أبرز

خطوة سعودية متقدمة تجاه ايران وسوريا تنتظر الاشارة

تيريز القسيس صعب .

خاص رأي سياسي..

تسارع الأحداث الدولية والاقليمية دفع بالمراقبين الدوليين إلى التوقف مليا امام مسار الأحداث والاتصالات لاسيما ما يتعلق بالدعوة التي وجهها العاهل السعودي محمد بن سلمان الى الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي لزيارة المملكة، كما الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس السوري بشار الاسد الى الامارات العربية المتحدة.

ويتبين من مجريات الأحداث ان الاتفاق السعودي الايراني يسير في الاتجاه المستقيم، وبدفع قوي سواء في الشكل او المضمون.

فالدعوة “السريعة لا المتسرعة” التي وجهت الى رئيسي لم تفاجئ الوسط الديبلوماسي، بل على العكس كانت منتظرة، على اساس ان الاتفاق السياسي الذي اعلن عنه برعاية صينية سلك طريق المشاورات السرية بين الدولتين، وان البحث يتمحور حول تفاصيل البنود الاساسية التي يشملها الاتفاق، في خلال مهلة الشهرين المقبلين، مع التأكيد ان الايام المقبلة قد تحمل لقاء بين وزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، والايراني حسين أمير بن نهيان.

واعتبر مرجع ديبلوماسي في الرياض إننا أمام مرحلة جديدة في العلاقات السعودية الإيرانية وننتظر من إيران أفعالا لا اقوالا، وتغييرا في السلوك يتحلى بالحكمة والعقلنة.

وراى ان السعودية التي استبقت فترة الانتهاء من المفاوضات مع ايران، دعت رئيسي الى زيارة الرياض، وذلك بهدف إظهار حسن النوايا، والجدية في التوصل إلى مصالحة حقيقية وواقعية تبعد شبح المشاكل والحروب عن المنطقة. واعتبر المصدر اعلاه في اتصال مع “رأي سياسي” ان هذه الخطوة تؤكد جدية بن سلمان في تخطي الحواجز والعقبات التي حولت منطقة الخليج العربي الى بؤرة نزاعات وصراعات تتقاذفها مصالح وتسويات على حساب شعوب هذه المنطقة.

وبالتالي فإن الرؤية المستقبلية لانهاض وتعزيز القوة السياسية والاقتصادية في المنطقة، تتطلب الكثير من التضحيات والتفاهمات لتضاهي اكبر وأقوى دول العالم، وهذا ما تحاول السعودية القيام به، ان عبر الاتفاق مع ايران، او عبر تبيان قوتها في العمل على ارساء الوحدة والتضامن العربي في منطقة الشرق الاوسط، وربما قد لا نتفاجا في المسقبل ان تتقدم السعودية من الامم المتحدة بطلب انضوائها كدولة عربية دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي.

وبحسب المتابعين فان تلقف ايران بإيجابية دعوة رئيسي لزيارة المملكة، واللقاء المنتظر  لوزيري خارجية البلدين قريبا، من دون تحديد الموعد والدولة المستضيفة، مع العلم ان ٣ دول اقترحت على البلدين استكمال المشاورات بين البلدين الصين، سلطنة عمان والعراق، كما اعلان بن نهيان لاحقا “اننا نعمل بالتعاون مع السعودية على استقرار المنطقة”، كل ذلك يدل بالتأكيد على حسن النوايا وجدية ايران في إنجاح هذا الاتفاق الذي تعتبره “انجازا” تاريخيا للمنطقة.

الاسد والإمارات

على الضفة الخليجية الاخرى، كانت ملفتة حفاوة استقبال دولة الامارات، للرئيس السوري بشار الاسد في اطار زيارة رسمية له.

هذه الزيارة الثانية للاسد في نحو عام تأتي فيما تسعى دول عربية، في مقدمتها الإمارات، إلى استعادة العلاقات المقطوعة منذ سنوات مع نظام الأسد من أجل عودة سوريا إلى محيطها العربي والتوسط لدى الولايات المتحدة وأوروبا لرفع العقوبات عنه.

وكان الأسد زار الإمارات في آذار 2022، وقد انتقدتها دول غربية عدة لاسيما الولايات المتحدة الاميركية ووصفتها بأنها “محاولة واضحة لإضفاء الشرعية على الرئيس السوري.”

الا ان الجهود العربية التي بذلت من دول عدة لاسيما الجزائر، لبنان، الامارات، والجامعة العربية…لاعادة سوريا إلى الحضن العربي، وملئ موقعها الفارغ منذ العام ٢٠١١ في الجامعة العربية… لم تنجح حتى الساعة في حصد إجماع عربي والتصويت داخل الجامعة على هذا القرار.

ويقول ديبلوماسي مخضرم لموقعنا” ان عدم اكتمال عناصر عودة سوريا هي من أبرز الاسباب، بمعنى ان كل المساعي العربية لم تحظى بتاييد واجماع عربي كامل، ولا حتى دولي واقليمي، مستبعدا مشاركة سوريا في القمة العربية المرتقبة في أيار المقبل في السعودية.

فهناك دول داخل البيت العربي الواحد ما تزال تعترض، ولا تعبر عن تاييدها في العودة من عدمها، في انتظار جلاء صورة التطورات والاحداث الدولية والاقليمية.

فالنوايا المعلنة لا تكفي لاسترجاع سوريا إلى الحضن العربي، كما أن فقدان عناصر نجاح الوساطات يعرقل ويفرمل هذه العودة….الا اذا حملت الاشهر المقبلة مفاجأة غير متوقعة على خط العلاقات العربية والدولية…

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى