هكذا يفكر قيس سعيّد

صالح عطية – الجزيرة:
لا يختلف اثنان، في أن مرحلة حكم الرئيس التونسي، قيس سعيد، التي مضى عليها خمس سنوات، أو تزيد، لم تحقق للتونسيين أي منجز على مختلف الجبهات، السياسية والاقتصادية والدبلوماسية.
وربما المنجز الوحيد الذي يتباهى به الموالون له، وينتقده بسخرية شديدة معارضوه، هو وضع جميع القيادات السياسية والحزبية، الفاعلة في المشهد السياسي، وراء القضبان، من أصغر حلقة فيه، (رئيس حزب الكرامة، سيف الدين مخلوف)، إلى رموز الكتل السياسية الكبيرة، على غرار زعيم حركة النهضة، الأستاذ راشد الغنوشي (رئيس البرلمان المنحل)، ورئيس جبهة الخلاص الوطني، أحمد نجيب الشابي.
ليس هذا وحسب، بل إن الرئيس التونسي، نجح بشكل غير مسبوق في التاريخ السياسي للبلاد، في الزج بمختلف ألوان الطيف السياسي، في السجون التونسية، موقوفين أو معتقلين أو محكوما عليهم، بصرف النظر عن طبيعة التهم، ومشروعية الاتهامات الموجهة إليهم، ومعايير المحاكمات، التي يصفها المحامون والحقوقيون، بأنها “غير عادلة”، ونوعية القضاء الذي أعلن تلك الأحكام.
وهي أحكام، لم تصدر حتى على أولئك الجلادين، الذين امتهنوا التعذيب، وتلطخت أيديهم بدماء عشرات، بل مئات التونسيين، ونجحوا في تقطيع أوصال معارضي النظام، نساء ورجالا وأطفالا يافعين، على امتداد عشريتَي حكم الرئيس الراحل، زين العابدين بن علي.
وشملت السجون التونسية الصحفيين والمدونين، بل حتى مواطنين، دخل بعضهم أقبية السجون؛ بسبب تدوينة فيسبوكية، انتقدوا من خلالها، رئيس الجمهورية، أو المؤسسة العسكرية، أو الأجهزة الأمنية، على موقف أو سلوك أو تقصير، بدا لهم غريبا أو غير مقنع، ليجدوا أنفسهم أمام مجهول، لا يخضع بعضه لأي منطق، قانوني أو سياسي أو حقوقي، كما يقول محامو المساجين السياسيين وأصحاب الرأي.
لم يكن خيار فتح السجون على مصراعيها لخصوم الرئيس التونسي ومعارضيه، مجرد قرارات معزولة، أو هي تخضع لمزاج الحاكم، كما يسوق بعض معارضي النظام في تونس، إنما تثوي خلفه، مقاربة كاملة، عنوانها الرئيسي: “غلق ملف الثورة التونسية”، بشكل ممنهج ومدروس.
إعلان
فالدولة التي أشعلت ثورة، وأوقدت ثورات وانتفاضات عربية، في ليبيا، ومصر، واليمن، وسوريا، لا بد أن تنضم إلى “الموجة المضادة” الراهنة، حيث لا إسلام سياسي، ولا حريات، ولا ديمقراطية، ولا شعوب ناهضة وتائقة لاستقلال حقيقي في أوطانها.
وهذا ما لم تفهمه، ولم تستوعبه المعارضة التونسية، ونحسب أن جل المعارضات في الوطن العربي، لم تهضمه بالشكل الكافي.
إن ما أقدم عليه الرئيس التونسي حتى الآن، هو إلغاء القواعد السياسية والقانونية والدستورية والحقوقية، التي كانت سائدة في البلاد، قبل انقلاب 25 يوليو/تموز 2021، والتي كان السياسيون يصفونها بـ”مخرجات الثورة التونسية”، وقد جرى استبدالها بقواعد نقيضة قامت على أنقاضها، ملخصها شديد الوضوح: أن الرئاسة هي الدولة، والدولة هي الرئاسة، أو ما يعرف في الفقه السياسي المعاصر، بالحكم الرئاسوي بالمعنى الدقيق للكلمة، لذلك ألغى الرئيس قيس سعيد، و”الماكينات” التي تساعده وتدعمه من داخل الدولة العميقة، كل مظاهر المرحلة السابقة، ومرتكزاتها وأسسها التي أقيمت عليها.
بوصلة النظام في اتجاه جديد
وضع الرئيس التونسي، قواعد جديدة للعبة، بدءا بالمرسوم (117)، مرورا بكتابة دستور بشكل فردي من قبل قيس سعيد ذاته، وتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية، “على المقاس”، وصولا إلى إلغاء جميع المؤسسات التي كانت بمثابة “الحارس” للانتقال الديمقراطي، ومنها المجلس الأعلى للقضاء، والهيئة المستقلة للانتخابات (استبدلت بتركيبة معينة)، وهيئة مكافحة الفساد، وهيئة النفاذ إلى المعلومة، وغيرها.
في كلمة: تغيرت بوصلة النظام برمتها، وتم استبدال جميع قطع الغيار التي أنتجتها “الثورة التونسية”، بقطع أخرى، اعتقد التونسيون، وخاصة الطبقة السياسية، أنها فقدت صلاحيتها، وباتت من القطع المهترئة، غير القابلة للاستخدام.. لكن النظام، أعاد النفخ فيها، وهو يستخدمها اليوم، بنفس آليات حكم ما قبل ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011.
من هذا المنظور، كان لجوء السلطة إلى “قمع” خصومها السياسيين، جزءا مركزيا في “السياسات الجديدة” التي تعتمدها، خصوصا أمام غياب أي منجز اجتماعي أو اقتصادي، يمكن أن يغطي على هذه السياسات.
وهنا باتت الدولة، ذلك “الجزء المعطل” في سياق عملية التصحيح المزعومة، فتحولت من محرك للتنمية، إلى معرقل لها، ومن جاذبة للاستثمار وخلق الثروة، إلى “جهاز مقيد”، تزيده البيروقراطية المتآكلة، عطبا إضافيا، بما جعل تلك السياسات، منتجة لنوع من “الفوضى الصامتة”، كما يسميها المفكر، بيير بورديو، حيث يقتات الجميع من الخوف، والاستهداف، ومحاولة الإفلات من “آلة الرحى”، التي يجري اعتمادها، كبديل عن البنية السياسية الثورية، والمعايير الديمقراطية التي عرفتها البلاد خلال السنوات العشر الأولى بعد الثورة التونسية.
وفي هذا السياق، تطرح العديد من الأسئلة المفصلية:
ما دامت السلطة، “خارج السياق الديمقراطي”، كما يقول خصومها ومعارضوها، وما دام النظام، مستمرا في عملية “فرم” المكاسب الديمقراطية والمؤسساتية في البلاد، فلماذا لم تهتدِ المعارضة التونسية، إلى خيارات بديلة، قادرة على إحراج النظام، وإجباره على الدخول في ديناميكية الوضع الديمقراطي، والحالة التوافقية بين جميع المكونات السياسية؟
لماذا يتحرك نظام الرئيس قيس سعيد، كما لو أنه في “مملكة خاصة”، بل وكأن البلاد بلا تراث سياسي، ومن دون طبقة سياسية مجربة، وتتوفر على تقاليد في معارضة الأنظمة المستبدة؟
لماذا فشل خصوم السلطة، في “إزعاجها”، مثلما فعلوا ذلك، زمن الرئيسين الراحلين، بورقيبة وبن علي؟
هل المعضلة، في الرئيس قيس سعيد، وما يسميه معارضوه، “استبداده غير المسبوق” في تاريخ البلاد، أم في هذه المعارضة بالذات، التي تسجل كل يوم عجزها، وتوقع على عدم قدرتها على التأثير في مواقفه وسياساته، رغم كل “الدمار الشامل” الحاصل على أكثر من صعيد، حسب توصيفها؟
ما هي الحدود التي تجعل المعارضة مسؤولة عن الوضع الراهن، لا سيما أن بعض مكوناتها، متورطة في إنتاجه، وهو ما يفسر فقدانها للمصداقية، لدى الرأي العام؟
هنا يتوقف المرء عند جملة من الملاحظات، التي قد تساعد على فهم مأزق المعارضة التونسية، ومن ثم، مأزق السلطة، التي يمكن القول إنها تورطت حاليا في إدارة الشأن السياسي بمقاربة أمنية، ومع تقدمها في الزمن، دون تحقيق أي منجز تنموي، تتزايد عزلتها السياسية، ويتسع البون بينها وبين المعارضة.
مأزق بنيوي في صلب المعارضة:
أن المعارضة الراهنة، هي مجموعة أحزاب مشتتة ومبعثرة، لا يجمع بينها أدنى مشترك، بل لم تحرص على أن تجعل مشتركات سياسية ثابتة قائمة بينها؛ لمنع أي إمكانية للانقلاب على المكتسبات الديمقراطية.
لم تجرب المعارضة، العمل الكتلوي المشترك فيما بينها، باستثناء تجربة “جبهة الإنقاذ الوطني”، التي كانت شكلا من أشكال التحالف ضد حركة النهضة، بين عامي 2012 و2013، ضمن الحرب على السلطة بعد أول انتخابات أعقبت الثورة التونسية.
وهي جبهة، جاءت لتكرس الانقسام، داخل العائلة السياسية التي صارعت الاستبداد، وبدلا من الالتقاء معها على أجندة البناء الديمقراطي، والتأسيس لانتقال سياسي إستراتيجي، يمنع أي ارتداد إلى الاستبداد مجددا، اختارت هذه الفصائل، نهج “التخريب البهيج”، كما يسميه بعض المثقفين التونسيين، ما أدى إلى انقسامات وحالة تآكل سياسي وحزبي، لم تشهدها البلاد في تاريخها، إذا استثنينا تجربة الصراع السياسي الذي هيمن على الفصائل الطلابية في الجامعات التونسية، في سبعينيات القرن الماضي.
بل إن “تحالف 18 أكتوبر”، الذي أنشئ قبل الثورة التونسية، والذي كان عنوانا لتحالف إستراتيجي، فكري وثقافي وسياسي عميق، جرى النكوص عنه، لصالح مرجعيات وحسابات أيديولوجية، موغلة في إقصاء الآخر، والعمل الدؤوب لاستئصاله.
هيمنة الأيديولوجي على السياسي في خطاب المعارضة التونسية، ما جعلها ضيقة الأفق، وسجينة رؤى “قديمة”، غير قادرة على التأقلم مع المستجدات الراهنة، ومتطلبات الوضع السياسي الجديد، وخطورته الكبيرة، على البلاد والأجيال القادمة.
رغم التحديات الجسيمة المطروحة على الوضع التونسي برمته، في الحكم والمعارضة، لا يزال خطاب “التمييز السياسي” (على وزن التمييز العنصري)، يهيمن على اتجاهات الأحزاب والكيانات السياسية اليسارية والقومية، وفلسفة رؤيتها لكيفية معارضة حكم قرطاج، وسلطاته المنبثقة عنه.
لم تستثمر المعارضة التونسية، في مجال “تنوع تحالفاتها الخارجية”، من أجل التضييق على النظام، والضغط عليه، وإجباره على التراجع عن ممارساته اللاديمقراطية، بل حولت هذه العلاقات والتحالفات، إلى عبء عليها، وهو ما استفاد منه النظام، أيما استفادة.
تحرص المعارضة في تونس، على التموقع في المستقبل السياسي، بشكل منفرد، بعيدا عن البحث عن مشتركات سياسية تجمع شتاتها.. فكل طرف يرى نفسه الأجدر بالقيادة.
حافظت المعارضة التونسية، على الخطاب الذي تنتجه وتستهلكه منذ ما يقرب من أربعين عاما على الأقل، بالأدبيات ذاتها، والأفكار والآليات نفسها لمعارضة النظام. خطاب حقوقي، مغلف بسردية سياسية، تعيد إنتاج المنتج، بنسخة رديئة في أحيان كثيرة. إذا استثنينا بعض المحاولات الجديدة، التي تستحق أن يطلق عليها توصيف “المشروع”.
“عقدة” الإسلاميين
ولعل ملف الصراع مع الإسلاميين، الذي يفتعله جزء مهم من المعارضة التونسية، ويعمل الحكم على تغذيته منذ نحو أربعين عاما، يعد أحد أهم المآزق السياسية، التي تعطل أي تطور في المشهد السياسي التونسي، بل أي تغيير ديمقراطي حقيقي.
لا شك أن الإسلاميين، و”حركة النهضة” تحديدا، أخطأت بشكل كبير خلال فترة حكمها الأولى بين 2012 و2013، والثانية خلال مرحلة 2014-2019، فلم ترتدِ جلباب الثورة واستحقاقاتها، من ناحية، كما لم تقدِم على الإصلاحات التي كانت تطالب بها قطاعات شعبية واسعة، من ناحية أخرى، ما جعل الحديث عن “فشلها”، أسرع وأنضج من الحديث عن إمكانية نجاحها.
لقد اتخذ خصومها، من هذا “الفشل”، مادة أساسية لمعارضتها بأشرس ما يكون.
ويتمظهر هذا “الخلل” في العلاقة بين الطرفين في العناصر التالية:
لا يزال العقل المعارض، في غالبية مكوناته (حتى لا نسقط في التعميم)، يبني سرديته السياسية، على أساس أن الإسلاميين (باعتبارهم الطيف الأكبر)، جسم غريب عن الدولة والمجتمع، ولا يمكن أن يكونوا ضمن معادلة الدولة، ولا ضمن سياق العلمانية، بوجهها الفرنسي الإقصائي، وهذا ما يتقاطع- عمليا- مع فلسفة حكم الرئيس قيس سعيد، بكل المكونات القديمة، وتلك التي التحقت به بعد “انقلاب يوليو/تموز 2021”.
ورغم أن “الإسلاميين”، وضعوا بيضهم في سلة المنظومة التي ثار عليها الشعب التونسي، فلم يشفع لهم، هذا الموقف، وظلوا ذلك الجسم المنبوذ: فلا هم يصلحون للدولة، ولا هم حاجة سياسية في المشهد السياسي والحزبي.. ومن هنا مأزق العقل السياسي التونسي، الذي توقف- بموجب هذا التفكير العقيم- عن إنتاج “ميكانيزمات” تفكير جديدة.
حرصت المعارضة اليسارية، على أن تستغل عملية ضرب أهم خصم سياسي لها (الإسلاميين)، والصمت عن هذا الاستهداف، مقابل التطبيع مع ما يعرف بـ”منظومة الاستعمار الداخلي”، كما يسميها المفكر التونسي، الصغير الصالحي، حتى وإن كانت بتصور لا ديمقراطي، يستلهم- كما يجري الآن- حقبة الاستبداد الماضية، بشكل أشد وأعنف من قبل.
ولعل وجود كافة الطيف السياسي والأيديولوجي اليوم في السجون التونسية، دليل على ما نقول. فالاستبداد لا يميز بين “الديمقراطي القُح”، و”الديمقراطي اللايت”، جميعهم سواء في منظومة “العلو الشاهق”، و”مسار التصحيح”، الذي لا يمتلك أي أداة أو سياسات للتصحيح الحقيقي، الذي كانت البلاد، ولا تزال، بحاجة مؤكدة إليه.
هيمنة “الخوف المتبادل”، والتوجس بين مكونات المعارضة، خصوصا شقها اليساري “الاستئصالي”، في علاقته بتيار الإسلام السياسي، الذي يجري التعامل معه، “كملف أمني قضائي”، وليس كمعطى سياسي، رغم كل التقلبات التي عرفها تاريخ الإسلام السياسي في تونس، ممثلا في “حركة النهضة”، والتنازلات التي قامت بها، فكريا وسياسيا ووظيفيا، قبل الثورة وبعدها.. بل يجري إلى الآن، اعتبار “النهضة”، العدو الأساسي للديمقراطية والإصلاح، ومن ثم وجب تحييدها سياسيا، وهذا ما يجعل الطيف اليساري المعارض، على تماس مع “انقلاب 25 يوليو/تموز”، فلا هو كان جزءا منه، ولا هو استطاع أن يبني سرديته الجديدة.
لم تكن المشكلة بالنسبة للعائلة اليسارية، التي تطلق على نفسها، “العائلة الديمقراطية”، في طبيعة النظام السياسي، وما إذا كان يخضع للديمقراطية التمثيلية، أو النظام البرلماني المعدل، بل في الطرف السياسي الذي يمكن أن تستفيد منه، خصوصا إذا ما كان الأمر يتعلق بـ”حركة النهضة”.
وهنا تطرح تلك المفارقة العجيبة في العقل السياسي اليساري التونسي، وهي أن الديمقراطية التي قد تأتي بالإسلاميين إلى الحكم، ممنوعة، ولذلك التقوا مع “الانقلاب” في ضرب هذا التيار والتخلص منه، ولكنهم يرفضون أن يكون ثمة مشروع إصلاحي، يستثنيهم من السياق السياسي الحاكم، وهو ما يجعل هذه “العائلة الديمقراطية”، في أزمة وعي سياسي مركبة، تراهن فيها على أن تكون “قطع غيار” أساسية في كل عملية إصلاح في محركات المشهد السياسي، مع صلاحية اختيار المتحالفين والخصوم!
وهذا ما يجرنا إلى الملحوظة الأساسية، وهي أن جميع مكونات المعارضة، دون استثناء: إسلاميين وعلمانيين وقوميين/ وحدويين، لا يملكون مشروعا سياسيا متكاملا، ليس لمناهضة حكم الرئيس قيس سعيد فحسب، إنما أيضا وأساسا، لبناء نموذج سياسي جديد، يمتلك رؤية وأفقا سياسيا، ويمر عبر آليات تنظيمية، ويتحرك بموجب خطة عمل، تقود مواقفه وفعله السياسي المستقبلي.
الغريب أن البيانات السياسية الأربعة التي صدرت في الآونة الأخيرة، عن أحزاب “العمل والإنجاز”، و”حزب العمال”، و”الحزب الجمهوري”، و”التيار الديمقراطي”، عبرت عن توافقات في تقييم المشهد وطبيعة الأزمة في تونس، بل إنها “اتفقت” في العناوين الكبرى، عند الحديث عن المشروع السياسي الذي تحتاجه تونس، وسط تقاطعات غير مسبوقة بينها.
لكنها عاجزة إلى الآن، عن كسر “الحاجز النفسي”، الذي كان زعيم حركة النهضة بالذات، الأستاذ راشد الغنوشي، قد أكد عليه في رسالته الأخيرة من سجنه، إلى قواعد حزبه، ومن خلاله إلى الرأي العام الوطني: أن “تونس مستقبلها الحرية، ولو بعد حين.. ومستقبلها دولة قانون، ومؤسسات، وتداول سلمي على السلطة، واحترام التعدد والاختلاف”.
هل تلتقط رسالة رمز الإسلام السياسي في البلاد، لبناء مقاربة توافقية لصلب المعارضة بجميع أطيافها، من شأنها إنقاذ الفضاء السياسي العام من المجهول، وبناء أرضية تفاهمات سياسية وحزبية جديدة، على أنقاض الأيديولوجيا، وعلى خلفية الصراع ضد “الاستبداد الجديد”، فهل تشترك المعارضة في التوصيف، أم تظل دعوة الغنوشي، كمن يصرخ في وادٍ سحيق؟
يقيننا، أن ما يحصل حاليا، نصف خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن الطريق لا تزال طويلة.




