رأي

واندلعت الحرب العالمية الثالثة

ألكسندر نازاروف – RT:

إذا نجحت إيران في إغلاق مضيق هرمز لمدة 6 أشهر فسنشهد بحلول نهاية العام حربا مباشرة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية.

في افتتاح الدورة البرلمانية السنوية في بكين، حددت الصين هدفا يتمثل في مضاعفة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035 مقارنة بعام 2020. للتذكير، يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة حاليا 92883 دولارا بينما يبلغ في الصين 14730.

مع ذلك، لا يمكن لكوكب الأرض أن يستوعب سوى “مليار ذهبي” واحد، فالموارد غير كافية لأكثر من ذلك. يبلغ استهلاك المياه العذبة حاليا في الولايات المتحدة (بما في ذلك لأغراض الصناعة والزراعة) 3732 لترا للفرد، بينما يبلغ في الصين 1174 لترا. أما استهلاك الطاقة بالوحدات الحرارية البريطانية، فيبلغ في الولايات المتحدة 292979 وحدة وفي الصين 98197 وحدة، ويبلغ استهلاك الكهرباء 12700 كيلوواط/ساعة في الولايات المتحدة و7100 كيلوواط/ساعة في الصين.

إذن، نلاحظ أنه بينما يتخلف الصينين عن الأمريكيين بمقدار 6.3 أضعاف من حيث الناتج المحلي الإجمالي الرسمي للفرد (مقاسا بالدولار)، فإنهم يتخلفون عنهم بمقدر 2-3 ضعفا من حيث مستوى المعيشة الحقيقي، أي استهلاك الموارد، ما يعني أن الفجوة الفعلية أصغر بكثير. وينشأ هذا التباين بسبب سعر صرف الدولار المبالغ فيه. ذلك، إذا قيس الناتج المحلي الإجمالي للفرد في الصين باليوان، فإن مضاعفته سترفع مستوى معيشتها إلى مستوى الولايات المتحدة تقريبا. وسيحدث هذا في غضون 9 سنوات فقط، على افتراض محافظة الصينيين على معدلات نموهم الحالية دون أي عوائق.

لكن الموارد لن تكفي للجميع. فإذا ارتفع مستوى المعيشة في الصين إلى مستوى المعيشة الحالي في الولايات المتحدة، فإن مستوى المعيشة في الولايات المتحدة، والأدعى في أوروبا، سينخفض إلى مستوى السودان. وبما أن عدد سكان الصين يبلغ 1.4 مليار نسمة، بينما يبلغ عدد سكان الولايات المتحدة 341 مليون نسمة، فإن الصين المزدهرة بمستوى معيشة مماثل للولايات المتحدة ستستهلك موارد أكثر بـ 4.1 مرة مما تستهلكه أمريكا المزدهرة. وهذا يعني أن استنزاف الموارد لن يحدث في غضون 9 سنوات، بل في غضون سنتين أو 3 سنوات.

ومع ذلك، فإن الصين إما أنها لا تفهم بعد، أو تتظاهر بعدم فهم أن مثل هذا التحول مستحيل بدون حرب عالمية، لأن الغرب لن يتخلى عن مكانته كمليار ذهبي دون قتال.

مع ذلك، فالحرب حتمية، وأعتقد أن الحرب في إيران ستتصاعد خلال الأشهر القليلة المقبلة لتتحول إلى معركة فاصلة بين الصين والولايات المتحدة. وآلية هذا التحول بسيطة: فقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى عجز عالمي هائل في الطاقة. لم يستوعب العالم هذا الواقع الجديد بعد، لكن ذلك سيتغير خلال أسبوعين فقط.

سبق وأن صرح بوتين بأن روسيا سترجّح تحويل نفطها وغازها من أوروبا إلى دول أخرى. وفي الأشهر المقبلة، إذا استمرت إيران في إغلاق مضيق هرمز، فسنشهد أولا أزمة طاقة حاجة في أوروبا، يليها انهيار في الصناعة الأوروبية وأزمات سياسية، تبدأ بتغيير الحكومات وتنتهي بتفكك الاتحاد الأوروبي.

إذا طالت الحرب في إيران، فستخرج أوروبا من دائرة المليار الذهبي هذا العام. في غضون عقد من الزمن، ستعود أوروبا إلى ما كانت عليه في أوج ازدهار الخلافات العربية: ضواح متوحشة للحضارة، حيث يغتسل الناس مرتين في حياتهم، عند الولادة وعند الموت، ويرتدون ملابس ثقيلة في منازلهم لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف التدفئة.

تتمتع الولايات المتحدة باكتفاء ذاتي أكبر وستقاوم، لكن أسعار الطاقة سترتفع مع ذلك بالنسبة للصين والولايات المتحدة. وكلا البلدين سيشهدان صدمة اقتصادية وسياسية. في هذه المرحلة، ستشعر الصين بفقدان النفط الفنزويلي، وستواجه بكين مهمة ملحة وضرورية تتمثل في تأمين اقتصادها بالموارد. وستدخل الصين والولايات المتحدة في صراع مدفوعين بنقص الطاقة.

إن الحرب في إيران، أو بالأحرى الحرب على نفط وغاز الخليج، هي بداية هذه الحرب الوجودية. فإذا صمدت إيران لفترة كافية، ستدخل الولايات المتحدة والصين في غضون أشهر في صراع على الموارد المتبقية في دول أخرى. أما إذا خسرت إيران الآن، فقد تتأخر ذروة الصراع قليلا، لكن الصين ستخسر هذه الحرب أيضا وستفقد مكانتها في العالم.

إذا كنت مصيبا، وإذا استطاعت إيران الصمود لستة أشهر، فإن تدخّل الصين في الحرب مع الولايات المتحدة أمر لا مفر منه. قد لا يكون الأمر في البداية مواجهة عسكرية مباشرة، ربما تبدأ الصين وأوروبا والولايات المتحدة بالاستيلاء على دول وحقول نفط في أنحاء متفرقة من العالم، لكن المواجهة المباشرة حتمية وتقترب بسرعة.

ويترتب على ما سبق أيضا تورط أوروبا في الحرب بإيران (بهدف فتح الحصار عن مضيق هرمز) هو أمر مرجح للغاية.

إيران، أو بالأحرى ترامب، بمغامرته المجنونة المتمثلة في الهجوم على إيران، ضاعف من سرعة الأحداث عدة مرات، ودخلت عملية الاشتباكات بين الولايات المتحدة والصين مرحلة مفتوحة نشطة.

لقد اندلعت الحرب العالمية بالفعل ولن تزداد إلا حدة. علينا أن ندرك ذلك. أحداث كارثية تنتظرنا قبل نهاية هذا العام. في الوقت الراهن، يتوقف كل شيء على مدى صمود إيران وقدرتها على إبقاء مضيق هرمز مغلقا.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى