الإمدادات النفطية تتجه إلى أميركا وأوروبا!

كامل عبدالله الحرمي – الراي:
دفع امتعاض الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من أوكرانيا بسبب هجومها وضربها المصافي الروسية إلى طلب الإدارة الأميركية من روسيا تزويدها بالمشتقات النفطية، وكذلك فعلت أوروبا باستيرادها المشتقات النفطية الروسية.
ولعلّ الهجوم الأوكراني كاد أن يشلّ بعض المصافي الروسية في هذا الوقت من العام، موسم فصل الشتاء والاعتماد على وقود التدفئة والحاجة الماسة إليها، بالرغم من استحواذ الولايات المتحدة الأميركية الكامل على نفوط فنزويلا، ومن دون حساب أو كتاب، أو تسجيل المبالغ المطلوبة مالياً أو الكميات.
فوائد تقديم الوقت في الصيف
منذ دقيقة
قوانين… تتبعها أسئلة مستحقة!
منذ دقيقة
فأوكرانيا دمّرت ما بين 27 و28 مصفاة روسية من إجمالي المصافي الروسية، والمقدّرة بما بين 32 و38 مصفاة من مختلف الأحجام والنوعيات، من حيث إنتاج المشتقات النفطية المختلفة، أي ما يقارب 51 % من إجمالي الطاقة التكريرية. وتُقدّر طاقتها التكريرية بما بين 6 و7 ملايين برميل في اليوم.
وهذا سبب اعتراض وغضب الرئيس الأميركي على ضرب المنشآت النفطية الروسية في أعزّ الأوقات. ما قد يسبب أزمة نفطية قد تشمل الولايات المتحدة، ونقصاً في الإمدادات النفطية، ومن ثم البحث عن البدائل، إن وُجدت. خصوصاً أن ضرب المصافي في أي مكان في العالم سيؤدي إلى أزمة في المشتقات النفطية لا يمكن تداركها على الإطلاق في وقت قصير.
ومع أن مصافي الخليج العربي متوافرة، فإنها أيضاً تعرّضت للهجوم من الجانب الإيراني،
وفي تقريباً جميع مصافي دول الخليج، والتي تُعدّ من أحدث المصافي في العالم. لكن الدمار والخراب الإيراني لا حدود له. وقد يكون السبب أيضاً الغيرة وعدم امتلاكها مصافي متقدمة حديثة، بالرغم من أنها كانت تمتلك مصفاة عبادان، التي كانت من أولى المصافي في المنطقة. لكنها لم تستطع تطويرها، وأصبحت متخلفة جداً عن بقية المصافي في خليجنا العربي، وأصبحت تستورد المشتقات النفطية من الخارج، وتقريباً من كل نوع.
ولهذا، قد يكون السبب في الاهتمام ببناء المصافي هو القيمة المضافة التي تكتسب من بناء المصافي فوق سعر النفط الخام، والتي قد تزيد حالياً على 42 دولاراً للبرميل الواحد، وهو الأعلى. بمعنى أن سعر النفط الخام الكويتي حالياً، مثلاً، يبلغ 106 دولارات للبرميل، إلا أن سعر المشتقات النفطية قد يصل إلى ما بين 130 و170 دولاراً للبرميل. والمستوى الأعلى يشمل سعر وقود السيارات ومادة النافثا للبتروكيماويات.
ولهذا، كانت الكويت الأولى في بناء المصافي ما بين دول أوبك ودول الخليج العربي، وبمشاركة القطاع الخاص الذي شارك بماله بنسبة 40 % في مصفاة الشعيبة عام 1966.
وفي حين تم الوصول إلى مرحلة متقدمة حالياً في المشاركات المشتركة بين القطاع الخاص والحكومة. يطرح السؤال، ألم يحن الوقت لخصخصة القطاعات النفطية المختلفة، ولسد العجز المالي المتواصل، والاستفادة من الخبرات الكويتية والتفوق؟ وحتى إن باعت الدولة جزءاً من حصصها بدلاً من أن تُباع بالكامل، فما الضرر من مشاركة القطاع الخاص بماله في القرارات، ومن تطوير القطاعات الحكومية المختلفة التي لا علاقة للحكومة بها، ولزيادة المشاركات الخاصة وقراراتهم بأموالهم، ومن ثم المحافظة على رؤوس أموالهم والاستفادة منها محلياً، بدلاً من استثمارها وخروج رؤوس أموالهم إلى الخارج. لذا، فالكويت أولى بخبراتهم وأموالهم محلياً. ألم يستثمر القطاع الخاص في ناقلات النفط والبترول الوطنية وقطاع البتروكيماويات؟ فليعطى الفرصة مرة ومرات أخرى ليستثمر بأمواله وحلاله.

