غزة وخطط الإعمار

كتب يونس السيد, في الخليج:
باستثناء الخطة العربية لإعادة إعمار قطاع غزة، التي اعتمدتها القمة العربية في القاهرة مطلع مارس/آذار الماضي، التي أشارت إليها ضمناً خطة السلام الأمريكية، فإن كل ما يطرح من خطط بديلة تحمل في ثناياها هدفاَ مضمراً يصب في خانة تهجير الفلسطينيين طوعاً أو كرهاً من وطنهم.
هذا الهدف لم يتغير مطلقاً، منذ ما قبل «ريفيرا الشرق الأوسط» التي طرحها الرئيس ترامب، إلى خطة «شروق الشمس» التي كشف النقاب عنها مؤخراً، وما بينهما من خطط إعمار جزئية تتعلق بمناطق السيطرة الإسرائيلية، تحت اسم «غزة الجديدة» أو «رفح أولاً»، التي بموجبها تم تقسيم القطاع إلى مناطق صفراء وحمراء وخضراء، بهدف اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم ودفعهم نحو المجهول.
وبعيداً عن رحلات التهجير السرية التي تدار من تل أبيب تحت عناوين إنسانية عبر شركات وهمية، وتتم عبر مطار رامون، التي فضحتها رحلة جوهانسبيرغ في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فإن الخطط التي يفصح عنها في وسائل الإعلام نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، تحمل في طياتها الكثير من المخاطر والشكوك. وتطرح أسئلة جدية حول مصير الخطة العربية لإعادة الإعمار، خصوصاً بعدما تأجل مؤتمر القاهرة الدولي الذي كان يفترض أن يعقد في أواخر نوفمر (تشرين الثاني) الماضي، من دون تحديد موعد جديد.
ما هو معروف للجميع أن إعادة إعمار غزة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمرحلة الثانية من خطة غزة، التي تسعى إسرائيل بشتى الوسائل والسبل لمنع الانتقال إليها بذريعة نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، لكنها في الحقيقة لا تريد تنفيذ استحقاقات هذه المرحلة التي تتطلب انسحاباً إسرائيلياً من كل القطاع وفتح المعابر وإدخال المساعدات من دون قيود وإفساح المجال أمام البدء بإعادة الإعمار وفتح مسار سياسي يفضي إلى تسوية الصراع وتحقيق السلام. وهي تفصح عن ذلك علناً، فوزير الجيش يسرائيل كاتس لا يتردد في تكرار أن حكومته اليمينية المتطرفة هي حكومة استيطان، وأنه حتى لو تم تجريد القطاع من السلاح، فإنها لن تسحب قواتها أبداً لإحياء الاستيطان وإقامة منطقة أمنية عازلة.
من هنا يمكن فهم الإصرار الإسرائيلي على عدم الانتقال للمرحلة الثانية، والاختباء وراء الخطط البديلة التي تستهدف إدامة الاحتلال عبر تسميات متعددة منها «غزة الجديدة» و«رفح أولاً».. كبداية يتم خلالها نقل الفلسطينيين إليها، ليتم وضعهم على أبواب التهجير. وبالتالي، لا يمكن النظر إلى التحذيرات المصرية شديدة اللهجة على أنها مجرد صدفة، فحين وضعت القاهرة «خطين أحمرين» أمام تل أبيب، هما عدم الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وعدم تقسيم قطاع غزة كانت تدرك مدى خطورة الأمر على أمنها القومي. ومع ذلك يترقب الجميع ما سيسفر عنه لقاء نتنياهو وترامب، وما إذا كان سيفضي إلى تناغم إسرائيلي -أمريكي أو التقدم فعلاً إلى المرحلة الثانية وفتح مسار السلام.




