أب يقــ تل ابنته في عفرين السورية بسبب علاقتها مع شاب عبر وسائل التواصل الاجتماعي

اعتقلت الشرطة المدنية شخصاً أقدم على قتل ابنته القاصر تحت التعذيب بسبب تواصلها مع شاب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بإعدام القاتل، في الوقت الذي تتواصل فيه ردود الأفعال الغاضبة والمستنكرة للجريمة المرفوعة، التي كانت منطقة عفرين الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، مسرحاً لها.
وحسب شهود عيان تواصلت معهم «القدس العربي»، توفيت فتاة (17 عاماً) إثر تعرضها للتعذيب والضرب على الرأس من قبل والدها المهجر من بلدة «الأبزمو» في ريف حلب الغربي، والمقيم في بلدة حجيكو في ناحية راجو التابعة لعفرين.
وتم الكشف عن الجريمة بعد محاولة القاتل التستر على الجريمة من خلال دفن ابنته، مدعياً أن وفاتها نتيجة حادثة تسمم باللحوم.
ووفق المكتب الإعلامي في مدينة عفرين، تم إلقاء القبض على القاتل وزوجته (أم الفتاة) بعد اعتراف الأب بالجريمة.
وقال في تصريح لـ«القدس العربي» أن القاتل كان في صدد دفن الفتاة في مدينة عفرين دون استصدار تقرير طبي يبين سبب الوفاة، حيث كان يدعي أن سبب الوفاة هو تناول لحوم فاسدة.
وأضاف المكتب أنه تمت ملاحظة آثار تعذيب على جثمان الفتاة، ما عزز الشكوك بوجود جريمة وهو ما أثبته التحقيق فعلاً، مؤكداً أن الفتاة تعرضت للضرب المبرح والربط بالسقف (الشبح).
وتواصلت «القدس العربي» مع قسم الشرطة في راجو، فأكد أنه جرى تحويل والد ووالدة الفتاة إلى قسم الجنائية في مدينة عفرين، لاستكمال التحقيق، دون أن يقدم القسم أي تفاصيل إضافية، إلى حين انتهاء التحقيق.
وسادتي على منصات التواصل، موجة من الغضب الشعبي والمطالبات بإعدام القاتل، وتساءل محمود نور الدين وهو أحد المتفاعلين مع الخبر، عن الذنب الذي يوجب القتل. وقال «حتى شرعاً لا تقتل المرأة غير المتزوجة، لو ارتكبت الفاحشة، وهذا ما لم تفعله الفتاة». وأضاف أن «العادات والتقاليد، عطلت القانون وحتى أحكام الدين».
ووصفت الناشطة السورية جوري الأسعد، المجتمع بـ»الجاهل»، وقالت: «كان الطلب من الفتاة بالكف عن محادثة الشاب ومسح رقمه كافياً، خربت الدنيا إذا تواصلت هذه الفتاة مع شاب».
وحمّل سوريون غياب القانون المسؤولية، مؤكدين أن القاتل لم يكن ليقدم على جريمته لو كان هناك قانون يعاقب على هذه الجريمة وغيرها.
وتعاني مناطق سيطرة المعارضة السورية من ارتفاع معدلات الجريمة في ظل ضعف تطبيق القانون، وخاصة جرائم التعنيف الأسري.
ويقول أحد المحامين في الشمال السوري، إن المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة اعتمدت القانون السوري (مرجعية الدستور السوري 1950)، وتم تشكيل محاكم بدعم تركي.
ويشير لـ«القدس العربي» إلى أسباب عدة تحد من قدرة المحاكم على تطبيق القانون، من بينها الفوضى العسكرية، وضعف الخبرات القضائية، بسبب النقص في عدد القضاة، وعدم استقلالية القضاء، معتبراً أن أهم مشكلة هي غياب الذراع التنفيذي للمحاكم، موضحاً أن «المحاكم تعتمد على الشرطة المدنية كقوة تنفيذية، والأخيرة سلطتها محدودة بسبب وجود الفصائل».
ويحمل المحامي، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، الحرب مسؤولية ارتفاع معدلات الجريمة في سوريا عموماً، والشمال السوري على وجه الخصوص، مبيناً أن «عقداً من الحرب أدى إلى زيادة معدلات الفقر والتفكك الأسري، وهذا ما أدى بدوره إلى ارتفاع نسبة الجريمة».
ووفق مصادر حقوقية تعتبر سوريا من بين أكثر الدول تسجيلاً لمعدلات الجريمة، وتحتل المرتبة 11 عالمياً بمعدل 66 جريمة لكل 100 ألف نسمة.




