاً شخصاً من ألمانيا الشرقية من الحكومة”، متهماً ميرتس بالتعامل بطريقة “باردة وغير منصفة”.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى