أبرزرأي

متغيرات المنطقة استعجلت جنبلاط ترك الساحة والتحول لـ”مرشد روحي”

حسين زلغوط.

خاص رأي سياسي…

 في الوقت الذي كانت فيه الساحة الداخلية منشغلة بمستجدات الاستحقاق الرئاسي وما يمكن ان يطرأ من تحركات محلية وخارجية في سبيل اخراج هذا الموضوع من دائرة المرواحة والذهاب الى انتخاب رئيس للجمهورية، رمى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قنبلة من العيار الثقيل ،واعلن استقالته من رئاسة الحزب، والدعوة الى البدء بالتحضيرات وفق الالية المتبعة لانتخاب خلف له في مؤتمر عام يعقد في الخامس والعشرين من حزيران المقبل.

من حيث الشكل فان استقالة جنبلاط تأتي في السياق الطبيعي ، فزعيم المختارة اراد استكمال مسار التوريث السياسي الذي بدأه قبل 6 سنوات، بخلع الكوفية الفلسطينية عن رقبته وتقليدها لابنه تيمور، في الذكرى الـ40 لاغتيال والده ، لينسحب بعدها من الندوة البرلمانية تاركا لنجله اخذ مقعده في المجلس النيابي من دون ان يترك هو العمل السياسي العام ، لكن ما كان مفاجئاً هو توقيت هذه الاستقالة بعد 46 عاما في رئاسة الحزب كونها أتت في مرحلة دقيقة وحساسة تمر فيها المنطقة، وهو ما ترك انطباعا لدى المراقبين بأن هناك قطبة مخفية لا يعرفها حتى الذين في الدائرة الضيقة المحيطة بوليد جنبلاط الذي ابلغ اعضاء “اللقاء الديموقراطي” في الاجتماع الاخير الاسبوع المنصرم قرار الاستقالة من دون الخوض في التفاصيل، ما جعل هذه الخطوة تخضع للكثير من التأويلات والاجتهادات، فمنهم من قال ان الرجل الذي بات على عتبة السبعينيات تعب ويريد ان يرتاح، بعد ان حضّر نجله البكر الذي عليه ان يستلم القيادة ويضخ فيها روح الشباب ، حيث بالتأكيد لن يكون هناك من ينافسه على ذلك في الانتخابات التي ستجرى ، ومنهم من قال ان المتغيرات التي تجري في المنطقة وخصوصا التقارب السعودي مع سوريا هو من استعجل جنبلاط على تقديم عقارب الساعة ، واللجوء الى التوريث الحزبي بعد السياسي لنجله في هذا الوقت  .

 فجنبلاط المعروف عنه انه قارئ جيد لمسار الاحداث شعر بأنه سيكون محرجا كثيرا في تعامله مع ما طرأ من تطورات، وهو اراد على حياته ان يسلم الزعامة الى تيمور بهدف اعادة ترتيب البيت الدرزي الداخلي من جهة، وليكون لديه حرية القرار في المستقبل ، لأنه في السياسة ما كان يتخذه جنبلاط من قرارات على اي صعيد داخلي او خارجي لا يلزم نجله ، وبالتالي يستطيع تيمور ان يتعاطى مع مسار التطورات المقبلة بما يتناسب، بعيدا عن الموقع الذي كان يتمترس وراءه والده، وخصوصا في ما خص المواقف التي كان يتخذها بشأن سوريا.

صحيح ان وليد جنبلاط سيتحول الى ما يشبه “المرشد الروحي” للمختارة بالمعنى السياسي والحزبي، لكنه سيكون “القريب البعيد” من نجله الذي في رأيه ما زال طري العود ، وسيلفت نظره الى بعض القضايا ، غير انه لن يكون في واجهة الاحداث ، ولن يجعل تيمور يدفع اثمان مواقفه التي كانت تتسم بالحديه نوعا ما في محطات كثيرة، وسيترك له الخيار في أول وأهم استحقاق يواجهه وهو انتخاب رئيس للجمهورية حيث يقال ان لتيمور رؤية مختلفة عن والده في مقاربة هذا الاستحقاق وهو ما كان سبباً في مرور العلاقة بينهما لفترة في فتور سرعان ما انتهت.

والسؤال الطبيعي الذي يُسأل ماذا ستكون عليه علاقة تيمور في المرحلة المقبلة مع بعض القوى السياسية التي كان يحاول والده الابقاء على “شعرة معاوية” موجودة معها وفقا للمصلحة الدرزية اولا والسياسية ثانيا. بالطبع ان وليد جنبلاط اودع نجله بعض العناوين العريضة ، مع مساحة واسعة من الحرية، وبناء عليه سيتحرك تيمور، خصوصا مع الرئيس نبيه بري حيث سيحرص على ابقاء العلاقة على الحالة التي نسجها والده طيلة عقود من الزمن ، لكن هذه العلاقة لن تكون بالزخم نفسه وان كانت ستحافظ على الثوابت ، كون تيمور لديه وجهة نظر تختلف عن والده في بعض القضايا، ومن هنا فان الانظار ستتجه الى الدور الذي سيلعبه وريث الزعامة الدرزية في المرحلة المقبلة وخصوصا على مستوى الانتخابات الرئاسية، فهل سيكون لتيمور جنبلاط “الرادارات” ذاتها التي كان يتميز بها والده وعلى اساسها يأخذ القرار، ام ان الامور ستكون مغايرة، فقابل الايام سيجيب على هذا السؤال.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى