مصر على خطّ الوساطة: مُقترح تفاوضي بين أميركا وإيران

تتحرك القاهرة للتوسّط بين واشنطن وطهران، من خلال مقترح تفاوضي، وسط تحذيرات من كلفة الحرب وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على الإقليم بأسره.
رغم عدم استعادة القاهرة العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع طهران، انخرطت الأولى في جهود الوساطة الإقليمية للحؤول دون اندلاع مواجهة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية، والتي تلعب فيها تركيا دوراً محورياً. وأعلنت الرئاسة المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي بحث مع نظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، السبت الماضي، «تطوّرات الأوضاع المتسارعة في المنطقة» في ظلّ تصاعد التوترات الإقليمية، وأعرب عن «قلق» بلاده إزاء المسار الحالي، مؤكّداً في الوقت نفسه استمرار القاهرة في «بذل جهودها» لإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، وصولاً إلى «تسوية سلمية وشاملة للملف النووي الإيراني بما يعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي». كما شدّد السيسي على أن «الحلول الدبلوماسية» تمثّل «الخيار الوحيد والأمثل» لتجنّب انزلاق الشرق الأوسط نحو مزيد من «التوتر وعدم الاستقرار»، مشيراً إلى أنه نقل هذا الموقف مباشرة إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وذلك خلال لقائهما على هامش «منتدى دافوس» أخيراً.
وبحسب مصادر مصرية تحدّثت إلى «الأخبار»، تأتي التحرّكات المصرية الأخيرة للتوسّط بين واشنطن وطهران «استكمالاً لقنوات تَواصل بدأت بالفعل منذ أشهر بشأن البرنامج النووي الإيراني، على المستويَين الدبلوماسي والاستخباراتي». وتعمل مصر، التي سبق أن دعمت تفاهمات بين إيران و«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، بالتنسيق مع عدة دول، على «بلورة مقترح تفاوضي جديد» بين الولايات المتحدة وإيران. وفيما تشارك في هذه النقاشات أطراف إقليمية، في مقدّمها تركيا والسعودية، وذلك في محاولة لدفع مسار تفاوضي يُنتِج صيغة «مقبولة أميركياً»، نقلت تلك الأطراف إلى المسؤولين المصريين، أن «ما يروّجه الإعلام الإسرائيلي من سيناريوات حرب وشيكة، يفتقر إلى المصداقية»، وأن «واشنطن لن تُقدِم إلا على ما يخدم مصالحها المباشرة».
وطبقاً للمصادر، فإن التوصّل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن، بات «قاب قوسين أو أدنى»، مع إعداد «جدول زمني واضح وبنود محدّدة»، وهو أمر ينال دعم أطراف أوروبية أيضاً. وترجّح المصادر أن تشهد الأيام المقبلة «زيارات متبادلة على مستويات رفيعة أو اجتماعات في عواصم محدّدة لوضع اللمسات الأخيرة على الصيغة النهائية للاتفاق المُقترح». ويأتي هذا وسط تركيز مصر، خلال المداولات الجارية، على أن أيّ محاولة لزعزعة الاستقرار في إيران من شأنها أن تخلّف تداعيات «بالغة الخطورة على الإقليم بأسره»، وفقاً للمصادر نفسها، التي تشير أيضاً إلى أن القاهرة ركّزت على إبراز الكلفة «المدمّرة» للخيار العسكري، لما «سيترتّب عليه من موجات نزوح جماعي في اتجاه أوروبا ودول الخليج»، بالإضافة إلى «فوضى داخلية واسعة في إيران، قد لا تقتصر على انهيار مؤسسات الدولة، بل ستمتد إلى تفشّي السلاح وتصاعد النزعات الإثنية والانفصالية، بما يهدّد وحدة البلاد، خصوصاً في ظلّ غياب بدائل سياسية جاهزة لتولّي السلطة في طهران». كذلك، ترى القاهرة أن إيران تمتلك «قدرات عسكرية كبيرة، تجعل أي مواجهة معها كارثية»، في وقت لم تصل فيه موجات الاحتجاج الداخلي، وفقاً للمأمول أميركياً، إلى «مستوى انقلاب داخلي قادر على الإطاحة بالنظام»، وفقاً للمصادر. ولذا، حذّرت مصر من «تداعيات مباشرة» على دول الخليج، في حال «استهداف القواعد العسكرية فيها من قبل إيران»، والذي من شأنه أن يقود إلى «اضطراب أمني واسع وأزمة سياسية مفتوحة لا يمكن تقدير مداها».
على أن تحرّكات القاهرة في اتجاه التهدئة لا تنفصل عن حساباتها الاقتصادية؛ إذ هي تسعى، بحسب المصادر، إلى «تفادي أي صدمة جديدة تطاول عائدات قناة السويس، التي بدأت تسجّل تحسّناً بعد وقف الحرب على غزة، بالتوازي مع رهان رسمي على انتعاش السياحة وتدفّق الاستثمارات». ويجيء هذا في وقت تُحذّر فيه تقديرات اقتصادية مصرية من سيناريو «شديد القتامة» للاقتصاد المصري، في حال اندلاع حرب إقليمية واسعة.
المصدر: الأخبار




