رأي

ما خطوة واشنطن التالية في فنزويلا؟

كتب براندون ج. ويشرت,في مجلة “ذا ناشونال إنترست” الأميركية:

على الرغم من وقوع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في الأسر، لا يزال هناك بقية نظام في السلطة في كاراكاس، ما يُثير تساؤلات صعبة حول كيفية مضي خطوات إدارة ترامب.

في ساعات الفجر الأولى من اليوم الـ3 في الشهر الجاري، وجَّه الجيش الأميركي ضربةً حاسمةً ضدّ نظام تشافيز في فنزويلا. وتحت جنح الظلام، انطلقت عناصر من القوات الخاصة الأميركية إلى سماء الليل في كاراكاس، واقتحمت منزل الرئيس نيكولاس مادورو، واختُطف مع وزوجته إلى الولايات المتحدة، واستغرق الأمر عدة ساعات قبل أن يتمكّن النظام من إعادة تشكيل نفسه للقيام بردّ عملي.

أفضل ما استطاعت كاراكاس فعله هو إصدار سلسلة من الانتقادات القوية على الهجوم. من جانبه، وضع الرئيس دونالد ترامب تنبيه قيادة المكسيك وكوبا وكولومبيا باعتبارها ربما التالية في قائمة استهدافات الولايات المتحدة. ومع محاولة النظام التشافيزي إعادة التنظيم، أصبح واضحاً أنّ السلطة لم تنتقل إلى القوى المعارضة في فنزويلا.

نائبة رئيس البلاد ديلسي رودريغيز، على ما يبدو هي الزعيمة الجديدة لنظام هيوغو تشافيز، قد عبّرت عن فيض غضبها بسبب اختطاف ترامب للرئيس نيكولاس مادورو وزوجته. وشقيق ديلسي رودريغيز، خورخي، وهو النصف الديناميكي الذي يشغل منصب رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية، ويبدو أنه لا يزال في موقع غير معلن في كاراكاس.

ووزير الدفاع في البلاد، بادرينو لوبيز، هو شخصية بارزة أخرى تلقي خطباً حادة وصريحةً. بالطبع، قد يلاحظ قادة العالم حقيقة أنّ أياً من الدفاعات الجوية الروسية في فنزويلا لم تُفعّل حتى عندما وصل الأميركيون لخطف مادورو. وأخيراً، قام ديوسدادو كابيو وزير الداخلية الفنزويلي المؤثّر للغاية بشتم الولايات المتحدة بسلسلة شتائم لخطفها الرئيس مادورو.

من ناحية أخرى أشيع عن أنّ وزير الخارجية ماركو روبيو أبلغ السيناتور مايك لي “جمهوري” من ولاية يوتا، وهو متشكّك بارز في استخدام القوة، بأنّ البيت الأبيض لا يخطّط لأيّ عمليات عسكرية أخرى ضدّ فنزويلا حالياً. لكنّ الرئيس ترامب أعرب عن نيّته السيطرة على فنزويلا حتى تُشكّل حكومة مؤقتة لتتولّى السلطة. أصرّ ترامب على أنّه، على عكس غالبية تحالفه السياسي في الداخل، لا يخشى وضع “قوات على الأرض” في فنزويلا.

ومع أنّ ترامب خاض حملته الانتخابية تحت شعار معارضة حروب تغيير الأنظمة الأجنبية، لكنه الآن يتعهّد ليس فقط بـ “إدارة فنزويلا”، بل يدّعي أنّ شركات الطاقة الأميركية ستتولّى السيطرة على الموارد الضخمة للنفط والغاز الطبيعي والمعادن الأرضية النادرة الفنزويلية. لكن مع استمرار النظام القديم في السيطرة الراسخة على شوارع كاراكاس، كيف يمكن أن يحدث ذلك؟

العديد من المسؤولين في واشنطن اليوم يطرحون على أنفسهم أسئلة مماثلة، في وقت تجاوز فيه ترامب قرار صلاحيات الحرب الذي قدّمه النائب رو خانا وهو “ديمقراطي” من كاليفورنيا في الشهر الماضي، والذي كان يهدف إلى منع الرئيس من ممارسة القوة العسكرية بشكل أحادي الجانب في فنزويلا. ولقد كانت الضربات على القوارب ومصادرة سفن الشحن استخدامات محدودة إلى حدّ ما للقوة، وهي في الغالب متوافقة مع صلاحيات الرئاسة في الحرب خلال الإدارات السابقة. لكنّ خطف مادورو هو غزو أميركي واسع لفنزويلا وتصعيد كبير.

خياران لمستقبل فنزويلا القريب
أشارت إحدى المصادر إلى أنّ نهج غرينيل “المعتدل” على وشك الظهور مرة أخرى، في إشارة إلى المبعوث الرئاسي الخاصّ الحالي للمهام الخاصة للولايات المتحدة، ريتشارد غرينيل، الذي يُزعم أنّه يخوض صراعاً مستمراً داخل الإدارة حول المستقبل السياسي لفنزويلا. وقد أيّد بعض المسؤولين في البيت الأبيض تقديم ماريا كورينا ماتشادو كقائدة جديدة لفنزويلا من أجل القضاء تماماً على النظام التشافيزي. ومع ذلك، هناك مجموعات لا تعتقد أنّ ماتشادو يمكنها تحقيق الاستقرار الذي يتطلّبه ما بعد الحرب لكي تشعر الولايات المتحدة بالرضا عن نجاح مهمّتها في فنزويلا. وقد ألمح الرئيس ترامب إلى ذلك في مؤتمره الصحفي الأول بعد نجاح اختطاف الرئيس مادورو.

كما تريد مجموعة أخرى في الإدارة ببساطة إبرام اتفاق مع النظام الحالي من أجل الوصول إلى الموارد الطبيعية لفنزويلا. ويميل غرينيل أكثر إلى هذا الهدف. ويطلقون على هذا النهج اسم “كارتل لايت”، لأنّ الخطة لا تزال تترك العناصر الداعمة لها في نظام تشافيز في السلطة في كاراكاس، مقابل أن تبرم تلك العناصر صفقات مواتية مع الشركات الأميركية، وتتوقّف عن التعامل مع الصين أو روسيا أو إيران.

ليس بين الخيارين خيار مثالي بالنسبة لفنزويلا. وقد يبدو الاستيلاء على البلاد لاستغلال مواردها الطبيعية الوفيرة مفيداً مالياً، لكنه التزام طويل الأمد ناهيك عن كونه انتهاكاً للقانون الدولي. ولا يوجد ضمان بأنّ الكونغرس الذي كان بالفعل عنيداً سيوافق على هذه التصاميم. علاوة على ذلك، مع بقاء قادة مثل رودريغيز وكابيلو في السلطة في كاراكاس، السؤال الأكبر هو هل ترامب أسقط فعلاً “التهديد” الذي شكّله النظام الفنزويلي أم زاده؟

أخبار مرتبطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى