رأي

“ناشونال إنتريست”: تبني حماس لتحرير مروان البرغوثي مقامرة ستعود بالمشاكل عليها وعلى فتح

نشر موقع “ناشونال إنتريست” مقالا لديفيد مي وعبدل عبد الرحمن، الباحثان في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية، قالا فيه إن تبني حركة حماس حملة تحرير القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي هي محاولة تأتي على حساب حركة فتح وتهدف لزيادة الصدع في الحركة وزيادة الضغوط على السلطة الوطنية وتقوية شعبية حماس بدون إثارة معارضة محتملة ضدها.

وقالا إن حماس تدفع باتجاه الإفراج عن البرغوثي بشكل سيشعل وضعا متوترا مع منافستها حركة فتح. وهيمن خلاف حماس- فتح على السياسة الفلسطينية منذ قيام حركة حماس باستخدام العنف للسيطرة على قطاع غزة عام 2007. وفي شهر تشرين الأول/نوفمبر قامت حركة حماس بتنظيم جنازة لأحد قادتها في الضفة الغربية التي تسيطر عليها حركة فتح. ورافق الجنازة أعلام الحركة والمسلحون من عناصرها بشكل اعتبر تحديا لسيادة فتح على الضفة الغربية. وردت شرطة السلطة الوطنية بقمع عناصر حماس واعتقلت عددا منهم. وفي 12 كانون الأول/ديسمبر أدى اشتباك بين حماس وفتح بمخيم فلسطيني في لبنان أثناء تشييع جنازة أحد عناصر حماس لمقتل أربعة أشخاص.

تبني حركة حماس لقضية البرغوثي سيزيد من احتمال الاضطرابات في المستقبل، لأن البرغوثي أيقونة وطنية

ويرى الكاتبان أن تبني حركة حماس لقضية البرغوثي سيزيد من احتمال الاضطرابات في المستقبل، لأن البرغوثي أيقونة وطنية، وهو ناشط في صفوف فتح منذ السبعينات من القرن الماضي وترفع في سلك الحركة وأصبح قائدا ميدانيا أثناء الانتفاضة الفلسطينية الأولى في نهاية الثمانينات من القرن الماضي. وقاد البرغوثي “التنظيم” أثناء الانتفاضة الثانية عام 2000 وفي هذه الانتفاضة طغت شعبية البرغوثي تقريبا على شعبية زعيم حركة حماس، الشيخ أحمد ياسين والزعيم الفلسطيني السابق ياسر عرفات. واعتقلت إسرائيل البرغوثي في عام 2002 بتهمة تنظيم أعمال إرهابية وحملته مسؤولية مقتل 14 إسرائيليا على الأقل. وحكمت عليه بخمسة مؤبدات و40 عاما أخرى، ولم يؤثر هذا الحكم على جاذبية أو تأثير مروان البرغوثي. ومن أجل استثمار شعبية الزعيم الفتحاوي، فقد جعل زعيم حماس الحالي، إسماعيل هنية، تحرير البرغوثي أولوية. ومنذ حرب أيار/مايو 2021 ومصر تحاول تأمين هدنة طويلة الأمد وتشمل تبادلا للأسرى. وفي حزيران/يونيو وعد هنية زوجة البرغوثي، فدوى، بأن زوجها سيكون ضمن أي صفقة تبادل سجناء في المستقبل.

تظهر استطلاعات الرأي أن مروان البرغوثي تفوق في الشعبية على اسماعيل هنية مما يثير أسئلة حول حكمة تبني هنية قضية الإفراج عن منافسه

ويبدو مطلب حماس غير واقعي في ضوء استبعاد البرغوثي من صفقات تبادل سابقة، لكن صفقة تبادل جلعاد شاليط في 2011 وتم فيها الإفراج عن 1.027 فلسطينيا، كان من بينهم سجناء تعتبرهم إسرائيل متورطين بالقتل، وكان خروجهم مستحيلا في ذلك الوقت. لكن استطلاعات الرأي تظهر أن البرغوثي تفوق في الشعبية على هنية مما يثير أسئلة حول حكمة تبني هنية قضية الإفراج عن منافسه. إلا أن حماس تخاطر في هذه القضية لعدة أسباب، فهي ستحصل على لقب القائدة الرئيسية في فلسطين حتى ولو لم يفرج عن البرغوثي. وثانيا، يمكن أن يتحول البرغوثي إلى حليف نظرا لتقارب وجهات النظر في مسألة المقاومة لإسرائيل. وثالثا، عزلة البرغوثي في السجن الإسرائيلي وغياب البنية السياسية له لكي يحقق طموحه سيقلل من تهديده على حماس.

وربما تحول البرغوثي لمصدر صداع للرئيس الفلسطيني محمود عباس، المحتمل هزيمته في أية انتخابات حسب استطلاعات الرأي الفلسطينية. وخوفا من المنافسة، قيل إن عباس والموالين له ضغطوا على إسرائيل والمفاوضين المصريين لعدم الإفراج عنه. ومما يضيف إلى عزلة البرغوثي عزل عباس في آذار/مارس ناصر القدوة من حركة فتح، عندما قال القدوة إنه سيشارك في قائمة مستقلة في الانتخابات التي كانت مقررة في أيار/مايو. ويواجه عباس نقدا من الفلسطينيين بعد مقتل الناشط نزار بنات وعجز السلطة. وحسب استطلاع نظم في تشرين الأول/أكتوبر فقد وصلت نسبة الرافضين لعباس إلى 71%، مع أن الاستطلاع وجد أن فتح متفوقة على حماس بنسبة خمس نقاط. وعليه فالإفراج عن البرغوثي سيزيد من الضغوط على حركة فتح غير الشعبية. وفي المقابل سيقوي الإفراج عنه الجناح المنشق عن فتح وسيزيد من الانقسام داخل الحركة.

وقبل الانتخابات المؤجلة في أيار/مايو كانت فتح ستدخل الانتخابات بثلاث كتل قاد واحدة منها القدوة وأخرى فدوى برغوثي. ولشعوره بأنه سيخسر الانتخابات، قرر عباس إلغاءها قبل موعدها بثلاثة أسابيع. وكان من الواضح أن حركة فتح ستكرر الكارثة الانتخابية في عام 2006 عندما شاركت في عدة لوائح مما أدى لتقسيم دعمها وتوفير الفرصة لحماس. وعندما حرم عباس حماس الفرصة للفوز في الانتخابات، قامت باستغلال فرصة التوتر في القدس ومحاولات طرد المستوطنين للفلسطينيين في الشيخ جراح والاستفزازات في الأقصى وصورت نفسها كزعيم مدافع عن الفلسطينيين. وبدأت عملية “سيف القدس”.

وزادت شعبية الحركة بعد وابل الصواريخ الذي أمطرته على المدن والبلدات الإسرائيلية. وفي استطلاع أجري بعد المواجهات مباشرة في الضفة الغربية وغزة، رأى 71% أن هدف حماس كان الدفاع عن الفلسطينيين والمسجد الأقصى. وبنفس السياق فمحاولات حماس تحرير البرغوثي هي جزء من تعزيز صورتها كقائد للفلسطينيين. لكن في مسألة البرغوثي هناك مخاطر، وأكبر من مجرد رمي قطعة نقود: القفا لحماس يفوز والرأي لفتح يخسر.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى