مجلس نواب 2025 دعم للمسار الديمقراطي وتعزيز المشاركة

كتب أحمد ناجي قمحة في صحيفة بوابة الأهرام.
تمثل الانتخابات التشريعية في أي دولة مؤشراً دقيقاً على حيوية النظام السياسي وقدرته على التجدد الذاتي عبر آليات دستورية تحافظ على توازن السلطات وتعزز ثقة المواطنين في المؤسسات. وفي السياق المصري، تكتسب انتخابات مجلس النواب 2025 أهمية خاصة لكونها تأتي في مرحلة تتجه فيها الدولة إلى توسيع المشاركة السياسية، وتعزيز الحوكمة، وتفعيل دور المؤسسات المنتخبة في صنع السياسات. كما تعكس الانتخابات استمرارية التجربة الديمقراطية كاختيار استراتيجي وليس مجرد إجراء شكلي، بما يعزز شرعية النظام السياسي داخليًا ويدعم صورته خارجيًا.
أولاً: انتخابات مجلس النواب 2025 وأثرها في دعم المسار الديمقراطي في مصر
تُعد الانتخابات التشريعية المقبلة محطة محورية في مسار تطور النظام السياسي المصري لعدة أسباب:
١. ترسيخ شرعية المؤسسات
تُجرى الانتخابات ضمن جدول دستوري واضح، ما يعزز مبدأ سيادة القانون ويؤكد احترام الدولة للآليات الديمقراطية. فالتجديد الدوري للمجلس التشريعي يقطع الطريق على الجمود المؤسسي ويعطي رسالة باستمرار حيوية النظام السياسي.
٢. التطور التدريجي للممارسة الديمقراطية
فالانتخابات ليست لحظة منفصلة، بل حلقة في سلسلة تطور طويل يمتد منذ 2014، يهدف إلى بناء نظام سياسي قادر على إدارة التعددية والاستقرار في الوقت ذاته. وعليه، تمثل انتخابات 2025 مرحلة انتقالية نحو مزيد من التنظيم والتنافسية داخل الحياة السياسية.
٣. اتساع قاعدة التمثيل السياسي
تكفل العملية الانتخابية تمثيلًا أوسع للقوى المجتمعية، من أحزاب ومجتمع مدني وشباب وامرأة، الأمر الذي يعزز الشرعية التمثيلية ويطور الثقافة السياسية داخل المجتمع.
ثانيًا: الانتخابات كمدخل لتعزيز المشاركة السياسية للمواطنين
المشاركة السياسية هي جوهر الديمقراطية، والانتخابات هي أداتها الأكثر وضوحًا. وفي انتخابات مجلس النواب 2025، يمكن رصد عدة أبعاد لتعزيز مشاركة المواطنين:
١. تفعيل دور المواطن كصاحب قرار
يتيح التصويت للمواطن اختيار ممثليه بشكل مباشر، ما يخلق علاقة سياسية تقوم على التفاعل والمساءلة، وليس على التلقي السلبي للسياسات.
٢. رفع الوعي السياسي
تؤدي الحملات الانتخابية والمناقشات العامة إلى تنشيط الاهتمام بالشأن العام، وإلى توسيع المجال العام ليشمل قضايا المواطنين اليومية مثل الاقتصاد والخدمات والعدالة الاجتماعية.
٣. تمكين الشباب والمرأة
شهدت السنوات الأخيرة توسعًا في مبادرات دعم الكوادر الشابة وإعداد قيادات سياسية جديدة، مما يجعل انتخابات 2025 بيئة مناسبة لدمج فئات جديدة داخل الحياة السياسية، سواء من خلال الترشح أو المشاركة في مراقبة الانتخابات أو النقاشات العامة.
ثالثًا: دور البرلمان بغرفتيه (النواب والشيوخ) في صياغة السياسات العامة
وفقًا للدستور المصري، تتوزع الوظيفة التشريعية بين مجلس النواب ومجلس الشيوخ، في نموذج ثنائي الغرف يعزز كفاءة صناعة القرار السياسي. وتتجسد أهمية البرلمان المقبل في الآتي:
١. صناعة التشريعات وتنظيم السياسات
يُناط بمجلس النواب إقرار القوانين، بينما يختص مجلس الشيوخ بالدور الاستشاري الاستراتيجي في مشروعات القوانين الكبرى وخطط الدولة طويلة المدى.
٢. الرقابة والمساءلة
يمتلك البرلمان آليات رقابية على أداء السلطة التنفيذية، تشمل طلبات الإحاطة، والاستجوابات، ولجان التحقيق، وهو ما يرسخ مبدأ الفصل بين السلطات.
٣. صياغة الأجندة التشريعية المستقبلية
من المتوقع أن تركز الدورة البرلمانية القادمة على ملفات محورية: جذب الاستثمار، تعزيز الحماية الاجتماعية، تحفيز الاقتصاد، وتطوير البيئة القانونية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
رابعًا: الانتخابات ومبدأ تداول السلطة والمساءلة الشعبية
الانتخابات ليست مجرد عملية اختيار، بل هي أداة للمساءلة السياسية، حيث:
١. يقيّم المواطن أداء ممثليه ويملك حق التجديد أو التغيير.
٢. تفرض الانتخابات على المرشحين والأحزاب تقديم برامج واقعية قابلة للتنفيذ والتقييم.
٣. تضمن التداول داخل المؤسسة التشريعية، بما يمنع احتكار التمثيل السياسي.
وهكذا، تصبح صناديق الاقتراع آلية لتجديد النخب وليس إجراءً شكليًا.
خامسًا: تجديد الدماء داخل المؤسسة التشريعية
تتيح انتخابات مجلس النواب 2025 فرصًا مهمة لتجديد الحياة السياسية عبر:
١. إدخال كوادر جديدة بخبرات متنوعة.
٢. تعزيز دور الشباب ضمن رؤية الدولة لتمكينهم.
٣. رفع مستوى الكفاءة التشريعية عبر دمج الخبرة بالخبرات الجديدة.
إن تجديد الدماء لا يعني فقط تغيير الأشخاص، بل يعني تجديد الفكر التشريعي وتوسيع أدوات الرقابة، والاستجابة الديناميكية لقضايا المواطنين.
لذا، تمثل انتخابات مجلس النواب المصري 2025 لحظة سياسية ذات أبعاد استراتيجية، تتجاوز مجرد تشكيل مجلس تشريعي جديد، لتصبح اختبارًا لقدرة النظام السياسي على تعزيز المشاركة، وضمان المساءلة، وتطوير التشريع بما يخدم المواطن والدولة. إنها خطوة مهمة على طريق ترسيخ الديمقراطية المستدامة، القائمة على المشاركة لا الاحتكار، وعلى المأسسة لا الارتجال، وعلى التمثيل الحقيقي لمصالح المجتمع.




