رأي

أوقفوا حرب السودان الآن

من يعتقد أن الحروب، خصوصاً الحروب الأهلية، ثمنها رخيص، فهو إما واهمٌ أو أنه يكذب على نفسه وعلى الآخرين، أو أنه مشارك فيها. وقيل إن الصمت فضيلة، لكن بالنسبة لما يجري في السودان على مدى أكثر من ثلاث سنوات فإن الصمت لم يعد جائزاً ولا مبرراً، لأن البشر وحدهم تحولوا إلى حقول رماية، وهدفاً للقتل، والوطن غرق في الدم والدمار حتى الثمالة، لذلك فالصمت صار علامة للرضا، ولا بد أن يرتفع الصوت «أوقفوا هذه الحرب العبثية المجنونة».
قيل «إننا سوف نكسب معركتنا بمقدار ما نقتل من خصومنا، لكننا نكسب المعركة بمقدار ما نقتل في نفوسنا الرغبة في القتل»، لأن الإنسان يلجأ إلى الحرب مستخدماً أكثر الأساليب بشاعة، وهو يعلم أن وقودها هم الأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ.
هذا هو حال الشعب السوداني الآن، ضحية صراع على السلطة بين من لا يقيمون وزناً لقيمة الحياة طالما أنهم لا يدفعون الثمن. وهي حرب يشنها من يحمل السلاح على أبرياء يعشقون الحياة والحب والأمن والأمان، أي هي حرب الأقوياء على الضعفاء.
أطلق رئيس الوزراء السوداني السابق، رئيس تحالف «صمود» عبد الله حمدوك يوم أمس الأول في رسالة وجهها إلى الشعب السوداني، صرخة مدوية تدعو إلى وقف الحرب التي «حصدت أرواح السودانيين بلا رحمة». وقال إن «ملايين من أبناء شعبنا الكريم يعيشون معاناة تفوق الوصف، وإن مئات الألوف من المدنيين يُقتلون ويشردون كل شهر». وأشار إلى أن النزاع لم يعد صراعاً مسلحاً بين طرفين بل حرب شاملة تستهدف الإنسان السوداني في حياته وعزته ومستقبله. ووجه نداء إلى القوات المسلحة وإلى قوات الدعم السريع: أوقفوا الحرب فوراً.. أوقفوا هذا النزيف الذي يلتهم الوطن. ودعا القوات المسلحة إلى أن تحذو حذو الدعم السريع في الترحيب العلني بمجهودات السلام، ووقف إطلاق النار من دون شروط. كما وجه الشكر إلى «الرباعية الدولية» (الإمارات ومصر والسعودية والولايات المتحدة) على الاهتمام بالملف السوداني.
هذا هو موقف دولة الإمارات بالضبط تجاه السودان، وهو وقف الحرب أولاً، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين، وأن السلام يتطلب حلاً سياسياً يحقق مصالح الشعب السوداني، وعملية انتقالية تؤدي إلى حكومة مدنية بعيداً عن سلطة الجنرالات وسطوتهم، ووضع حد لحملات التضليل الخبيثة التي تمارسها إعلامياً جماعة الإخوان ومن يدور في فلكها على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المرئية والمكتوبة، لصرف النظر عما يُرتكب من فظائع بحق الشعب السوداني.
إن السودان أكبر بكثير من أن تحكمه قوى الإرهاب والتطرف التي لا تعير اهتماماً بالشعب السوداني وحياته وحقوقه، ولا تعرف السلام وقيمته ودوره، إنما الحقد والكراهية، وهذه القوى التي جثمت على صدور السودانيين لأكثر من ثلاثين عاماً، هي نفسها الآن تذيقه الأمرّين، فهي قوى ليست جديرة بالسلطة، وعليها أن تخرج من حياة السودانيين إلى الأبد.
إنَّ وقف الحرب الآن يشكل المدخل الطبيعي والوحيد للعودة إلى المسار الديمقراطي الذي يحقق وحده السلام والحرية والعدالة، وبالتالي ينقذ البلاد والعباد من هذا البلاء.

المصدر: الخليج

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى