شؤون دولية

موسكو تهاجم خطط فرنسا النووية وتدعو لإشراك أوروبا في المفاوضات

انتقدت موسكو إعلان إيمانويل ماكرون زيادة عدد الرؤوس النووية الفرنسية وإطلاق برنامج صواريخ استراتيجية فرط صوتية ابتداء من عام 2026، معتبرة أن هذه الخطوات تستدعي إشراك القوى النووية الأوروبية في أي مفاوضات مقبلة بشأن الاستقرار الاستراتيجي.
ويأتي الموقف الروسي في وقت يتصاعد فيه الجدل الدولي حول مستقبل الردع النووي وضبط التسلح، وسط تحركات أوروبية وأمريكية وصينية أعادت إلى الواجهة مخاوف اندلاع سباق تسلح جديد، بعد سنوات من التراجع النسبي في منظومة الحد من انتشار الأسلحة الاستراتيجية.
وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف: إن روسيا لا يمكنها إجراء مفاوضات حول الاستقرار الاستراتيجي دون مشاركة بريطانيا وفرنسا، مضيفاً أن تجاهل هاتين القوتين النوويتين يجعل أي حوار في الظروف الراهنة مستحيلاً.
كما وصفت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا نية باريس تعزيز قدراتها النووية بأنها «مزعزعة للاستقرار»، مشيرة إلى أن التوسع غير المنضبط لقدرات حلف شمال الأطلسي النووية يستوجب أخذه في الاعتبار في التخطيط العسكري الروسي.
وكان ماكرون أعلن في خطاب مخصص للردع النووي أنه أمر بزيادة عدد الرؤوس النووية في الترسانة الفرنسية، مؤكداً إطلاق برنامج «طموح جداً» لإنتاج صواريخ استراتيجية فرط صوتية ستجهز بها الوحدات القتالية.
كما كشف أن ألمانيا ستصبح (شريكاً رئيسياً) في العقيدة النووية الفرنسية الجديدة، عبر زيارات لمواقع استراتيجية ومناورات مشتركة، في خطوة تعكس توجهاً أوروبياً لتعزيز الاستقلال الدفاعي.
و دعا ماكرون إلى وضع قواعد جديدة للحد من التسلح تشمل الأوروبيين والروس، مع السعي إلى إشراك الولايات المتحدة والصين (على قدم المساواة)، تبدو البيئة الدولية بعيدة عن توافق مشابه لما ساد خلال الحرب الباردة. فمعاهدة (نيو ستارت)، التي قيدت الترسانتين الروسية والأمريكية ب1550 رأساً نووية منشورة لكل منهما، انتهت مفاعيلها، ما أثار مخاوف من فقدان آخر أطر الرقابة المتبادلة بين أكبر قوتين نوويتين في العالم.
ووفق تقديرات (الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية)، تمتلك كل من الولايات المتحدة وروسيا أكثر من خمسة آلاف رأس نووي، ما يبرز حجم الفجوة بين الواقع القائم والقيود السابقة.
واتهمت واشنطن بكين مؤخراً، بتسريع بناء ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرية، مؤكدة تمسكها بضرورة أن تكون الصين طرفاً في أي اتفاق مستقبلي، وقال مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، كريستوفر ياو، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف: إن المعاهدة السابقة لم تأخذ في الحسبان (البناء غير المسبوق والسريع) للترسانة الصينية.
وبحسب تقديرات أمريكية، قد تتمكن الصين من حيازة مواد انشطارية تكفي لأكثر من ألف رأس نووي بحلول عام 2030، كما كررت واشنطن اتهامها لبكين بإجراء تجربة منخفضة القوة في يونيو 2020، استناداً إلى بيانات زلزالية سجلت في كازاخستان.
في المقابل، رفضت بكين هذه الاتهامات، وأكد السفير الصيني لدى مؤتمر نزع السلاح، شين جيان، أن بلاده تعارض (التشويه المستمر) لسياستها النووية، مجدداً أن الصين لن تنخرط في سباق تسلح نووي، ومشيراً إلى أن ترسانتها لا تقارن بمخزونات الدولتين الأكبر.

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى